موقع د.أحمد فواقة

 

 

الرئيسية

 

 

               

 

جامعة القدس

 

كلية الدعوة وأصول الدين

 

إعداد الطالبة: أميرة محفوظ يحيى شريف

 

الرقم الجامعي : 20810687

 

بإشراف الدكتور أحمد فواقة

 

قدم هذا البحث ضمن مساق أصول الأيمان ( 1 )

 

السنة : 1429ه / 2008 م

 

 

 

 

 

 

بسم الله الرحمن الرحيم

 

المقدمة

 

 

الحمد لله حمدا يوافي نعمه ويكافئ مزيده وصلى الله على سيدنا محمد امام الداعين وسيد المرسلين وعلى اله وصحبه وبعد :

هذا البحث يخص كل امة احبت محمد صلى الله عليه وسلم, وكل امة تحب ان تعرف عن ذلك الرسول , وكل امة رضيت به رسولا لهذا الدين الحنيف وديننا يفخر بأن يكون رسوله محمدا صلى الله عليه وسلم .

واخترت موضوع بحثي هذا لما احدثه اعداء الدين في وقتنا هذا في حق رسولنا وحبيبنا المصطفى محمد صلى الله عليه وسلم فكيف تجرؤون على شتمه وطعن نبوته . وهناك سبب اخر لاختياري هذا الموضوع وهو ان هذا الموضوع يبنى عليه تصحيح اعتقاد وتصحيح سلوك .

هنيئا لك ايها النبي فنحن نرى افواجا من الناس ما زالوا يدخلون الى الدين الذي دعيت له .

احتوى بحثي على ثلاثة فصول  , في الفصل الاول اخترت ان اعرف ما معنى النبي واعرف من هو النبي محمد صلى الله عليه وسلم وما الخصائص التي خص بها وذلك بأدلة نقلية وعقلية . اما في الفصل الثاني اخترت ان اتحدث عن اخلاق النبي محمد صلى الله عليه وسلم قبل ان نبدأ باثبات نبوته .

اما في الفصل الثالث بدأت بعرض ثبوت نبوة نبينا الحبيب المصطفى محمد صلى الله عليه وسلم وذلك بتقديم بشارات من الرسل السابقين على نبوة محمد صلى الله عليه وسلم , ومن ثم انتقلنا الى ثبوت نبوة خير الانام بدليل الالزام وبينا ادلة اخرى على نيوة سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم واسال الله ان اكون قد قدرته حق قدره

أما ما واجهني من ظروف قاسية في ظل العمل في ذلك البحث فندينه الى الوقت وضيقه , ولكن الحمد لله تم ذلك البحث وتم سروري بمعرفة المزيد عن سيرة رسولنا الكريم محمد صلى الله عليه وسلم .

 

 

 

 

 

 

 

(1)

                                             

معنى النبي والنبوة والرسول

الفصل الأول

الأمر الأول:

النبي : هو ذلك الإنسان الذي له طهارة  الروح وصفاءها والاستعداد النفسي التام والقوي جدا , بحيث يؤهله لتلقي الوحي الإلهي المخبر عن تعاليم هدى الله تعالى ومعارفه التي توصل الإنسان لحقيقة عبوديته سبحانه , والتي بإقامتها سعادة البشر في جميع جوانب الحياة الفردية والاجتماعية والاقتصادية والسياسية وغيرها , بحيث يجعلهم تطبيقها في واقع النعيم والعدالة والإحسان والفرح والسرور في الدنيا والاخره .

والنبي عليه السلام : هو الذي اختاره الله العالم بحقيقة العباد واصطفاه لما علمه سبحانه من حقيقته الروحية والبدنية التي تظهر بتعاليمه بكل جد ونشاط وصدق وإخلاص , فكان اشرف الخلق في زمانه وأحسنهم في تبليغ رسالته فضلا عن العلم بها وتطبيقها , فلذا يعلمه الله ويؤيده بالمعجزة بما يثبت دعواه حتى يصدقه العباد وكل طالب لنور هدى الله الموافق لحقيقته نور فطرته الطالبة الكمال , وهذه الصفات للنبي هي : من المواصفات الذاتية الدالة على صدق مدعي النبوة لمن يريد معرفه النبي الأكرم في زمانه , أو قبله مما ينقل عن النبي وعن تعاليمه التي علمها وما حكاه التاريخ عن مواصفاته وسيرته وسلوكه .

