موقع د.أحمد فواقة

 

 

الرئيسية

 

 

 

إهداء

 

إلى والدي العزيزين اللذين أضاءوا لنا الطريق ........

 

إلى شهدائنا الأبرار الذين رووا بدمائهم ثرى هذا الوطن .....

 

إلى أهلنا الصامدين في غزة هاشم ........

 

إلى طلائع النور..... إلى أسرانا في السجون..........

 

إلى كل من ساهم في إنجاح هذا العمل......

 

أهدي بحثي هذا.......

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

شكر وتقدير

 

أتقدم بفائق الشكر و التقدير إلى الدكتور أحمد فواقه الذي كان خير مرشد و دليل لي في هذا البحث..

ولما كانت له من جهود جبارة لخروج هذا البحث إلى النور...

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

قائمة المحتويات

العنوان

الصفحة

إهداء

1

شكر وتقدير

2

قائمة المحتويات

3

مقدمة

4

مشكلة البحث

5

أسباب اختيار البحث

5

أهداف البحث

5

منهج البحث

6

الدراسات السابقة

7-8

المبحث الأول :  زواج الأقارب في الشرع

9

تقديم

9

بعض الحقائق الأساسية حول زواج الأقارب

10

الجوانب الإيجابية لزواج الأقارب

11-20

المبحث الثاني

زواج الأقارب من ناحية الطب

21-22

تقديم

21-22

احتمالية ظهور العيوب بسبب زواج الأقارب

22

آراء الأطباء في زواج الأقارب

23

الجينات وزواج الأقارب

24-26

زواج الأقارب في الدول الإسلامية

26-32

موانع أساسية للاستدلال

32

الأمراض الوراثية

32-34

خاتمة

35

المصادر و المراجع

36

فهرس الآيات 

37-38

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

المقدمة

يؤكد التقدم العلمي المنجز في هذا القرن على أن لزواج الأقارب علل مرضية و نفسية تتسبب نتيجة هذا الزواج؛ ومن أبرزها الأمراض المتعلقة بزواج الأقارب هيموغلوبين الدم "خضاب الدم" والعيوب الخلقية الاستقلابية والأمراض أحادية الجينات الشائعة، والتي تسبب إعاقات الأطفال و التي نراها في كثير من الأسر الفلسطينية التي لا زالت تتمسك بمسألة العادات و التقاليد و الزواج الأقارب.

وتبين الدراسات حول زواج الأقارب أن الإصابة بتلك الأمراض والإعاقات لدى الأطفال من أبوين قريبين واضحة بسبب عدم إجراء الفحص الطبي لدى الزوجين قبل الزواج، حيث تكون الفرصة أكبر لدى الزوجين من الأقارب في وجود جينات متنحية و التي تسبب أمراض الإعاقات و غيرها، و نتيجة أيضاً لما تشكله في حالة اجتماعها من أمراض و تشوهات خلقية.

والقاعدة الطبية الشرعية حسب أهل الاختصاص- لا تمانع من زواج الأقارب، وإنما تحث على توخي الحذر والحيطة، خاصة بعدما أظهرت الدراسات الطبية نتائج بعض زواج الأقارب وما حمله من انتشار بعض الأمراض الوراثية، وما يسببه من علل.

ولأن الله عز وجل يريد الأفضل لعباده؛ فالشريعة الإسلامية تحث على بذل الأسباب حتى لا يحصل مرض من الأمراض التي يمكن تجنب أسبابها بإذن الله، كما أن الشريعة الإسلامية ترغب في الزواج عموما ولو كان من خارج الأسرة والعائلة إذا وجد الكفء ديناً وخلقاً. وتعتبر أمراض هيموغلوبين الدم والأمراض أحادية الجينات والعيوب من الأمراض الشائعة في المجتمعات التي يسود فيها زواج الأقارب. ومن الأمراض التي تظهر أيضاً في تلك المجتمعات مرض جلدي مزمن يتمثل في فقاعات شديدة على سطح الجلد تنفجر وتترك سطح الجلد عاريا، قد ظهر لدى أطفال ولدوا من زواج أقارب بأماكن متفرقة، ويسمى المرض "الانحلال الجلدي الفقاعي" وانتقل لهؤلاء الأطفال عبر صفة وراثية متنحية بسبب حمل الأبوين الصفة المسببة للمرض، ولا يوجد لهذه الحالة علاج طبي، وإنما عناية تمريضية ونفسية خاصة، ومن هنا تأتي ضرورة حرص الزوجين من الأقارب على إجراء فحوصات ما قبل الزواج.

 

 

 

مشكلة البحث

 

في المجتمع الفلسطيني نلاحظ اقبال الفلسطينيين على الزواج من الأقارب، لما يكون فيه من مشجعات، نظراً لرخص المهر أولا و ثانياً لتفضيل الناس اعطاء البنت لقريب و ليس لغريب، والشرع الإسلامي حث المسلمين على تغريب النكاح لقوله صلى الله عليه و سلم: "غربوا النكاح"، لذلك تتلخص مشكلة البحث في ماهية أثر زواج الأقارب على الأولاد و موقف الشرع والطب منه.

 

أسباب اختيار البحث

للبحث عدة أسباب ألخصها فيما يلي:-

 

1.    انتشار ظاهرة زواج الأقارب في فلسطين و البيئة المحيطة بنا بشكل كبير.

2.    بسبب ما ينتج عن هذه الظاهرة من مخاطر على الأولاد.

3.    لأهمية الموضوع من ناحية شرعية و طبية.

4.  لبيان أن الشرع و الطلب لا يختلفان في العديد من الأمور و إنما حث الإسلام على تغريب النكاح جاء للمصلحة ولعلم الله بمصلحة المسلمين و بما سيكون.

 

أهداف البحث

يهدف هذا البحث إلى بيان ما يلي:-

1.    موقف الشرع الإسلامي من زواج الأقارب.

2.    موقف الطب من زواج الأقارب.

3.    بيان أوجه العلاقة بين موقف الشرع الإسلامي و الطب في هذه المسألة.

4.    توضيح لما يترتب من زواج الأقارب على الأطفال في المستقبل.

5.    توضيح للأمراض التي قد تنتج عن زواج الأقارب.

6.    بيان أهم النصائح التي تبين ما يجب علمه في حالة كان هناك عزم على الزواج بين الأقارب.

 

 

 

منهج البحث

سأستخدم في هذه الدراسة المنهج الوصفي المقارن، لأنني سأقوم بدراسة الكتب الشرعية المتعلقة بمسألة زواج الأقارب و أقوم بالكتابة عنها و سأقوم بدراسة الكتب الطبية المتعلقة بمسألة زواج الأقارب و أقوم بالمقارنة بين رأي الشرع و الطب في المسألة.

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

الدراسات السابقة

زواج الأقارب،  رسالة دكتوراة، علي أحمد السالوس.

الناشر: دار السلام، القاهرة، ط 1، عام 1407هـ.

افتتح المؤلف رسالته بذكر تاريخ المقولة التي تحذر من نكاح الأقارب، وكيف راجت عند بعض الفقهاء، ومدى قبول العلم الحديث لها ورفضه، وخطورة نسبة هذه المقولة إلى الشارع الحكيم، وأن سبب تأليفه كان لبيان خطأ هذه النسبة، وأن المسألة قابلة للنقاش.

ثم عقد فصلا عن المحرمات، وحكمة تحريم نكاحهن، وآراء بعض العلماء في هذه الحكمة، وحكمة المنع من جمع بعض القريبات في ذمة رجل واحد.

ثم عقد فصلا في أي النساء خير، القريبات أم البعيدات ؟ وذكر بعض الأحاديث في اختيار الزوجة، وبين أنه لا يوجد فيها ما ينهي عن الزواج بالقريبة، وأن حديث: { اغتربوا لا تضووا } غير صحيح، بل لا أصل له.

ثم استدل على جواز نكاح القريبة، بل فضله، بفعل رسول الله صلى الله عليه وسلام فقد تزوج خديجة، وهي تلتقي معه صلى الله عليه وسلام في جده قصي، وزينب ابنة عمته، وأم حبيبة تلتقي معه صلى الله عليه وسلام في عبد مناف، وعرضت عليه ابنة عمه حمزة، ولم يتزوجها للرضاع الذي كان بينهما.

وكذلك بناته صلى الله عليه وسلام لم يزوجهن إلا من أقاربه، وكذا بنات بناته.

ثم عرج على الصحابة رضي الله عنهم وغيرهم، وبين أن نكاح الأقارب كان معمولا به غير منكر.

ثم استعرض كتب الفقه، وذكر أن هذه المسألة - مسألة كراهة زواج الأقارب - غير موجودة إلا في كتب بعض الشافعية، ومتأخري الحنابلة رحمهم الله.

ثم رجع إلى الطب الحديث، وما قيل فيه من تأييد لهذا الرأي، وذكر أن هناك من علماء الوراثة من يرد هذه المقولة، ويرى أن زواج الأقارب كالزواج من الأباعد، وأن وجود المرض الوراثي في أسرة سينتقل إلى الأبناء سواء كان الآباء من الأقارب أم من الأباعد.

ثم عقد فصلا قصيرا بين فيه أن هذا الحديث، وهو حديث: { اغتربوا لا تضووا } وجده عند أهل اللغة يرددونه، ولا يعرفون مخرجه، وبحث عنه في كتب السنة، وكتبه الفقه، وكتب التخريج، وجوامع المتأخرين، والمعاجم، فلم يجده، ووجد كلاما قريبا يروى عن أمير المؤمنين عمر t ولكنه بسند ضعيف جدا، ومخصوص بقبيلة بعينها.

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

المبحث الأول

زواج الأقارب في الشرع


تقديم

 

الزواج طريق لإنشاء علاقات جديدة، واتساع دائرة الترابط في المجتمع، وزواج الأقارب لا يقيم علاقات جديدة، كما هو الحال في الزواج من الأباعد؛ ولذا يحسن أن تتزوَّج المسلمة من غير أقاربها إذا تيسَّر لها زوج تتوافر فيه المواصفات التي تُرضيها وترضي أولياءها.
وقد يكون الزواج من غير الأقارب لازمًا إذا لم يوجد بين الأقارب من تتوافر فيه صفات الزوج المسلم، التي وضعها الإسلام من: حسن التديُّن، وصلاح السيرة، وسلامة البدن، والنفس والعقل، أو إذا وُجِد ولم توافق المرأة.


وأولياؤها عليه، فزواج الأباعد يتيح للمرأة مجالات أرحب للمعرفة وتكوين الصلات، نتيجة اختلاف البيئات والثقافات، وإقامتها بين أناس غير الذين نشأتْ بينهم.

ولعل زواج الأقارب يؤدي إلى ضعف النسل لما يحدث من تراكم الصفات الوراثية غير الجيدة، وربما كان هذا هو الذي دفع عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- أن ينصح المسلمين بقوله: "اغتربوا لا تَضْوُوا"[1] (أي: تزوجوا من غير الأقارب حتى لا تضعفوا). ولا يعني هذا حرمة زواج الأقارب أو كراهته إذا توافرت فيه الشروط المناسبة، ولكنه يلفت النظر إلى خطورة إغلاق الباب دون الزواج من غير الأقارب.

فزواج الأقارب لم يرد به نهي صريح في الإسلام، ولا حث عليه، فهو متروك لاختيار الناس ما هو أنسب لهم، ولعل هذا النهج يؤكد ما توصل إليه الطب الحديث في هذا الموضوع، وهو أن زواج الأقارب ليس ضارا على طول الخط، فقد يكون نافعا، في حالة ارتفاع نسبة الذكاء والجمال والقوة في العائلة، وبالتي فالقول بأن زواج الأقارب كله ضرر، مع كون الإسلام أباحه، كلام تعوزه الصحة العلمية.

ولعل من المناسب إيراد رأي الأطباء في هذه المسألة، يقول الدكتور أحمد شوقي إبراهيم استشاري الأمراض الباطنية، و الطبيب المصري الشهير:

إذا نظر أي عالم نظرة متأنية في أبعاد هذا الموضوع؛ لوجد أن القول "بأن زواج الأقارب يعطي الفرصة لزيادة الأمراض الوراثية في الذرية " ليس قولا صحيحا في كل الأحوال.. قد يكون صحيحا في حالات معينة.. ولكنه ليس صحيحا في كل الحالات، وبالتالي لا ينبغي أن يكون قانونا عاما أو قاعدة عامة..[2]

 

بعض الحقائق الأساسية حول زواج الأقارب

 

1-  زيادة نسبة ظهور الأمراض الوراثية في الذرية الناتجة من العوامل الوراثية المتنحية من كلا الأبوين.. ليست معتمدة على زواج الأقارب في كل الأحوال ولكنها تعتمد أساسا على مدى انتشار العامل الوراثي المرضي المتنحي بين أفراد المجتمع ككل.

2-     فإذا كان منتشرا بنسبة أكثر من 1: 8 في المجتمع؛ فإن زواج الأباعد لا يكون ضمانا لإنجاب أصحاء وراثيا.

نفهم من ذلك أن ظهور بعض الأمراض الوراثية في الذرية في المجتمعات التي تنتشر بين أفرادها العوامل الوراثية المرضية المتنحية انتشارا نحو 1:8 تتساوى نسبة ظهورها في الذرية في زواج الأقارب وزواج الأباعد على سواء.

وهناك فرض آخر إذا كانت نسبة انتشار العامل الوراثي المرضي المتنحي في المجتمع أكثر من 12 % وكانت أسرة في هذا المجتمع نقية وراثيا في هذه الحالة فإن الزواج بين الأقارب في هذه الأسرة أفضل كثيرا وأكثر ضمانا من زواج الأباعد.

 

ومن أمثلة تلك الأمراض - مرض الأنيميا المنجلية:-

إذا كان العامل الوراثي المتنحي منحصرا في أفراد أسرة معينة أكثر مما هو في أفراد المجتمع من حولهم فإن زواج الأباعد يكون أفضل من زواج الأقارب.. أما إذا كان العكس هو الصحيح وكان أفراد الأسرة أنقياء وراثيا وأفراد المجتمع من حولهم ينتشر فيهم العامل الوراثي المتنحي، ففي هذه الحالة يكون زواج الأقارب أكثر ضمانا وأمنا من زواج الأباعد، فمثلا في بعض مناطق إيطاليا وصقلية يوجد العامل الوراثي المتنحي لمرض الأنيميا المنجلية منتشرا في أفراد المجتمع بنسبة تصل 10% والنسبة أعلى في مجتمعات أخرى مثل بعض مناطق كينيا حيث تصل النسبة إلى 40% في أفراد المجتمع، فإذا افترضنا أن أسرة هاجرت إلي هناك وكان أفرادها أنقياء وراثيا من هذا العامل الوراثي.. أفلا يكون زواج الأقارب أفضل من زواج الأباعد؟[3]

 

الجوانب الإيجابية لزواج الأقارب

 

إذا كان بالأسرة عوامل وراثية مرغوبة ليست في غيرها من الأسر مثل صفات الجمال والذكاء والقوة.. أو طول العمر وغيرها، حينئذ يكون زواج الأقارب أفضل من زواج الأباعد، شريطة ألا يستمر الزواج بين الأقارب جيلا حتى لا تتحول الأسر إلى مجتمعات صغيرة مغلقة، وهو ماثبت وراثيا أنه مضر.

وهكذا تتساوى الاحتمالات فى زواج الأقارب والأباعد في هذه الحالات وسواء كان هذا أو ذاك فالرسول صلى الله عليه وسلم أمرنا بالتخير إذ قال "تخيروا لنطفكم[4]" والتخير في عصرنا الحاضر أساسه الاستشارة الوراثية.

و الجانب الإيجابي الأخر فى زواج الأقارب هو عدم التضحية بجيل من أجل جيل آخر، ولشرح هذه النقطة نفترض أن في مجتمع ما صار الزواج بين أقرباء فقط فى هذه الحالة نجد أن نسبة تواجد الجينات المرضية في هذا المجتمع ستزداد في ذرية هذا الجيل نتيجة عدم التخلص من هذه الجينات المرضية، اذ أن التقاءها في حالة مزدوجة أو نادر الحدوث.

والنتيجة أنه بمرور الأجيال سترتفع نسبة تواجد هذه الجينات المرضية في المجتمع، وهذا يؤدي إلى زيادة مطردة في ظهور الأمراض الوراثية المحكومة بهذه الجينات في الأجيال القادمة مثل مرض تليف البنكرياس.

نخرج من هذا بنتيجة هامة، وهي أن زواج الأقارب قد يضحي بالجيل الحاضر من أجل الأجيال القادمة، و زواج الأباعد قد يضحى بالأجيال القادمة من أجل الجيل الحاضر وهكذا نجد في النهاية حتى فى الأمراض المحكومة بجينات متنحية لا تفضيل لزواج الأقارب على زواج الأباعد ولا لزواج الأباعد على زواج الأقارب.

و الاحتمال العلمي لنقل القلة من الأمراض الوراثية الناتجة من جينات متنحية عن طريق زواج الأقارب يقع في حالة واحدة، وهى أن يكون أفراد المجتمع أنقياء وراثيا وأفراد الأسرة غير أنقياء وراثيا.

يقول الدكتور محمد سعيد حوى أستاذ الشريعة بالجامعات الأردنية في رد على سؤال:
أما زواج الأقارب، فلا يوجد إطلاقا نص صحيح ينهى عن ذلك، وحديث "غربوا النكاح" لا يصح، وقد تزوج النبي -عليه الصلاة والسلام- من ابنة عمته زينب، والآية القرآن صريحة: "يا أيها النبي إنا أحللنا لك أزواجك اللاتي أتيت أجورهن وما ملكت يمينك مما أفاء الله عليك وبنات عمك وبنات عماتك وبنات خالك وبنات خالاتك..."[5]، وبينت سورة النساء الآية 23-24 المحرمات حصرا.

يقول الله جلَّ وعلا:-

((حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ وَبَنَاتُكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ وَعَمَّاتُكُمْ وَخَالاَتُكُمْ وَبَنَاتُ الأَخِ وَبَنَاتُ الأُخْتِ وَأُمَّهَاتُكُمُ اللاَّتِي أَرْضَعْنَكُمْ وَأَخَوَاتُكُم مِّنَ الرَّضَاعَةِ وَأُمَّهَاتُ نِسَآئِكُمْ وَرَبَائِبُكُمُ اللاَّتِي فِي حُجُورِكُم مِّن نِّسَآئِكُمُ اللاَّتِي دَخَلْتُم بِهِنَّ فَإِن لَّمْ تَكُونُواْ دَخَلْتُم بِهِنَّ فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْكُمْ وَحَلاَئِلُ أَبْنَائِكُمُ الَّذِينَ مِنْ أَصْلاَبِكُمْ وَأَن تَجْمَعُواْ بَيْنَ الأُخْتَيْنِ إَلاَّ مَا قَدْ سَلَفَ إِنَّ اللّهَ كَانَ غَفُورًا رَّحِيمًا(23) وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاء إِلاَّ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ كِتَابَ اللّهِ عَلَيْكُمْ وَأُحِلَّ لَكُم مَّا وَرَاء ذَلِكُمْ أَن تَبْتَغُواْ بِأَمْوَالِكُم مُّحْصِنِينَ غَيْرَ مُسَافِحِينَ فَمَا اسْتَمْتَعْتُم بِهِ مِنْهُنَّ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ فَرِيضَةً وَلاَ جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا تَرَاضَيْتُم بِهِ مِن بَعْدِ الْفَرِيضَةِ إِنَّ اللّهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمًا))[6] (24).

 

فما عدا ذلك من الأقارب فهو جائز قطعا، وهذا لا يمنع أن يفضل التقليل من زواج الأقارب حفظا على اتساع العلاقات والمصاهرة، وخشية أن تترسخ بعض الصفات الوراثية السلبية؛ فيكون من باب التفضيل وليس من باب التحريم.

وأحيانا قد نجد أقارب تزوجوا من بعضهم وهم في كمال الذكاء والعقل وسلامة الجسم مع الالتزام في الدين فيراعى كل شيء بحسبه، ولا مانع أيضا من أراد أن يتزوج من قريبة أن يجري فحصا طبيا ليتأكد من عدم وجود بعض الموانع الطبية.

 

ويقول مسعود صبري الباحث الشرعي بكلية دار العلوم:

زواج الأقارب لم يرد النهي في الشرع عنه، ولا الأمر به، وإنما ترك الأمر للإباحة، حتى تدرس كل حالة على حدتها، فربما كان الأنسب أن يتزوج الرجل من قريبته، فربما كانت هناك اعتبارات اجتماعية ترجح الزواج مع القرابة، وربما كان الزواج من الأقارب يفضي إلى قطع الرحم، أو زيادة المشاحنات بين الأقارب، إن كان يعرف عن العائلة أن الود بينهم غير مستقر.

ومما ذكره الفقهاء أن يخشى ضعف الأولاد، والتحقيق فيها لرأي الأطباء، وقد ثبت أن الأمر ليس قطعيا فيها.

وقد حث النبي صلى الله عليه وسلم على صفات يختار الرجل زوجته على أساسها، ولم يذكر منها أن تكون الزوجة غريبة لا يربطها بزوجها نسب، بل طلب التخير من الصالحات الأكفاء، فعن عائشة، قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم { تخيروا لنطفكم، وانكحوا الأكفاء، وأنكحوا إليهم }.

و في القرابة صفات قد لا توجد في الأباعد، وفي الأباعد صفات قد لا توجد في الأقارب، ولذا قال العرب قديما: الغرائب أنجب، وبنات العم أصبر.

ومما يدل على جواز الزواج من الأقارب أن الله تعالى زوج رسوله صلى الله عليه وسلم ابنة عمته زينب بنت جحش، بل لم يزوج الله نبيه إحدى النساء غيرها، وهي قريبته.

وجاء النص القرآني يبيح هذا، فقال تعالى:" يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَحْلَلْنَا لَكَ أَزْوَاجَكَ اللَّاتِي آتَيْتَ أُجُورَهُنَّ وَمَا مَلَكَتْ يَمِينُكَ مِمَّا أَفَاء اللَّهُ عَلَيْكَ وَبَنَاتِ عَمِّكَ وَبَنَاتِ عَمَّاتِكَ وَبَنَاتِ خَالِكَ وَبَنَاتِ خَالَاتِكَ اللَّاتِي هَاجَرْنَ مَعَكَ)[7].

فأباح له الزواج من بنات العم والعمة، والخال والخالة، وهي من أدنى الدرجات قربا، فعرفت الإباحة.

وإنما يتغير الحكم من الإباحة إلى الكراهة أو إلى ما هو أشد منها، إن كان هناك سبب يحول الإباحة إلى غيرها، من ثبوت الضرر الصحي، أو التفكك الأسري، أو عدم الاستقرار الاجتماعي بين أسر الأقارب والأرحام.

يقول الإمام ابن كثير في تفسير قوله تعالى: " وبنات عمك وبنات عماتك وبنات خالك وبنات خالاتك " الآية هذا عدل وسط بين الإفراط والتفريط فإن النصارى لا يتزوجون المرأة إلا إذا كان الرجل بينه وبينها سبعة أجداد فصاعدا واليهود يتزوج أحدهم بنت أخيه وبنت أخته فجاءت هذه الشريعة الكاملة الطاهرة بهدم إفراط النصارى فأباح بنت العم والعمة وبنت الخال والخالة وتحريم ما فرطت فيه اليهود من إباحة بنت الأخ والأخت وهذا شنيع فظيع وإنما قال " وبنات عمك وبنات عماتك وبنات خالك وبنات خالاتك ".[8]

وعلى كل، فالزواج من الأقارب مباح في الأصل، على أن تراعى الظروف الاجتماعية والصحية، في كل حالة من الحالات دون القياس على أخرى، مع القيام بالكشف الطبي وفحوص الزواج قبل إتمامه.

 

 

 

قال القرطبي[9] رحمه الله:

 

روى السدي عن أبي صالح عن أم هانئ بنت أبى طالب قالت: خطبني رسول الله فاعتذرت إليه فعذرني، ثم أنزل الله تعالى: " إِنَّا أَحْلَلْنَا لَكَ أَزْوَاجَكَ اللَّاتِي آتَيْتَ أُجُورَهُنَّ وَمَا مَلَكَتْ يَمِينُكَ مِمَّا أَفَاء اللَّهُ عَلَيْكَ وَبَنَاتِ عَمِّكَ وَبَنَاتِ عَمَّاتِكَ وَبَنَاتِ خَالِكَ وَبَنَاتِ خَالَاتِكَ اللَّاتِي هَاجَرْنَ مَعَكَ " قالت: فلم أكن أحل له؛ لأني لم أهاجر، كنت من الطلقاء. خرجه أبو عيسى وقال: هذا حديث حسن لا نعرفه إلا من هذا الوجه. قال ابن العربي: وهو ضعيف جدا ولم يأت هذا الحديث من طريق صحيح يحتج بها.