الأمر الثاني :

والان من الجدير بالذكر ان نعرف من هو النبي محمد صلى الله عليه وسلم وما هي الخصائص التي خص الله سبحانه وتعالى بها النبي محمد صلى الله عليه وسلم :

تعريف بالنبي محمد صلى الله عليه وسلم :

هو النبي الأمي محمد بن عبد المطلب الهاشمي القرشي العربي المنحدر من صلب اسماعيل بن ابراهيم الخليل عليه السلام وعبد الله ورسوله أرسله الى كافة الناس احمرهم وابيضهم ، وختم

 

(2)

 

 

بنبوته النبوات ،كما فضل امته على سائر الامم ، فرض محبته واوجب طاعته ، والزم متابعته , وخصه بخصائص لم تكن لاحد سواه منها :

الوسيلة , والكوثر , والحوض , والمقام المحمود , وذلك للأدلة النقلية والعقلية التالية :

 

الادلة النقلية :

شهادته تعالى وشهادة ملائكته له عليه السلام بالوحي في قوله تعالى : (لكن الله يشهد بما انزل اليك انزله بعلمه والملائكة يشهدون , وكفى بالله شهيدا )  (2 ) .

اخباره تعالى عن عموم رسالته , وختم نبوته , ووجوب طاعته ومحبته , وكونهخاتم النبيين في قوله جلت قدرته : ( يا ايها الناس قد جاءكم الرسولبالحق من ربكم فامنوا خيرا لكم ) (3 ) . وفي قوله : ( يا اهل الكتاب قد جاءكم رسولنا يبين لكم على فترة من الرسل ان تقولوا ما جاءنا من بشير ولا نذير فقد جاءكم بشير ونذير ) (4 ) . وفي قوله : ( وما ارسلناك الا رحمة للعالمين ) (5 ) . وفي قوله : ( هو الذي بعث في الاميين رسولا منهم يتلو عليهم اياته ويزكيهم ويعلمهم الكتاب والحكمة وان كانوا من قبل لفي ضلال مبين ) ( 6 ) . وفي قوله تبارك وتعالى : ( محمد رسول الله ) (7 ) . وفي قوله : ( تبارك الذي نزل الفرقان على عبده ليكون للعالمين نذيرا ) ( 8 ) . وفي قوله : ( ما كان محمد ابا احد من رجالكم ولكن رسول الله وخاتم النبيين ) ( 9 ) . وفي قوله : ( اقتربت الساعة وانشق القمر ) ( 10 ) . وفي قوله : ( انا اعطيناك الكوثر ) ( 11) . وقوله : ( ولسوف يعطيك ربك فترضى ) . ( 12 ) وقوله : ( عسى ان يبعثك ربك مقاما محمودا )

( 13) . وقوله سبحانه  : ( يا ايها الذين امنوا اطيعوا الله واطيعوا الرسول ) (14 ) . وقوله : ( قل ان كان اباؤكم وابناؤكم واخوانكم وازواجكم وعشيرتكم واموال اقترفتموها وتجارة تخشون كسادها ومساكن ترضونها احب اليكم من الله ورسوله وجهاد في سبيله فتربصوا حتى ياتي الله بامره ) ( 15 ) . وفي قوله : ( كنتم خير امة اخرجت للناس ) (16 ) . وقوله : ( وكذلك جعلناكم امة وسطا لتكونوا شهداء على الناس ويكون الرسول عليكم شهيدا ) ( 17 ) .  وقوله لا اله الا هو : ( قل ان كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله ويغفر لكم ذنوبكم ) .

 

(3)

________________________________________________________________

( 2 ) النساء . ( 3 ) النساء . ( 4 ) المائدة  . ( 5 ) الانبياء . ( 6 ) الجمعة . ( 7 ) الفتح . ( 8 ) الفرقان  . ( 9 ) الاحزاب  . ( 10 ) القمر . ( 11 ) الكوثر . ( 11 ) الضحى . ( 12 ) الاسراء . ( 13 ) النساء . ( 14 ) التوبة . ( 15 ) ال عمران . ( 16 ) البقرة . ( 17 ) ال عمران .