لما خير رسول الله نساءه فاخترنه، حرم عليه التزوج بغيرهن والاستبدال بهن، مكافأة لهن على فعلهن. والدليل على ذلك قوله تعالى: (لَا يَحِلُّ لَكَ النِّسَاء مِن بَعْدُ وَلَا أَن تَبَدَّلَ بِهِنَّ مِنْ أَزْوَاجٍ وَلَوْ أَعْجَبَكَ حُسْنُهُنَّ إِلَّا مَا مَلَكَتْ يَمِينُكَ وَكَانَ اللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ رَّقِيباً) (الأحزاب: 52). وهل كان يحل له أن يطلق واحدة منهن بعد ذلك؟ فقيل: لا يحل له ذلك عزاء لهن على اختيارهن له. وقيل: كان يحل له ذلك كغيره من الناس ولكن لا يتزوج بدلها. ثم نسخ هذا التحريم فأباح له أن يتزوج بمن شاء عليهن من النساء، والدليل عليه قوله تعالى: " إِنَّا أَحْلَلْنَا لَكَ أَزْوَاجَكَ " والإحلال يقتضي تقدم حظر. وزوجاته اللاتي في حياته لم يكنَّ محرمات عليه، وإنما كان حرم عليه التزويج بالأجنبيات فانصرف الإحلال إليهن، ولأنه. قال في سياق الآية "وَبَنَاتِ عَمِّكَ وَبَنَاتِ عَمَّاتِكَ وَبَنَاتِ خَالِكَ وَبَنَاتِ خَالَاتِكَ اللَّاتِي هَاجَرْنَ مَعَكَ وَامْرَأَةً مُّؤْمِنَةً إِن وَهَبَتْ نَفْسَهَا لِلنَّبِيِّ إِنْ أَرَادَ النَّبِيُّ أَن يَسْتَنكِحَهَا خَالِصَةً لَّكَ مِن دُونِ الْمُؤْمِنِينَ". ومعلوم أنه لم يكن تحته أحد من بنات عمه ولا من بنات عماته ولا من بنات خاله ولا من بنات خالاته، فثبت أنه أحل له التزويج بها ابتداء. وهذه الآية وإن كانت مقدمة في التلاوة فهي متأخرة النزول على الآية المنسوخة بها، كآيتي الوفاة في "البقرة".

وقد اختلف الناس في تأويل قوله تعالى: "إِنَّا أَحْلَلْنَا لَكَ أَزْوَاجَكَ" فقيل: المراد بها أن الله تعالى أحل له أن يتزوج كل امرأة يؤتيها مهرها، قاله ابن زيد والضحاك[10]. فعلى هذا تكون الآية مبيحة جميع النساء حاشا ذوات المحارم. وقيل: المراد "أَحْلَلْنَا لَكَ أَزْوَاجَكَ"، أي الكائنات عندك، لأنهن قد اخترنك على الدنيا والآخرة، قال الجمهور من العلماء. وهو الظاهر، لأن قوله: " آتَيْتَ أُجُورَهُنَّ " ماض، ولا يكون الفعل الماضي بمعنى الاستقبال إلا بشروط. ومجيء الأمرُ على هذا التأويل ضيقاًَ على النبي. ويؤيد هذا التأويل ما قاله ابن عباس: كان رسول الله يتزوج في أي الناس شاء، وكان يشق ذلك على نسائه، فلما نزلت. هذه الآية وحرم عليه بها النساء إلا من سمى، سر نساؤه بذلك.

قلت: والقول الأول أصح لما ذكرناه ويدل أيضاً على صحته ما خرجه الترمذي عن عطاء قال؛ قالت عائشة رضي الله عنها: ما مات رسول الله حتى أحل الله تعالى له النساء. قال: هذا حديث حسن صحيح[11].

قوله تعالى: " وَمَا مَلَكَتْ يَمِينُكَ " أحل الله تعالى السراري لنبيه ولأمته مطلقا، وأحل الأزواج لنبيه مطلقا، وأحله للخلق بعدد. " مِمَّا أَفَاء اللَّهُ عَلَيْكَ " أي رده عليك من الكفار. والغنيمة قد تسمى فيئا، أي مما أفاء الله عليك من النساء بالمأخوذ على وجه القهر والغلبة.

قوله تعالى: " وَبَنَاتِ عَمِّكَ وَبَنَاتِ عَمَّاتِكَ " أي أحللنا لك ذلك زائدا من الأزواج اللاتي أتيت أجورهن وما ملكت يمينك، على قول الجمهور، لأنه لو أراد أحللنا لك كل امرأة تزوجت وأتيت أجرها، لما قال بعد ذلك: " وَبَنَاتِ عَمِّكَ وَبَنَاتِ عَمَّاتِكَ " لأن ذلك داخل فيما تقدم.

قلت: وهذا لا يلزم، وإنما خص هؤلاء بالذكر تشريفا، كما قال تعالى: (فِيهِمَا فَاكِهَةٌ وَنَخْلٌ وَرُمَّانٌ)[12] والله أعلم.

قوله تعالى: " اللَّاتِي هَاجَرْنَ مَعَكَ " فيه قولان: الأول: لا يحل لك من قرابتك كبنات عمك العباس وغيره من أولاد عبدالمطلب، وبنات أولاد بنات عبدالمطلب، وبنات الخال من ولد بنات عبد مناف بن زهرة إلا من أسلم، لقوله: (المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده والمهاجر من هجر ما نهى الله تعالى عنه). الثاني: لا يحل لك منهن إلا من هاجر إلى المدينة، لقوله تعالى. "(وَالَّذِينَ آمَنُواْ وَلَمْ يُهَاجِرُواْ مَا لَكُم مِّن وَلاَيَتِهِم مِّن شَيْءٍ حَتَّى يُهَاجِرُواٌْ)[13] ومن لم يهاجر لم يكمل، ومن لم يكمل لم يصلح للنبي الذي كمل وشرف وعظم.

قوله تعالى "معك" المعية هنا الاشتراك في الهجرة لا في الصحة فيها، ومن هاجر حل له، كان في صحبته إذ هاجر أو لم يكن. يقال: دخل فلان معي وخرج معي، أي كان عمله كعملي وإن لم يقترن فيه عملكما. ولو قلت: خرجنا معا لاقتضى ذلك المعنيين جميعا: الاشتراك في الفعل، والاقتران فيه.

ذكر الله تبارك وتعالى العم فرداً والعمات جمعاً. وكذلك قال: "خالك"، "و"خالاتك" والحكمة في ذلك: أن العم والخال في الإطلاق اسم جنس كالشاعر والراجز، وليس كذلك العمة والخالة. وهذا عرف لغوي، فجاء الكلام عليه بغاية البيان لرفع الإشكال، وهذا دقيق فتأملوه، قاله ابن العربي.

قوله تعالى: " وَامْرَأَةً مُّؤْمِنَةً " عطف على "أَحْلَلْنَا" المعنى وأحللنا لك كلَّ امرأة تهب نفسها من غير صداق. وقد اختلف في هذا المعنى، فروي عن ابن عباس أنه قال: لم تكن. عند رسول الله امرأة إلا بعقد نكاح أو ملك يمين. فأما الهبة فلم يكن عنده منهن أحد. وقال قوم: كانت عنده موهوبة.

قلت: والذي في الصحيحين[14] يقوي هذا القول ويعضده، روى مسلم عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت: كنت أغار على اللاتي وهبن أنفسهن لرسول الله وأقول: أما تستحي امرأة تهب نفسها لرجل![15] حتى أنزل الله تعالى "(تُرْجِي مَن تَشَاء مِنْهُنَّ وَتُؤْوِي إِلَيْكَ مَن تَشَاء وَمَنِ ابْتَغَيْتَ مِمَّنْ عَزَلْتَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكَ ذَلِكَ أَدْنَى أَن تَقَرَّ أَعْيُنُهُنَّ وَلَا يَحْزَنَّ وَيَرْضَيْنَ بِمَا آتَيْتَهُنَّ كُلُّهُنَّ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا فِي قُلُوبِكُمْ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيماً حَلِيماً).[16] فقلت: والله ما أرى ربك إلا يسارع في هواك. وروى البخاري عن عائشة أنها قالت: كانت خولة بنت حكيم من اللائي وهبن أنفسهن لرسول الله فدل هذا على أنهن كن غير واحدة[17]. والله تعالى أعلم. قال الزمخشري[18]: وقيل الموهبات أربع: ميمونة بنت الحارث، وزينب بنت خزيمة أم المساكين الأنصارية، وأم شريك بنت جابر، وخولة بنت حكيم.

قلت: وفي بعض هذا اختلاف. قال قتادة: هي ميمونة بنت الحارث. وقال الشعبي: هي زينب بنت خزيمة أم المساكين امرأة من الأنصار. وقال علي بن الحسين والضحاك ومقاتل: هي أم شريك بنت جابر الأسدية. وقال عروة بن الزبير: أم حكيم بنت الأوقص السلمية.

وقد اختلف في اسم الواهبة نفسها، فقيل هي أم شريك الأنصارية، اسمها غزية. وقيل غزيلة. وقيل ليلى بنت حكيم. وقيل: هي ميمونة بنت الحارث حين خطبها النبي، فجاءها الخاطب وهي على بعيرها فقالت: البعير وما عليه لرسول الله. وقيل: هي أم شريك العامرية، وكانت عند أبي العكر الأزدي. وقيل عند الطفيل بن الحارث فولدت له شريكا. وقيل: إن رسول الله تزوجها، ولم يثبت ذلك. والله تعالى أعلم، ذكره أبو عمر بن عبدالبر. وقال الشعبي وعروة: هي زينب بنت خزيمة أم المساكين. والله تعالى أعلم.

قرأ جمهور الناس " إِن وَهَبَتْ " بكسر الألف، وهذا يقتضي استئناف الأمر، أي إن وقع فهو حلال له. وقد روي عن ابن عباس ومجاهد أنهما قالا: لم يكن عند النبي امرأة موهوبة، وقد دللنا على خلافه. وروى الأئمة من طريق سهل وغيره في الصحاح: أن امرأة قالت لرسول الله: جئت أهب لك نفسي، فسكت حتى قام رجل فقال: زوجنيها إن لم يكن لك بها حاجة. فلو كانت هذه الهبة غير جائزة لما سكت رسول الله لأنه لا يقر على الباطل إذا سمعه، أنه يحتمل أن يكون سكوته منتظرا بيانا، فنزلت الآية. بالتحليل والتخيير، فاختار تركها وزوجها من غيره. ويحتمل أن يكون سكت ناظراً في ذلك حتى قام الرجل لها طالباً.[19] وقرأ الحسن البصري وأبى بن كعب والشعبي "أن" يفتح الألف. وقرأ الأعمش "وامرأة مؤمنة وهبت". قال النحاس: وكسر "إن" أجمع للمعاني، لأنه قيل إنهن نساء. وإذا فتح كان المعنى. على واحدة بعينها، لأن الفتح على البدل من امرأة، أو بمعنى لأن.

قوله تعالى: " مُّؤْمِنَةً " يدل على أن الكافرة لا تحل له. قال إمام الحرمين: وقد اختلف في تحريم الحرة الكافرة عليه. قال ابن العربي: والصحيح عندي تحريمها عليه. وبهذا يتميز علينا، فإنه ما كان من جانب الفضائل والكرامة فحظه فيه أكثر، وما كان جانب النقائص فجانبه عنها أطهر؛ فجوز لنا نكاح الحرائر الكتابيات، وقصر هو لجلالته على المؤمنات. وبهذا كان لا يحل له من لم تهاجر لنقصان فضل الهجرة فأحرى ألا تحل له الكافرة الكتابية لنقصان الكفر.[20]

و " إِن وَهَبَتْ نَفْسَهَا " دليل على أن النكاح عقد معاوضة على صفات مخصوصة، قد تقدمت في "النساء" وغيرها. وقال الزجاج: معنى " إِن وَهَبَتْ نَفْسَهَا لِلنَّبِيِّ " حلت. وقرأ الحسن: "إن وهبت" بفتح الهمزة. و"أن" في موضع نصب. قال الزجاج: أي لأن. وقال غيره: "إن وهبت" بدل اشتمال من "امرأة".

قوله تعالى: " إِنْ أَرَادَ النَّبِيُّ أَن يَسْتَنكِحَهَا " أي إذا وهبت المرأة نفسها وقبلها النبي حلت له، وإن لم يقبلها لم يلزم ذلك. كما إذا وهبت لرجل، شيئا فلا يجب عليه القبول، بيْد أنَّ من مكارم أخلاق نبينا أن يقبل من الواهب هبته. ويرى الأكارم أن ردها هجنة في العادة، ووصمة على الواهب وأذية لقلبه، فبين اللهُ ذلك في حق رسول وجعله قرآنا يتلى، ليرفع عنه الحرج، ويُبطِل بُطْلَ الناس في عادتهم وقولهم.

قوله تعالى " خَالِصَةً لَّكَ " أي هبة النساء أنفسهن خالصة ومزية لا تجوز، فلا يجوز أن تهب المرأة نفسها لرجل. ووجه الخاصية أنها لو طلبت فرض المهر قبل الدخول لم يكن لها ذلك. فأما فيما بينَّا فللمفوضة طلب المهر قبل الدخول، ومهر المثل بعد الدخول.

أجمع العلماء على أن هبة المرأة نفسها غير جائز، وأن هذا اللفظ من الهبة لا يتم عليه نكاح، إلا ما روي عن أبي حنيفة وصاحبيه فإنهم قالوا: إذا وهبت فأشهد هو على نفسه بمهر فذلك جائز. قال ابن عطية: فليس في قولهم إلا تجويز العبارة ولفظة الهبة، وإلا فالأفعال التي أشترطوها هي أفعال النكاح بعينه...

خص الله تعالى رسوله في أحكام الشريعة بمعان لم يشاركه فيها أحد - في باب الفرض والتحريم والتحليل - مزية على الأمة وهبت له، ومرتبة خص بها، ففرضت عليه أشياء ما فرضت على غيره، وحرمت عليه أفعال لم تحرم عليهم، وحللت له أشياء لم تحلل لهم، منها متفق عليه ومختلف فيه.

فأما ما فرض عليه فتسعة: الأول - التهجد بالليل، يقال: إن قيام الليل كان واجبا عليه إلى أن مات، لقوله تعالى: "يَا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ * قُمِ اللَّيْلَ إِلَّا قَلِيلاً * نِصْفَهُ أَوِ انقُصْ مِنْهُ قَلِيلاً * أَوْ زِدْ عَلَيْهِ وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلاً "[21]. والمنصوص أنه كان، واجبا عليه ثم نسخ بقوله تعالى: "(وَمِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نَافِلَةً لَّكَ عَسَى أَن يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَاماً مَّحْمُوداً)[22]. الثاني: الضحى. الثالث: الأضحى. الرابع: الوتر، وهو يدخل في قسم التهجد. الخامس: السواك. السادس: قضاء دين من مات معسرا. السابع: مشاورة ذوي الأحلام في غير الشرائع. الثامن: تخير النساء. التاسع: إذا عمل عملا أثبته. زاد غيره: وكان يجب عليه إذا رأى منكرا أنكره وأظهره، لأن إقراره لغيره على ذلك يدل على جوازه، ذكره صاحب البيان.

وأما ما حرم عليه فجملته عشرة: الأول: تحريم الزكاة عليه وعلى آله. الثاني: صدقة التطوع عليه، وفي آله تفصيل باختلاف. الثالث: خائنة الأعين، وهو أن يظهر خلاف ما يضمر، أو ينخدع عما يجب. وقد ذم بعض الكفار عند إذنه ثم ألان له القول عند دخول. الرابع: حرم الله عليه إذا ليس بأمته أن يخلعها عنه أو يحكم الله بينه وبين محاربه. الخامس: الأكل متكئا. السادس: أكل الأطعمة الكريهة الرائحة. السابع: التبدل بأزواجه، وسيأتي. الثامن: نكاح امرأة تكره صحبته. التاسع: نكاح الحرة الكتابية. العاشر: نكاح الأمة.

وحرم الله عليه أشياء لم يحرمها غيره تنزيها له وتطهيرا. فحرم الله عليه الكتابة وقول الشعر وتعليمه، تأكيدا لحجته وبيانا لمعجزته قال الله تعالى: "(وَمَا كُنتَ تَتْلُو مِن قَبْلِهِ مِن كِتَابٍ وَلَا تَخُطُّهُ بِيَمِينِكَ إِذاً لَّارْتَابَ الْمُبْطِلُونَ)[23]. وذكر النقاش أن النبي ما مات حتى كتب، والأول هو المشهور. وحرم عليه أن يمد عينيه إلى ما متع به الناس، قال الله تعالى: "(لاَ تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلَى مَا مَتَّعْنَا بِهِ أَزْوَاجاً مِّنْهُمْ وَلاَ تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ وَاخْفِضْ جَنَاحَكَ لِلْمُؤْمِنِينَ)[24].

وأما ما أحل له فجملته ستة عشر: الأول: صفي المغنم. الثاني: الاستبداد بخمس الخمس أو الخمس. الثالث: الوصال. الرابع: الزيادة على أربع نسوة. الخامس: النكاح بلفظ الهبة. السادس: النكاح بغير ولي. السابع: النكاح بغير صداق. الثامن: نكاحه في حالة الإحرام. التاسع: سقوط القسم بين الأزواج عنه، وسيأتي. العاشر: إذا وقع بصره على امرأة وجب على زوجها طلاقها، وحل له نكاحها. قال ابن العربي: هكذا قال إمام الحرمين، وقد مضى ما للعلماء في قصة زيد من هذا المعنى. الحادي عشر: أنه أعتق صفية وجعل عتقها صداقها. الثاني عشر: دخول مكة بغير إحرام، وفي حقنا فيه اختلاف. الثالث عشر: القتال بمكة. الرابع عشر: أنه لا يورث. وإنما ذكر هذا في قسم التحليل لأن الرجل إذا قال الموت بالمرض زال عنه أكثر ملكه، ولم يبق له إلا الثلث خالصا، وبقي ملك رسول الله صلى الله عليه وسلم على ما تقرر بيانه في آية المواريث، وسورة "مريم" بيانه أيضا.الخامس عشر بقاء زوجيته من بعد الموت. السادس عشر: إذا طلق امرأة تبقى حرمته عليها فلا تنكح..... وأبيح له عليه الصلاة والسلام أخذ الطعام، والشراب من الجائع والعطشان، وإن كان من هو معه يخاف على نفسه الهلاك، لقوله تعالى: "(النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنفُسِهِمْ)[25]". وعلى كل أحد من المسلمين أن يقي النبي بنفسه. وأبيح له أن يحمي لنفسه. وأكرمه الله بتحليل الغنائم. وجعلت الأرض له ولأمته. مسجدا وطهورا. وكان من الأنبياء من لا تصح صلاتهم إلا في المساجد. ونصر بالرعب، فكان يخافه العدو من مسيرة شهر. وبعث إلى كافة الخلق، وقد كان من قبله من الأنبياء يبعث. الواحد إلى بعض الناس دون بعض. وجعلت معجزاته كمعجزات الأنبياء قبله وزيادة. وكانت معجزة موسى عليه السلام العصا وانفجار الماء من الصخرة وقد أنشق القمر للنبي وخرج الماء من أبين أصابعه وكانت معجزة عيسى عليه السلام إحياء الموتى وإبراء الأكمه والأبرص. وقد سبح الحصى في يد النبي، وحن الجذع إليه، وهذا أبلغ. وفضَّله الله عليهم بأن جعل القرآن معجزة له، وجعل معجزته فيه باقية إلى يوم القيامة، ولهذا جعلت نبوته مؤبدة لا تنسخ إلى يوم القيامة.

قوله تعالى: "أَنْ يَسْتَنْكِحَهَا" أي ينكحها، يقال: نكح واستنكح، مثل عجب واستعجب، وعجل واستعجل. ويجوز أن يرد الاستنكاح بمعنى طلب النكاح، أو طلب الوطء. و"خَالِصَةً " نصب على الحال، قال الزجاج. وقيل: حال من ضمير متصل بفعل مضمر دل عليه المضمر، تقديره: أحللنا لك أزواجك، وأحللنا لك امرأة مؤمنة أحللناها خالصة، بلفظ الهبة وبغير صداق وبغير ولي.

قوله تعالى: "مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ" فائدته أن الكفار وإن كانوا مخاطبين بفروع الشريعة عندنا فليس لهم في ذلك دخول، لأن تصريف الأحكام إنما يكون فيهم على تقدير الإسلام.

قوله تعالى (قَدْ عَلِمْنَا مَا فَرَضْنَا عَلَيْهِمْ فِي أَزْوَاجِهِمْ)[26]: أي ما أوجبنا على المؤمنين، وهو ألا يتزوجوا إلا أربع نسوة بمهر وبينة وولي. قال معناه أبي بن كعب وقتاه وغيرهما.

قوله تعالى: " لِكَيْلَا يَكُونَ عَلَيْكَ حَرَجٌ " أي ضيق في أمر أنت فيه محتاج إلى السعة، أي بينا هذا البيان وشرحنا هذا الشرح "لكيلا يكون عليك حرج". فـ "لكيلا" متعلق بقوله: "إنا أحللنا أزواجك" أي فلا يضيق قلبك حتى يظهر منك أنك قد أثمت عند ربك، في شيء. ثم آنس تعالى جميع المؤمنين بغفرانه ورحمته فقال تعالى: "وَكَانَ اللَّهُ غَفُوراً رَّحِيماً".[27]

 وقال السعدي رحمه الله: 

قوله تعالى: "وَكَانَ اللَّهُ غَفُوراً رَّحِيماً"[28] أي: لم يزل متصفاً بالمغفرة والرحمة، وينزل على عباده من مغفرته ورحمته، وجوده وإحسانه، ما اقتضته حكمته، ووجدت منهم أسبابه.

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

المبحث الثاني

زواج الأقارب من ناحية الطب

تقديم

لاشك أن الزواج هو أسمى الروابط الإنسانية التي سنتها الأديان السماوية وصدقت عليها الأعراف ونظمتها لتتفق مع الفطرة، وكغيره من أمور الحياة، يحتاج الزواج إلى التدقيق والتفكير ووضع الأسس السليمة التي تستقيم بها هذه الشركة حتى لا تشكل مصدر تعاسة أو ضرر لأطرافها، ومن هنا يكون الاهتمام أولاً بالاختيار المناسب الذي يتطلب مراعاة عدة نقاط منها الدين والخلق والتكافؤ الاجتماعي وأخيراً التوافق الطبي الذي لم يكن هناك اهتمام كبير به فيما مضى مع أنه يؤثر على استقرار الحياة الزوجية وسلامة الأطفال الذين يولدون.

وتتضاعف أهمية هذا الجانب، خصوصا مع العادات والتقاليد العربية التي تحبذ زواج الأقارب، لما ثبت علميا من وجود احتمالات لولادة أطفال مصابين بأمراض وراثية، مما يستدعي إجراء الفحوصات الطبية اللازمة التي ستحدد القرار، أما المجازفة بإتمام الزواج أو الانفصال بسبب إنذار طبي لا بد من أخذه بعين الاعتبار كونه ينبئ عن وجود نسبة كبيرة من الخطر.

ويعتبر زواج الأقارب نمط الزواج المفضل الذي حظي بقيمة مهمة في الثقافة العربية، فالزواج المثالي في هذا السياق ذو النسب الخطي الأبوي هو القران الذي يجمع بين ولدي أخوين، ابن أحدهما يتزوج بنت الآخر.

ويمثل هذا الارتباط نمط الزواج الذي فضلته الثقافة منذ قرون، حتى وإن كان لا يمَارَس بكثرة، وهو في تناقص متواصل بدون شك، وإذا لم ينجح البحث الأنثروبولوجي إلى اليوم في العثور على تفسير له في إطار نظرية القرابة، فإن من السهل استخلاص أساسه الاستيهامي من الحكايات والأساطير الذي يُرمز إليه بالوحدة الوثيقة بين الأب والبنت والأم والابن.

وقد كثر الحديث عن علاقة زواج الأقارب بالأمراض الوراثية في الذرية، وذلك نتيجة للتقدم العلمي في علوم الوراثة في عصرنا الحاضر، وما صاحب ذلك التقدم من اكتشاف كثير من الحقائق العلمية لم تكن مفهومة في العصور الماضية.