اخباره صلى الله عليه وسلم عن نبوته وختم النبوات بها وعن وجوب طاعته وعموم رسالته في قوله صلى الله عليه وسلم: ( انا النبي لا كذب انا ابن عبد المطلب ) . ( 1 ) . وفي قوله :

( اني عبد الله وخاتم النبيين وان ادم لمجندل في طينته ) (2 ).

  وفي قوله : ( مثلي ومثل الانبياء من قبلي كمثل رجل بنى بيتا فاحسنه وجمله الا موضع لبنة واحدة فجعل الناس يطوفون به ويعجبون له ويقولون هلا وضعت هذه اللبنة ؟ فانا اللبنة وانا خاتم النبيين ) ( 3 ) وفي قوله : ( والذي نفسي بيده لا يؤمن احدكم حتى اكون احب اليه من ولده ووالده والناس اجمعين ) ( 4 ) .

 

شهادة التوراة والانجيل ببعثته صلى الله عليه وسلم وبرسالته ونبوته , وتبشير كل من موسى وعيسى به صلى الله عليه وسلم قال تعالى فيما حكاه عن عيسى : ( واذ قال عيسى بن مريم يا بني اسرائيل اني رسول الله اليكم مصدقا لما بين يدي من التوراة ومبشرا برسول ياتي من بعدي اسمه احمد ) ( 5 ). وجاء في التوراة  : ( سوف اقيم لهم نبيا مثلك من بين اخوانهم , واجعل كلامي في فيه , ويكلمهم بكل شئ امره به ومن لم يطع كلامه الذي يتكلم به باسمي فانا اكون المنتقم من ذلك ) .

فهذه البشارة الثابتة في التوراة اليوم تشهد بنبوة نبينا صلى الله عليه وسلم , ورسالته ووجوب اتباعه , ولزوم طاعته , وهي حجة على اليهود , وان تاولوها وجحدوها , فقوله تعالى : سوف اقيم لهم نبيا , يشهد بلا شك لنبوته ورسالته صلى الله عليه وسلم , اذ المخاطب هنا هو موسى عليه السلام وهو نبي ورسول , ومن كان مثله فهو نبي ورسول , وقوله : ( من بين اخوتهم صريح في انه محمد صلى الله عليه وسلم , وقوله : واجعل كلامي في فيه , لا ينطبق الا على نبينا محمد صلى الله عليه وسلم , لانه هو الذي يقرا كلام الله ويحفظه وهو القران الكريم , وقوله : يكلمهم بكل شئ شاهد كذلك , اذ النبي صلى الله عليه وسلم تكلم بغيب لم يتكلم به نبي سواه , اذ اخبر ببعض ما كان وما يكون الى يوم القيامة ).

 

الادلة العقلية :

ما المانع من ان يرسل الله محمدا رسولا , وقد ارسل من قبله مئات المرسلين ونبا الالاف الانبياء ؟

واذا كان لا مانع من ذلك عقلا ولا شرعا , فباي وجه تنكر رسالته وتكفر نبوته صلى الله عليه وسلم الى العموم الناس ؟

(4)

الظروف التي اكتنفت بعثته عليه الصلاه والسلام كانت تتطلب رسالة سماوية ورسولا يجدد للبشريه عهد معرفتها بخالقها عز وجل .

انتشار الاسلام بسرعة في انحاء العالم , واقطار شتى في انحاء المعمورة , وقبول الناس له وايثاره على غيره من الاديان , دليل على صدق نبوته صلى الله عليه وسلم .

صحة المبادئ التي جاء بها صلى الله عليه وسلم وصدقها وصلاحيتها , وظهور نتائجها طيبة مباركة تشهد انها من عند الله , وان صاحبها رسول الله ونبيه .

ما ظهر على يديه صلى الله عليه وسلم من المعجزات والخوارق التي يحيل العقل صدورها على يد غير نبي ورسول .