وترجع أهمية هذا الموضوع إلى أن زواج الأقارب مفضل في بعض المجتمعات وخاصة الشرقية منها، وذلك لأسباب كثيرة منها الرغبة في الاحتفاظ بالثروة داخل الأسرة، وصغر السن عند الزواج وما يصاحبه من عدم النضج العاطفي وانفراد الآباء بالقرار، كما تحتم التقاليد في بعض القبائل العربية ألا يتزوج البنت إلا ابن عمها، فضلا عن عوامل أخرى ترتبط بنشوء هذه الظاهرة كالعوامل الاقتصادية والاجتماعية والثقافية مثل تعزيز الأمان والروابط العائلية، وسهولة التفاوض على أمور الزواج وتوابعه، واعتباره جزءاً لا يتجزأ من تقاليد العائلات، والمحافظة على ممتلكات العائلة والميراث، وبهذا يعتبر زواج الأقارب من الظواهر الاجتماعية ذات الارتباط الجذري بالعادات والتقاليد التي ينظر لها على أنها مصدر أمان اجتماعي واستقرار عائلي.

احتمالية ظهور العيوب بسبب زواج الأقارب

إن قرار زواج الأقارب من أهم القرارات في حياة كل شاب وفتاة، وإذا أحسن كلاهما اتخاذ القرار يكون قد نجح في تحقيق حياة أسرية سعيدة بقية عمره وإنجاب أطفال أصحاء يتمتعون بالعافية والذكاء، فمثلما يورّث الآباء أبنائهم الصفات الوراثيّة العاديّة مثل لون العينين أو شكل شحمة الأذن، فإنّهم يورّثونهم أيضا صفات مرضيّة تسبّب إصابتهم بعيوب وعاهات وأمراض وراثيّة.

ويساهم الزواج بين الأقارب في زيادة احتمال ظهور العيوب والأمراض الوراثيّة التي تحملها صفات متنحّية عند الأجيال، وذلك لأنّ احتمال وجود الصّفة المرضيّة لدى كلا الأبوين وارد وكبير لصلة القرابة الموجودة بينهما.

فزواج الأقارب الشرعي هو علاقة الزواج بين اثنين تربط بينهما روابط الدم، وطبقا لمبادئ علم الجينات، فان احتمال حمل زوجين قريبين جينيا من نوع واحد، تكون مرتفعة، مما يزيد من احتمال اكتساب المواليد جينا وراثيا لمرض نادر ولا يعني بالضرورة حدوث هذا لكل زوجين قريبين وكل مولود.

وقد أثبتت الدراسات ارتفاع معدل خطر الإصابة ببعض الأمراض الوراثية بين الأطفال من أزواج أقارب من الدرجة الأولى، أي أولاد وبنات العم والخال، علاوة على ازدياد نسبة الوفيات بين هؤلاء الأطفال.

 

آراء الأطباء في زواج الأقارب

يرى الأطباء أن الخطورة في مثل هذا الزواج تكمن في الأمراض الوراثية التي يحمل جيناتها الزوج والزوجة، ومع أن الأمراض من الممكن أن لا تظهر عليهما، إلا أنها تورث بعد الزواج للأطفال والأحفاد، منها التخلف العقلي، والغالكستوسيميا، ومرض الكبد (ويلسون)، إلى جانب أمراض الدم الوراثية التي تشمل فقر الدم المنجلي، وفقر دم البحر الأبيض المتوسط (الثلاسيميا)، ومرض الكلية الذي يؤدي للفشل الكلوي، كما يُعتقد أن مرض الصرع والأمراض القلبية وأمراض الحساسية وداء السكري تزداد في بعض العائلات، وتتضاعف احتمالات توارثها بالتزاوج بين الأقارب.

ولتوضيح الأساس العلمي لانتقال الأمراض الوراثية من الآباء إلي الذرية، تتكون المنطقة في الرحم من أمشاج الذكر والأنثى، وتحمل تلك الأمشاج العوامل الوراثية من كل من الأب والأم، وهكذا تنتقل الصفات الوراثية من الآباء إلى الأبناء والأحفاد إلى ما شاء الله، وكل ذلك في نظام متقن بديع يدل على قدرة الخالق البارئ المصور تبارك وتعالى. [29]

ولا يتغير النظام الوراثي في الإنسان مهما حدثت من طفرات وراثية، فهي قد تغير بعض الصفات الخلقية، إلا أنها لا تؤثر مطلقا على النظام الوراثي في الخلية البشرية، وتكون العوامل الوراثية في معظمها إما سائدة أو منتحية، فالعامل الوراثي السائد هو من له القدرة على الظهور والتعبير عن نفسه، بينما لا يستطيع العامل الوراثي المتنحي ذلك إلا إذا أجتمع مع عامل وراثي متنح مماثل تماما، حينئذ تظهر الصفة الوراثية التي يحملانها معا، وبوجود العوامل الوراثية السائدة والمتنحية التي تحمل الصفات الوراثية، تظهر تلك الصفات في الأبناء، فمنهم من يشبه الأم، ومنهم من يشبه الأب أو العم أو الخال.

ووفقا للنظريات العلمية، فان وجود مرض وراثي في أحد الوالدين ينقله عامل وراثي سائد، فإنه يعبر عن نفسه في نسبة معينة من الأبناء ولا يظهر في الآخرين، أما في حالة العوامل الوراثية المتنحية فلا بد أن تكون موجودة في كل من الأب والأم معا ليظهر المرض في نسبة معينة من الأبناء يجتمع لديهم عاملان وراثيان متنحيان ولا يظهر فيمن ينتقل إليه عامل وراثي متنح واحد، وهذه العوامل الوراثية السائدة أو المتنحية، لا تحمل صفات غير مرغوب فيها أو أمراضا فقط، بل قد تحمل صفات مرغوبا فيها أيضا.

الجينات وزواج الأقارب

وتجتمع العوامل الوراثية المتنحية في الأقارب في الجين الأول بنسبة 1: 8، وتقل هذه النسبة في غير الأقارب، فإذا كان هذا الجين في المجتمع بنسبة 1: 1000 فإن احتمال تواجد هذا الجين في أحد الزوجين 1: 500 وإذا كان في المجتمع بنسبة 1: 100، فان احتمال وجود هذا الجين في أحد الزوجين 1: 50، وفي كلتا الحالتين تكون نسبة تواجد الجين المتنحي في الأقرباء (بنت العم أو العمة والخال والخالة) ثابتة 1:8، مما يؤكد خطورة زواج الأقارب في ظهور الأمراض الوراثية، وخاصة النادرة منها، فإذا استمر الزواج بالأقارب جيلا بعد جيل، فإن العوامل الوراثية المتنحية تجتمع فيهم أكثر مما هي موجودة في المجتمع من حولهم، فعلى سبيل المثال، إذا تزوج الرجل بابنة عمه أو ابنة خاله، وكان كل منهما يحمل نفس العامل الوراثي المتنحي لصفة صحية أو مرضية، فإن 25 في المائة من أبنائهما ستظهر عليهم تلك الصفة، بينما يحمل 50 في المائة منهم العامل الوراثي المتنحي، في حين لا يحمله الـ 25 في المائة الباقون.

أما إذا كانت درجة القرابة بعيدة، فإن احتمال تواجد الجينات المماثلة أقل، وبالتالي يكون احتمال حدوث المرض في الذرية أقل من هذه النسبة، كأن يكون مثلا 1: 16 والعكس صحيح، إذا كانت درجة القرابة بين الزوجين أقرب كما في بعض المجتمعات الهندية التي تسمح بزواج الرجل من بنت أخيه أو أخته، فإن احتمال تواجد الجينات المماثلة يكون أكثر، وهذا النوع من الزواج ممنوع في الإسلام.

وأوضح علماء الحياة والوراثة، أن كل خلية جنسية أي خلية ذكرية (حيوان منوي)، وخلية أنثوية (البويضة)، تحمل (23) من الصبغيات ( كروموسومات )، لكل منها شكل مميز ويحمل عددا كبيرا من المورثات (الجينات) لا يحملها غيره، وهو نصف عدد الكروموسومات الموجودة في الخلايا الجسدية الأخرى، وبالتحام هاتين الخليتين يتكون الجنين الذي يحمل (46) من هذه الصبغيات، أي 23 زوجا، نصفها من الأب والنصف الآخر من الأم، وبالتالي عشرات الآلاف من المورثات مرتبة في أزواج، مجموعة منها موروثة من الأب ومجموعة مماثلة موروثة من الأم تحدد الصفات الوراثية للجنين.

ويحدث المرض الوراثي إذا كان هناك خلل في تركيب واحد أو أكثر من هذه المورثات، فإذا حدث الخلل بمورث واحد وليس بالاثنين معا، سمي المرض سائدا، أما إذا لم يحدث المرض إلا بوجود خلل بكلا المورثين يحددان الصفة المعنية، سمي المرض متنحيا، أي أنه لابد أن يرث الجنين مورثا معيبا من الأب ومثله تماما من الأم في الأمراض المتنحية، الأمر الذي يتزايد إذا كان الأب والأم من نفس العائلة.

ويشارك كل إنسان أخاه أو أخته في نصف عدد المورثات التي يحملها ويشارك أعمامه وأخواله في ربعها، ويشارك أبناء وبنات عمه أو خاله في ثمنها، وبناء على ذلك، إذا كان هناك مورث معيب في أحد الجدود، فالاحتمال كبير في أن يشارك الإنسان أبناء العم أو أبناء الخال في هذا المورث، وبالتالي فان احتمال أن يتكون جنين مصاب بمرض وراثي متنحي، يزيد عند زواج الأقارب عنه في زواج الأباعد.

لذا، لا ينصح كثير من علماء الوراثة بالزواج من الأقارب على اعتقاد أن زواج الأقارب ينقل الأمراض الوراثية من الآباء إلى الذرية أكثر مما هو في زواج الأباعد، ومن هنا نشأت قاعدتان من قواعد علم الوراثة الكثيرة تشيران مباشرة إلى معاني الأحاديث الشريفة الواردة في الأثر الإسلامي عن الرسول محمد صلى الله عليه وسلم، مثل الحديث القائل: "تخيروا لنطفكم فإن العرق دساس"، و"اغتربوا لا تضووا"، أي تزوجوا الأغراب حتى لا تضعف الذرية، تم استنباطهما من نتائج تجارب التزاوج بين الحيوانات، وكذلك من تجارب تلقيح النبات، وهما ضرورة تباعد مصدر المورثات في التزاوج، قوى النتاج، وثانيا، أن المرض الوراثي المتنحي يظهر في النتاج باحتمال واحد من أربعة في كل مناسبة، إذا حمل كل من الأب والأم نفس المورث المعيب، ويتزايد احتمال أن يحمل كل من الأب والأم نفس المورث المعيب، كلما زادت درجة القرابة بينهما.

تعتمد خطورة زواج الأقارب في نقل الأمراض الوراثية الناتجة من عاملين وراثيين متنحيين، على نسبة انتشار العامل الوراثي المرضي المتنحي في المجتمع، فكلما كانت هذه النسبة أقل في المجتمع، كان زواج الأقارب يسبب نسبة أعلى من تلك الأمراض الوراثية المحدودة والمعينة من زواج الأباعد.

ومن أهم الأمراض الوراثية التي تنتقل في زواج الأقارب، مرض الأنيميا المنجلية الذي ينتشر في إيطاليا وصقلية وكينيا، ومرض الفاقة البحرية الذي يتواجد في منطقة كبيرة من العالم تمتد من جنوب شرق آسيا وغربا حتى جنوب أوروبا وتشمل كل جنوب شرق أسيا والهند والباكستان وإيران وأفغانستان وشمال الجزيرة العربية وكل حوض البحر الأبيض المتوسط، ونقص التعظيم الغضروفي، ومرض الحويصلات المتعددة بالكلية، ومرض زيادة الحديد بالدم، ومرض عدم اكتمال التكون العظمي، والتليف ذو الحدبات، وتناذر ديوبين جونسون، وضمور عضلات الوجه والكتفين، وداء جيلبرت، وكورياهندنجكتون أو داء الرقص، وتناذر مارفان، إضافة إلى مرض التوتر العضلي الخلقي، وداء الأورام العصبية الليفية، ومرض تعدد الأورام البوليبية بالقولون، وداء الغرفيرين الحاد المتقطع، وأمراض الدم الوراثية، وهناك أمراض وراثية ليس لها علاقة بزواج الأقارب، مثل الأمراض الناتجة من اختلاف العامل الرايزيسي بين الزوجين، وخلل الكروموسومات الذي يسبب الطفل المغولي ومرض تيرنر ومرض كلاينفلتر وغيرها.

وهناك أيضا أمراض وراثية مثل مرض النزف الدموي (الهيموفيليا)، ومرض عمى الألوان، هي أمراض وراثية تحدث في الذرية ومرتبطة بالجنس، بمعنى أن الأم سواء كانت قريبة للزوج أو غير قريبة تحمل عامل المرض، ولكنها لا تعاني منه وتنقله إلى أولادها الذكور، فيظهر عليهم المرض، أما البنات فيحملن المرض ولا يظهر عليهن، ويمكن الوقاية من هذه الأمراض بالتخير الوراثي، أي الاستشارة الوراثية قبل الزواج، إضافة إلى مجموعة أخرى من الأمراض التي تظهر نتيجة تجمع مجموعة من العوامل الوراثية، ويطلق عليها اسم الأمراض متعددة الأسباب، مثل مرض السكري وارتفاع ضغط الدم وقرحة المعدة وتصلب الشرايين.

زواج الأقارب في الدول الإسلامية

يشكل زواج الأقارب نسبة كبيرة من الزيجات في البلاد العربية والإسلامية، فقد قدرت الدراسات المحلية والإحصاءات الرسمية الصادرة عن الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني لعام، 1997 أن معدل انتشار هذه الظاهرة في فلسطين هو 49 في المائة، وتكاد تكون هي النسبة الأعلى بين الدول العربية والإسلامية المجاورة، إلا أن هذه النسب تكاد تختفي في دول أخرى مثل أوروبا حيث لا تزيد النسبة فيها على 1-2 في المائة، وفي بعض الولايات الأمريكية لا يسمح بزواج أولاد العم والعمة أو الخال والخالة.

وكشفت المسوحات الطبية في فلسطين أيضا، أن نسبة الزواج المبكر لأقل من 18 عاماً، هي الأعلى بين الأزواج الأقارب، وأن نسبة الزواج من أقارب الدرجة الأولى وصلت إلى 60.2 في المائة من إجمالي زواج الأقارب، ونسبة الحمل الإجمالية بين الأمهات المتزوجات لأقارب أعلى منها بين غير الأقارب.

ويصعب معرفة وحصر الأمراض الوراثية المنتشرة في الوطن العربي نتيجة شح المعلومات الدقيقة والموثقة عن هذه الأمراض، كما أن نسبة انتشارها تختلف من دولة إلى أخرى، إلا أنها تقسّم بشكل عام إلى أمراض الدم الوراثية كفقر الدم المنجلي وفقر دم البحر المتوسط وأنيميا الفول، وأمراض الجهاز العصبي كمرض ضمور العضلات الجذعي وأمراض ضمور العضلات باختلاف أنواعها وضمور المخ والمخيخ، وأمراض التمثيل الغذائي المعروفة بالأمراض الاستقلابية أو الأيضية، التي تنتج بسبب نقص أنزيمات معينة، وأمراض الغدد الصماء، خاصة أمراض الغدة الكظرية والغدة الدرقية، حيث تنتقل معظم هذه الأمراض بالوراثة المتنحية التي يلعب زواج الأقارب دورا كبيرا في زيادة أعدادها.

وعلى الصعيد ذاته، بينت دراسة ميدانية لحالات الزواج بالكويت سنة،1983 أن نسبة زواج الأقارب بصفة عامة زادت عن 40 في المائة، وتشكل الزيجات بين أبناء وبنات الأعمام أو الأخوال في السنوات الأخيرة أكثر 25 في المائة من جميع الزيجات في المجتمع.

وأظهرت المسوحات أن نسبة حدوث الولادات المبكرة وظهور بعض الأمراض الوراثية كانت أعلى في زيجات الأقارب عنها في زيجات الأباعد، وكان متوسط وزن المولود في زيجات الأقارب أقل منه في زيجات الأباعد.

وبلغت عدد حالات الضعف العقلي فيما يعرف بالطفل المنغولي، الذي ينتج عن خلل في انقسام الصبغيات، 14 حالة بين 3989 زيجة بين الأقارب، مقابل ست حالات بين 7463 زيجة بين الأباعد، مما يدل على أن هذه الحالة تتأثر بمورث متنحي، وعلى ذلك يزيد حدوثها بين زيجات الأقارب.

وفي مصر، أظهرت دراسة ميدانية أجريت عام 1983 أن زواج الأقارب يشكل 38،96 في المائة من حالات الزواج، فيما أثبتت الدراسات السعودية أن 73 في المائة من حالات استسقاء الدماغ واعتلالات الجهاز العصبي في الأطفال حديثي الولادة، ترجع إلى الزواج بين الأقارب وتعدد الحمل.

وأوضح الخبراء في كلية الطب بجامعة الملك سعود بالرياض، أن الاستسقاء الدماغي يعد أحد اكثر اعتلالات الجهاز العصبي لحديثي الولادة، كون حجم السائل المفرز من داخل تجاويف المخ والمسؤول عن تغذيته، يكون أكثر من الكمية الممتصة، مما يتسبب في ارتفاع الضغط داخل المخ، ينتج عنه إما إصابة المولود بالتخلف العقلي، أو عدم القدرة على الحركة، أو الوفاة.

وقد تبين بعد تشخيص 26 حالة، أن 1.6 من كل ألف مولود مصاب بالمرض، شكلت نسبة زواج الأقارب فيها نحو 73 في المائة، وتراوحت أعمار الأمهات ما بين 18 و40 عاماً، حملت 81 في المائة منهن أكثر من مرتين، وكانت الحالة الاجتماعية عند 45 في المائة منهن متدنية، و35 في المائة عالية، و12 في المائة يمثلون عائلات راقية، مما يشير إلى أن زواج الأقارب وتعدد الحمل، من أهم أسباب الحالات المصابة.

وأوضحت الدراسات المتعلقة بالموضوع أن هناك آلاف الأمراض قد تنتج عن زواج الأقارب، ولا تزال هناك عادات شرقية وتقاليد تطالب بزواج الأقارب، وتنتج عنه أمراض عديدة أهمها أمراض الدم الوراثية التي تشكل في بعض الدول العربية كالسعودية مثلاً، مشكلة صحية واجتماعية وإرهاقاً للموارد المخصصة للقطاع الصحي، إضافة إلى معاناة المصابين بهذه الأمراض، حيث أن جينة الانيميا المنجلية موجودة لدى 20 - 30 في المائة من سكان المنطقة الشرقية في المملكة العربية السعودية، مما يؤدي إلى وجود مرضى يعانون من فقر الدم المنجلي بنسبة 1.5- 2 في المائة من السكان.

وتنبأ الباحثون أن نسبة الإصابة بهذا المرض بعد 25 سنة قد تصل إلى 50 في المائة، وبعد 50 سنة إلى 85 في المائة، حسب الدراسات والأبحاث العلمية الخاصة بموضوع فقر الدم المنجلي، وتشير التقديرات في منطقة الإحساء، إلى أن هناك طفلاً مصاباً كل 16 ساعة، و16 طفلاً حاملاً للمرض كل يوم، وهذا يعني أن 548 طفلاً يصاب سنوياً، تقدر تكلفة علاجهم سنوياً بعشرة ملايين ريال سعودي، إضافة إلى المصابين بفقر الدم المنجلي الموجودين حالياً والذي يقارب عددهم 25 ألف مصاب في المنطقة.

وأفادت الإحصاءات العالمية والمحلية أن أعلى معدلات الإصابة بأنيميا البحر الأبيض المتوسط المعروفة بالثلاسيميا الوراثية تقع في الدول الواقعة في حوض البحر الأبيض المتوسط، ويزداد احتمال وفرص ظهورها بين الأطفال من أزواج أقارب والحاملين لجينات هذا المرض، وأن أعلى نسبة للحالات المرضية المرتبطة بالحمل مثل فقر الدم وتسمم الحمل والنزيف، وزيادة العمليات القيصرية، كانت بين الأمهات المتزوجات من أقاربهن.

وأشارت إلى أن معدلات الوفيات بين الأطفال الأقل من خمس سنوات كانت الأعلى بين المتزوجين من أقاربهم، فضلا عن أن نسبة المشكلات الوراثية والأمراض الخلقية مثل أمراض القلب، انزلاق مفصل الحوض الحلقي، الصمم، أنيميا البحر المتوسط، التشنجات غير حرارية السبب، علاوة على نقص وزن المولود عند الولادة، كانت أعلى بين أطفال الأزواج الأقرباء من الدرجة الأولى.

وتوقعت دراسات إحصائية أن يصاب طفل واحد من كل 25 طفلا بمرض وراثي ناتج عن خلل في الجينات أو بمرض له عوامل وراثية خلال الخمس وعشرين سنة من عمره، وأن يصاب طفل واحد لكل 33 حالة ولادة لطفل حي بعيب خلقي شديد، وقد يصاب نفس العدد بمشكلات تأخر في المهارات والتخلف العقلي، بحيث يتوفى تسعة من هؤلاء المصابين بهذه الأمراض مبكرا أو يحتاجون إلى البقاء في المستشفيات لمدة طويلة أو بشكل متكرر، مما ينجم عنها تبعات مادية واجتماعية ونفسية عظيمة ومعقدة على الأسرة وبقية المجتمع.

ورغم خطورة الأمراض الوراثيّة وآثارها السّلبيّة على الفرد والمجتمع، فإنّ الوقاية منها وتفادي ظهورها وانتشارها ممكن، شرط الوعي بضرورة ذلك، وبناء على أن "الوقاية خير من العلاج"، دعا الأطباء إلى ضرورة تبني الاستشارات الوراثية قبل الزواج وقبل الحمل، واعتماد التثقيف الصحي فيما يخص زواج الأقارب، كجزء من برنامج الصحة الإنجابية في المدارس الإعدادية والثانوية، ودعم صناع القرار وأرباب السياسات والمؤسسات المؤثرة لبرنامج الصحة الإنجابية، مع دمج هذه الخدمة ضمن خدمات تنظيم الأسرة والرعاية الأولية. 

ويوصي الاختصاصيون جميع الشباب والفتيات المقدمين على الزواج، بالحصول على استشارات أولية قبل الزواج وقبل الحمل، وخصوصا الأقارب من الدرجة الأولى، بهدف بناء أسرة سعيدة متوافقة صحيا ونفسيا واجتماعيا.

وتتركز أفضل طرق الوقاية من الأمراض الوراثية في فحوصات ما قبل الزواج التي تساعد في التنبؤ عن احتمال إصابة الذرية بمرض وراثي إلى حد ما، عن طريق فحص الرجل والمرأة، وبحسب نوع المرض يمكن الحديث عن إمكانية تفادي حدوثه أم لا.

وأوضح هؤلاء أن احتمال الإصابة بالأمراض الخلقية عند المتزوجين من أقاربهم أعلى منه عند المتزوجين من الغرباء، وتزداد نسبة هذه الأمراض كلما زادت درجة القرابة، فوراثياً لدى كل إنسان، بغض النظر عن عمره أو حالته الصحية، حوالي 5 - 10 جينات معطوبة (بها طفرة)، وهذه الجينات المعطوبة لا تسبب مرضا لمن يحملها لان الإنسان دائما لديه نسخة أخرى سليمة من الجين، ولكن عند زواج طرفين لديهما نفس الجين المعطوب، فان أطفالهما قد يحصلون على جرعة مزدوجة من هذا الجين المعطوب (أي أن الأب يعطي جينا معطوبا والأم أيضا تعطي نفس الجين المعطوب)، وهنا تحدث مشكلة صحية على حسب نوع هذا الجين، وبما أن نوع الجينات المعطوبة غالبا ما يتشابه بين الأقارب، فهناك احتمال كبير أن يكون أبناء العم والعمة والخال والخالة لديهم نفس الجينات المعطوبة، ولو تزوج أحدهم من الآخر فهناك خطر على ذريته.

ولأن المجتمعات العربية بشكل عام تعد من أبرز المجتمعات التي يشيع فيها زواج الأقارب ضمن نطاق القبيلة، أو العشيرة، أو العائلة والأسرة الواحدة، فقد أوصت جامعة الدول العربية بالفحص الطبي قبل الزواج، وسنت بعض الدول العربية أنظمة لتطبيق الفحص قبل الزواج، فبقيت اختيارية في كل من السعودية والبحرين والإمارات، بينما فرض في الأردن نظاما يجبر كل من يريد الزواج بالفحص الطبي قبل عقد القران كإجراء تحذيري ووقائي.

وتؤكد جميع الدراسات والأبحاث على ضرورة إجراء فحص مخبري للزوجين قبل الزواج، وذلك لأن الحياة الزوجية يمكن أن تؤدي إلى إصابة أحد الطرفين بمرض معدٍ في حالة كون الطرف الآخر يحمل مرضا معينا، كالأمراض الجنسية أو المعدية مثلا، فتكمن أهمية هذه الفحوصات في التأكد من عدم وجود أمراض مثل التهاب الكبد الفيروسي من نوع (B) و(C)، والزهري والإيدز، ولكنها لا تقف بالضرورة عائقاً أمام الزواج، إذ إن وظيفة الطبيب فقط شرح واقع المرض وإمكانية العدوى وشرح وسائل الوقاية من الإصابة بالعدوى في حالة وجود وسائل فعالة.

ويرى الأطباء أن الفحوصات الوراثية لما قبل الزواج التي تتعلق بالزوجين حاملي المرض ولكن لا يعانيان من أي أعراض مرضية، تحدد ضرورة العلاج الجيني في حال رغبة الزوجين في إتمام الزواج على الرغم من وجود مخاطر في إنجاب أطفال يعانون من أمراض معينة مثل أمراض الدم الوراثية، ففي حالة كون الزوجين يحملان المرض نفسه فهناك احتمال بنسبة 25 في المائة في إنجاب أطفال يعانون من المرض، و75 في المائة في إنجاب أطفال لا يعانون من أمراض حتى ولو كانوا يحملون المرض إلى الأجيال.

واستناداً إلى هذه المعلومات، وانطلاقاً من التقدم الطبي في تشخيص الأمراض جينياً في الأجنة، فإن العلم يستطيع تشخيص ما إذا كان الجنين مصاباً أو حاملاً للمرض أو سليماً بنسبة مائة في المائة، وذلك في مراحل مبكرة من الحمل ويترك القرار للزوجين في إتمام الحمل أو عدمه، وتشمل فحوصات الزواج، الأمراض المعدية بالإضافة إلى إمكانية علاجية وقائية فيما يتعلق ببعض الأمراض، ففي حالة كون أحد الزوجين مصاب بالتهاب الكبد الفيروسي من نوع (B) يمكن إتمام الزواج دون مشكلات وذلك بعد تطعيم الطرف الآخر ضد هذا المرض.

ويساعد تطبيق نظام الفحص الوراثي في قطاعات عريضة من المجتمع، خاصة التي تعاني من هذه الأمراض في مناطق مختلفة من العالم العربي والشرق الأوسط بالذات، على معرفة وجود جينة وراثية متنحية لدى أحد الزوجين أو كليهما، وإعطاء مشورة وراثية بعد التأكد من وجود هذه الجينات المعتلة، فيما يتعلق باحتمالات نقل الصفة المرضية إلى الأطفال الذين يولدون من هذا الزواج، كما يحدث في حالات تكسر الدم، وهو أحد أكثر الأمراض خطورة على الطفل، فإذا كان الأبوان مصابين به يزيد احتمال توريثه للطفل بحوالي 50 في المائة، ويضطر الأطباء إلى نقل دماء جديدة للطفل في حال ولادته مصابا، كل ثلاثة أشهر تقريباً.

ومن أهم التحاليل الطبية للمقبلين على الزواج، تحليل عامل الدم الرايزيسي، الذي يعتبر مهم جدا سواء بالنسبة للأقارب أو لغير الأقارب، فتضارب الفصائل يؤدي إلى العديد من المشكلات التي تنعكس على الأطفال كالاضطرابات الناتجة عن تضارب زمرة دم الأم مع وليدها، فعندما تكون زمرة دم الأم سالبة والأب موجبة، فالافتراض أن يحمل الطفل زمرة دماء والده، فيحدث عند الولادة أن تختلط بعض القطرات من دماء الطفل مع دماء الأم وتؤدي إلى ردة فعل من جسم الأم الذي يبدأ ببناء أجسام مضادة للدماء الغريبة التي تسربت إليه، ولكن لا خوف على الطفل الأول الذي ولد، إلا أن الخطر يهدد الطفل الثاني، حيث يستمر جسم الأم بتكوين هذه المضادات بعد الولادة وتدخل فيما بعد إلى دماء الطفل الثاني لتدمر خلايا دمه، لذا يتم إعطاء الأم مصلاً يقوم بتدمير أي خلايا حمراء سالبة دخلت إلى جسدها من دماء الطفل، وذلك قبل أن تبدأ بإنتاج الخلايا المضادة لتفادي الخطورة المحتملة على الطفل الثاني، أو أن يتم تغيير دم الطفل الثاني عند ولادته.

الناس وخاصة من لهم إلمام بالطب أو المعرفة الطبية من زواج الأقارب، علماً بأننا جميعاً نعرف بعض الأسر والقبائل التي لم تخرج المصاهرة عن أفرادها، وهم يتمتعون بمزايا جسمانية وعقلية وجمالية ظاهرة!. ومن ناحية أخرى نجد أن الأطباء -عند أخذهم التاريخ المرضي- يسألون المرضى هل هم أقرباء وهل هم من عائلة واحدة ويعطون تلك القرابة أهمية خاصة، مما يدل على أن في التزاوج بين الأقارب تأثيراً سالباً استدل عليه طبياً أو تعارف عليه الناس اجتماعياً.


والواقع أن كثيراً من الناس في الأمة الإسلامية يرجعون الخوف والتحذير من زواج الأقارب إلى ما روي من حديث رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم، والذي فهموا منه أنه عليه الصلاة والسلام ينصح بزواج (الأباعد) مثل حديث "تخيروا لنطفكم فإن العرق دساس" أو يرجعون ذلك إلى الأثر المروي أو المنسوب لعمر بن الخطاب رضي اللّه عنه في قوله "اغتربوا لا تضووا".


وقد وقفت كثيراً أمام تخوف بعض الناس وخاصة الأطباء أو العارفين منهم من زواج الأقارب، التخوف المبني على ذلك الحديث المذكور سابقاً!، وفي الوقت نفسه قد أسفر بحث لي مختصر (عن انتشار حالات الزواج بين الأقارب في مجتمعنا) عن عدم وجود زيادة تذكر في نسبة الإجهاض أو موت الأجنة بين الأزواج الأقارب عن ما هو سائد بين باقي الأسر التي تزاوجت من الأباعد (وأنا لا أشمل أمراض الدم الوراثية هنا)، وأعترف أن هذه دراسات علمية قصيرة، ولكن تخوف الناس من زواج الأقارب قد أثار في نفسي التساؤل الكبير: هل فعلاً يجب أن نحذر من التزاوج من الأقارب؟، وكما هو معروف فإن التزاوج بين الأقارب في مجتمعنا العربي والخليجي بصفة خاصة بنسبة كبيرة وبخاصة بين الأسر المرموقة والعريقة، ولم يظهر بينهم أي من الأمراض الوراثيةالتي لفت النظر إليها؟. بل إن كثيراً من أبناء تلك الأسر يتمتع بصفات وراثية قوية. إذاً نعود إلى السؤال: هل يجب أن نحذر من التزاوج بين الأقارب؟.

 

موانع أساسية للاستدلال


وللإجابة على ذلك لابد من معرفة ما استند عليه كموانع أساسية لذلك: وهما: البعد أو (المانع) الشرعي والمانع الطبي.

والبعد الشرعي تم مناقشته سابقاً.

أما البعد الطبي: البعد الطبي في الواقع هو مبني على وجود دلائل طبية تشير إلى انتشار أكبر في الأمراض الوراثية بين المتزوجين من أقاربهم! ولكن هل هذا الانتشار عائد لكون التزاوج حدث بين الأقارب. أم أن للوراثة دوراً سواء أكان بين الأقارب أو الأباعد؟ فكما هو معروف فإن هناك أمراضاً وراثية أن لم يفطن إليها تنتقل بين الزوجين بغض النظر عن قرابتهما، ولعله من المفيد هنا أن نلقي نظرة على أسباب الأمراض الوراثية.

 

الأمراض الوراثية

 

لا شك في أن الأمراض الوراثية مشكلة وأنها منتشرة في كل المجتمعات وأنها تنتقل من الآباء والأمهات إلى أطفالهم وأحفادهم، وأن وجودها بين أطفال من زواج أقارب ربما يكون أكثر انتشاراً، وقد دل بحث علمي أُجري في الكويت (للدكتور شوقي إبراهيم والدكتورة صديقة العوضي) عن زواج الأقارب، دل على أن نسبة الأطفال المرضى من آباء وأمهات أقارب أكبر نسبياً منها في أطفال غير الأقارب!. وهناك دراسات أخرى أيضاً أثبتت ذلك، وإذا كان هذا صحيحاً، ففي رأيي أن السبب ليس ناتجاً أساسياً لأنه زواج بين الأقارب فقط، وإنما لكونه زواج لم يتخير الأزواج والزوجات فيه الشريك المناسب.

أي إنهم لم يتخيروا لنطفهم وينكحوا الأكفاء، وهو ما أوصى به الرسول الكريم عليه الصلاة والسلام.. ففي حديث صحيح في هذا المجال روى ابن ماجة وصححه الحاكم ورواه البيهقي عن السيدة عائشة مرفوعاً أن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال:"تخيروا لنطفكم أنكحوا الأكفاء وانكحوا إليهم"، ففي هذا الحديث أمر النبي "بالتخير" في كل زواج ولم يحذر من زواج الأقارب، والجدير بالذكر هنا أن النبي صلى اللّه عليه وسلم قد تزوج من ابنة عمته زينب بنت جحش.

إذاً فالأمراض الوراثية سوف تنتقل من آباء وأمهات إلى الأبناء والحفدة، في كل الحالات فإن كانت تلك الأمراض أو بعض منها موجوداً بين الأقارب فإن انتقالها يكون أكثر، وإن كانت الأسرة المكونة من أقارب أسرة سليمة وخالية من الأمراض الوراثية فإن الخروج عنها والزواج من الأباعد قد يعرض الأجنة المنتظرة إلى أمراض وراثية أكثر والعكس صحيح.
والأمراض الوراثية عادة تحدث نتيجة لوجود خلل في عامل وراثي موجود في الخلية، والعامل الوراثي الذي يسبب المرض إما أن يكون عاملاً وراثياً (سائداً) وهذا له القدرة على إحداث المرض في الجنين بمفرده، أي ليس للزوج الآخر دخل في حدوثه (سواء كان الزوج الآخر من الأقارب أو من الأباعد) وإما أن يكون العامل الوراثي الناقل للمرض عاملاً (متنحياً)، وفي هذه الحالة لا يستطيع بمفرده نقل المرض، إنما يحتاج إلى عامل آخر من الزوج الآخر، ومن هنا إذا اجتمع زوجان وكل منهما يحمل عامل مرض وراثياً متنحاً فإنه سوف يكون ضمن أجيالهم أطفال مصابون بمرض وراثي ظاهر، وصحيح أنه قد يكثر بين الأقارب وجود هذه العوامل الوراثية المتنحية فتظهر في الأطفال، لكن أيضاً قد لا تكون بين الأقارب أي عوامل وراثية مرضية، وبالانتقال إلى الخارج للزواج من غير الأقارب فُتح باب للعوامل غير السليمة، كما أنه بالبعد عن الأقارب قد يكون في ذلك فقدان لبعض العوامل الوراثية الحسنة والطيبة والمرغوب فيها، مثل صفات الجمال أو الذكاء أو الطول أو البنية السليمة، وغير ذلك من الصفات المرغوبة.

إذاً فالحل الأمثل في هذا الموضوع هو الرجوع إلى الهدي النبوي والذي مع الأسف نحن المسلمون في غفلة عنه وإن كان الغربيون والدول المتقدمة اهتدوا علمياً إلى هذا الهدي، الهدي الذي وصلنا منذ أربعة عشر قرناً قبل وصول العلم الغربي إلينا وهو "التخير الوراثي قبل الزواج"، ففي الغرب يستفيدون -الآن- من الاستشارات الوراثية قبل الزواج والتي قد أمرنا بها رسول اللّه صلى الله عليه وسلم حين قال:"تخيروا لنطفكم" والتخير في عصرنا الحاضر قد يكون بالفحص في العيادات الاستشارية للأمراض الوراثية وذلك لمن يشك في أن شريكة حياته أو شريك حياتها قد يكون ناقلاً لعامل وراثي متنح، هذه الاستشارة مطلوبة سواء في الزواج من الأقارب أو الزواج من الأباعد.

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

خاتمة

 

إن الزواج بين الأقارب منتشر في المجتمعات العربية هذا ما دلت عليه دراسة مبدئية قام بها الدكتور أحمد شوقي ابراهيم في المستشفى الجامعي - فقد وجد أكثر من 05% من المصاهرة بين أفرادها- أن زواج الأقارب وإن كان يؤدي دوراً في إظهار بعض الأمراض الوراثية المتنحية إلا أنه يؤدي دوراً كبيراً في إبراز بعض الصفات الجيدة المرغوبة.


إن الإسلام قد أباح زواج الأقارب ونص عليه، وأن الرسول قد أمرنا بحسن الاختيار سواء كان ذلك من الأقارب أو من الأباعد، وأن حسن الاختيار هو العامل الأساسي فيه لتلافي الأمراض الوراثية وتجنبها.


والاعتقاد أن زواج الأقارب - بحد ذاته - يزيد من الأمراض الوراثية في الذرية اعتقاد مغالىً في صحته، والاعتماد على الحديث المنسوب إلى النبي صلى اللّه عليه وسلم "تخيروا لنطفكم فإن العرق دساس" حديث لم تثبت صحته، ولا ما روي عن عمر بن الخطاب "اغتربوا لا تضووا"، وإنما الصحيح هو الهدي النبوي الكريم وهو ما يعمل به الآن في الأوساط العالمية.

(تخيروا لنطفكم أنكحوا الأكفاء وانكحوا إليهم) أي أنكحوا من تثبت صحته الوراثية سواءً بالتحري والسؤال كما كان يحدث في القديم، أو بالفحــوصات المعملية كما هي الحال اليوم.

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

المصادر و المراجع

 

القرآن الكريم

 

1.    د. أحمد شوقي ابراهيم، زواج الأقارب، طبيب في مشفى الشيخ الصباح، أخصائي أمراض باطنية.

2.    البخاري، محمد بن اسماعيل، صحيح البخاري، دار الدعوة.

3.  البعلي، علاء الدين علي بن محمد، الاختيارات الفقهية من فتاوى شيخ الاسلام بن تيمية، المؤسسة السعيدية، الرياض.

4.    البهوتي، منصور بن يونس، كشاف القناع عن متن الاقناع، عالم الكتب، بيروت.

5.  الترمذي: أبو عيسى محمد بن عيسى بن سورة بن موسى بن الضحاك السلمي الترمذي، جامع الترمذي مع شرحه تحفة الأحوذي.

6.    الدسوقي، محمد بن عرفة، حاشية الدسوقي على الشرح الكبير، دار الفكر.

7.    الزحيلي، وهبة، الفقه الاسلامي و أدلته، دار الفكر، دمشق، ط2، 1405هـ.

8.    علي أحمد السالوس، زواج الأقارب بين العلم والدين، دار السلام للنشر.

9.    الشافعي، محمد بن إدريس، الأم، دار المعرفة، بيروت، لبنان، توزيع مكتبة المعارف، الرياض.

10.                       علي حسب الله، الفرقة بين الزوجين وما يتعلق بها من عدة و نسب، دار الفكر العربي، ط1، 1387هـ.

11.        ابن نجيم، زين العابدين، بن ابراهيم، الأشباه والنظائر على مذهب أبي حنيفة النعمان، دار الكتب العلمية، بيروت، 1400هـ.

12.        ابن قدامة، الموفق عبدالله بن أحمد، وابن قدامة، شمس الدين عبدالرحمن بن محمد والمردواي علي بن سليمان، المقنع و الشرح الكبير و الإنصاف، تحقيق د. عبدالله بن عبد المحسن التركي، هجر للطباعة و النشر، ط1، 1416هـ.

13.                       فرج السيد أحمد، الفرقة بين الزوجين و أحكامها في مذهب أهل السنة، دار الوفاء، المنصورة، مصر.

14.                       كاميل طبري، زواج الأقارب، شركة رشا برس، ط1، 2004.

 

 

 

فهرس الآيات

 

الرقم

الآية

السورة، ورقم الآية

صفحة

1

يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَحْلَلْنَا لَكَ أَزْوَاجَكَ اللَّاتِي آتَيْتَ أُجُورَهُنَّ وَمَا مَلَكَتْ يَمِينُكَ مِمَّا أَفَاء اللَّهُ عَلَيْكَ وَبَنَاتِ عَمِّكَ وَبَنَاتِ عَمَّاتِكَ وَبَنَاتِ خَالِكَ وَبَنَاتِ خَالَاتِكَ اللَّاتِي هَاجَرْنَ مَعَكَ وَامْرَأَةً مُّؤْمِنَةً إِن وَهَبَتْ نَفْسَهَا لِلنَّبِيِّ إِنْ أَرَادَ النَّبِيُّ أَن يَسْتَنكِحَهَا خَالِصَةً لَّكَ مِن دُونِ الْمُؤْمِنِينَ قَدْ عَلِمْنَا مَا فَرَضْنَا عَلَيْهِمْ فِي أَزْوَاجِهِمْ وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ لِكَيْلَا يَكُونَ عَلَيْكَ حَرَجٌ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَّحِيمًا (50)

الأحزاب: الآية 50

12

2

وَلاَ تَنكِحُواْ مَا نَكَحَ آبَاؤُكُم مِّنَ النِّسَاء إِلاَّ مَا قَدْ سَلَفَ إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَمَقْتًا وَسَاء سَبِيلاً (22)

حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ وَبَنَاتُكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ وَعَمَّاتُكُمْ وَخَالاَتُكُمْ وَبَنَاتُ الأَخِ وَبَنَاتُ الأُخْتِ وَأُمَّهَاتُكُمُ اللاَّتِي أَرْضَعْنَكُمْ وَأَخَوَاتُكُم مِّنَ الرَّضَاعَةِ وَأُمَّهَاتُ نِسَآئِكُمْ وَرَبَائِبُكُمُ اللاَّتِي فِي حُجُورِكُم مِّن نِّسَآئِكُمُ اللاَّتِي دَخَلْتُم بِهِنَّ فَإِن لَّمْ تَكُونُواْ دَخَلْتُم بِهِنَّ فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْكُمْ وَحَلاَئِلُ أَبْنَائِكُمُ الَّذِينَ مِنْ أَصْلاَبِكُمْ وَأَن تَجْمَعُواْ بَيْنَ الأُخْتَيْنِ إَلاَّ مَا قَدْ سَلَفَ إِنَّ اللّهَ كَانَ غَفُورًا رَّحِيمًا (23)

سورة النساء: الآيات 22-23

12

3

فِيهِمَا فَاكِهَةٌ وَنَخْلٌ وَرُمَّانٌ (68)

سورة الرحمن: الآية 68

15

4

إِنَّ الَّذِينَ آمَنُواْ وَهَاجَرُواْ وَجَاهَدُواْ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللّهِ وَالَّذِينَ آوَواْ وَّنَصَرُواْ أُوْلَئِكَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاء بَعْضٍ وَالَّذِينَ آمَنُواْ وَلَمْ يُهَاجِرُواْ مَا لَكُم مِّن وَلاَيَتِهِم مِّن شَيْءٍ حَتَّى يُهَاجِرُواْ وَإِنِ اسْتَنصَرُوكُمْ فِي الدِّينِ فَعَلَيْكُمُ النَّصْرُ إِلاَّ عَلَى قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُم مِّيثَاقٌ وَاللّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ (72)

سورة الأنفال: الآية 72

15

5

يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَحْلَلْنَا لَكَ أَزْوَاجَكَ اللَّاتِي آتَيْتَ أُجُورَهُنَّ وَمَا مَلَكَتْ يَمِينُكَ مِمَّا أَفَاء اللَّهُ عَلَيْكَ وَبَنَاتِ عَمِّكَ وَبَنَاتِ عَمَّاتِكَ وَبَنَاتِ خَالِكَ وَبَنَاتِ خَالَاتِكَ اللَّاتِي هَاجَرْنَ مَعَكَ وَامْرَأَةً مُّؤْمِنَةً إِن وَهَبَتْ نَفْسَهَا لِلنَّبِيِّ إِنْ أَرَادَ النَّبِيُّ أَن يَسْتَنكِحَهَا خَالِصَةً لَّكَ مِن دُونِ الْمُؤْمِنِينَ قَدْ عَلِمْنَا مَا فَرَضْنَا عَلَيْهِمْ فِي أَزْوَاجِهِمْ وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ لِكَيْلَا يَكُونَ عَلَيْكَ حَرَجٌ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَّحِيمًا (51)

سورة الأحزاب: الآية 51

16

6

يَا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ (1) قُمِ اللَّيْلَ إِلَّا قَلِيلًا (2) نِصْفَهُ أَوِ انقُصْ مِنْهُ قَلِيلًا (3) أَوْ زِدْ عَلَيْهِ وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلًا (4)

سورة المزمل: الآيات (1-4)

18

7

وَمَن كَانَ فِي هَذِهِ أَعْمَى فَهُوَ فِي الآخِرَةِ أَعْمَى وَأَضَلُّ سَبِيلاً (72)

سورة الإسراء: الآية 72.

18

8

وَمَا كُنتَ تَتْلُو مِن قَبْلِهِ مِن كِتَابٍ وَلَا تَخُطُّهُ بِيَمِينِكَ إِذًا لَّارْتَابَ الْمُبْطِلُونَ (48)

سورة العنكبوت: الآية 48

18

9

لاَ تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلَى مَا مَتَّعْنَا بِهِ أَزْوَاجًا مِّنْهُمْ وَلاَ تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ وَاخْفِضْ جَنَاحَكَ لِلْمُؤْمِنِينَ (88)

سورة الحجر: الآية 88

18

10

النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنفُسِهِمْ وَأَزْوَاجُهُ أُمَّهَاتُهُمْ وَأُوْلُو الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُهَاجِرِينَ إِلَّا أَن تَفْعَلُوا إِلَى أَوْلِيَائِكُم مَّعْرُوفًا كَانَ ذَلِكَ فِي الْكِتَابِ مَسْطُورًا (6)

سورة الأحزاب: آية 6

19

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 


 

[1] الاغتراب: افتعال من الغربة، وأراد: تزوجوا إلى الغرائب من النساء غير الأقارب فإنه أنجب. (النهاية لابن الأثير، مادة غرب).

[2] علي أحمد السالوس، زواج الأقارب بين العلم والدين، دار السلام للنشر، ص122.

[3] د. أحمد شوقي ابراهيم، زواج الأقارب، طبيب في مشفى الشيخ الصباح، أخصائي أمراض باطنية.

[4] رواه ابن ماجه والدارقطني والحاكم والبيهقي عن عائشة رضي الله عنها مرفوعا، وله أكثر من وراية وكلها ضعيفة.

[5] (الأحزاب: 50)

[6] سورة النساء 23-24.

[7] سورة الأحزاب، الآية 51.

[8] مختصر تفسير بن كثير، الحافظ اسماعيل بن كثير الدمشقي.

[9] هو أبو عبدالله محمد بن أبي بكر بن فَرْح الأنصارى الخزرجى الأندلسى القرطبى

[10] الضحاك بن مزاحم الهلالي، أبو القاسم، ويقال: أبو محمد، الخراساني، كان يكون ببلخ وسمرقند ونيسابور. وهو تابعي جليل.

[11] جامع الترمذي مع شرحه تحفة الأحوذي، وقال الحديث حسن صحيح. وهو أبو عيسى محمد بن عيسى بن سورة بن موسى بن الضحاك السلمي الترمذي. وهو أحد كتبة الحديث الستة.

[12] سورة الرحمن، الآية 68.

[13] سورة الأنفال، الآية 72.

[14] الإمامين البخاري و مسلم؛ البخاري هو : أبو عبدالله محمد بن اسماعيل البخاري، والإمام مسلم هو الامام مسلم بن الحجاج النيسابوري.

[15] صحيح البخاري: أبو عبدالله محمد بن اسماعيل البخاري، دار الدعوة.

[16] سورة الأحزاب الآية 51.

[17] فتح الباري في شرح البخاري، لابن حجر.

[18] أبو القاسم محمود بن عمر الزمخشري اشتهر بكتابيه "الكشاف" و "أساس البلاغة".

[19] البعلي، علاء الدين بن محمد، الاختيارات الفقهية من فتاوى شيخ الاسلام بن تيمية، دار السعدية للنشر، الرياض.

[20] المرجع السابق.

[21] سورة المزمل، الآيات (1--4)

[22] سورة الإسراء، الآية 72.

[23] سورة العنكبوت، الآية 48.

[24] سورة الحجر الآية 88.

[25] سورة الأحزاب آية 6.

[26] سورة الأحزاب، الآية 50.

[27] مختصر تفسير بن كثير، الحافظ بن كثير الدمشقي.

[28] سورة الأحزاب الآية 50.

[29] كاميل طبري، زواج الأقارب، شركة رشا برس، ط1، 2004