وهذا طرف من تلك المعجزات , كما هي ثابتة في الحديث الصحيح الاشبه بالمتواتر الذي لا يكذبه الا ضعيف العقل او فاقده :

انشقاق القمر (6) . له صلى الله عليه وسلم , فقد طلب الوليد بن المغيرة وغيره من كفار قريش اية � معجزة � منه عليه السلام تدل على صدقه في دعوى النبوة والرسالة فانشق له القمر فرقتين : فرقة فوق الجبل وفرقة دونه , فقال لهم النبي عليه الصلاة والسلام : اشهدوا , قال بعضهم : رايت القمر بين فرجتي الجبل � جبل ابي قبيس � وقد سالت قريش اهل بلاد اخرى , هل شاهدوا انشقاق القمر ؟ فاخبروا به كما راوه , ونزل قول الله تعالى : ( اقتربت الساعة وانشق القمر , وان يروا اية يعرضوا ويقولوا سحر مستمر وكذبوا واتبعوا اهواءهم ) (7) .

اصيبت عين قتادة يوم (( احد )) حتى وقعت على وجنته فردها الرسول صلى الله عليه وسلم فكانت احسن منها قبل .

رمدت عينا علي بن ابي طالب عليه السلام يوم (( خبير )) فنفث فيهما رسول الله عليه افضل الصلاة والسلام فبرثتا كأن لم يكن بهما شئ ابدا .

(5)

________________________________________________________

( 1 ) في الصحيحين . (2 ) البخاري في التاريخ واحمد وابن حبان صححه . ( 3 ) متفق عليه . (5 ) الصف .    ( 6 ) احاديث انشقاق القمر ثابتة في الصحيحين . ( 7 ) القمر .

انكسرت ساق ابن الحكم يوم (( بدر )) فنفث عليها صلى الله عليه وسلم فبرئ لوقته ولم يحصل له الم قط

نطق الشجر له عليه السلام , فقد دنا منه الاعرابي , فقال له : يا اعرابي اين تريد ؟ . قال الى اهلي . قال هل لك الى خير ؟ فقال : وما هو ؟ . قال : تشهد ان لا اله الا الله وحده لا شريك له وان محمدا عبده ورسوله . فقال الاعرابي : من يشهد لك على ما تقول ؟ . فقال له صلى الله عليه وسلم : هذه الشجرة � يشير الى شجرة بشاطئ الوادي � فاقبلت تخد الارض حتى قامت بين يديه , فاستشهدها ثلاثا فشهدت , كما قال عليه الصلاة والسلام .

حنين جذع النخلة ( 1 ) له صلى الله عليه وسلم وبكاؤه عليه كمنبر له , ولما صنع له المنبر وترك الصعود عليه بكى حنينا وشوقا اليه صلى الله عليه وسلم , فقد سمع له صوت كصوت العشار ( 2 ) ولم يسكت حتى جاءه الرسول عليه الصلاة والسلام , ووضع يده الشريفة عليه فسكت .

دعاؤه صلى الله عليه وسلم على كسرى بتمزيق ملكه فتمزق . دعاؤه عليه الصلاة والسلام لابن عباس بالتفقه في الدين , فكان عبد الله بن عباس حبر هذه الامة . تكثير الطعام بدعائه صلى الله عليه وسلم : فقد اكل من مدي شعير فقط اكثر من ثمانين رجلا . تكثير الماء بدعائه صلى الله عليه وسلم فقد عطش الناس يوم الحديبية ورسول الله عليه ازكى السلام بين يديه ركوة ماء يتوضأ منها واقبل الناس نحوه , وقالوا ليس عندنا الا ما في ركوتك فوضع صلى الله عليه وسلم يده في الركوة , فجعل الماء يفور من بين اصابعه كأمثال العيون , فشرب القوم وتوضأوا . وكانوا ألفا وخمسمائة نفر . الاسراء والمعراج من المسجد الحرام الى المسجد القصى الى السماوات العلى الى سدرة المنتهى , وعاد الى فراشه ولم يبرد .

القران الكريم , الكتاب الذي فيه نبأ من قبلنا وخبر من بعدنا وحكم ما بيننا وفيه الهدى والنور , فهو معجزته العظمى واية نبوته الخالدة والباقية على مر الايام وكر العصور ليظل به الدليل قائما على صدق نبوته عليه الصلاة والسلام , والحجة ثابية على الخلق الى ان يرث الله الارض .فالقران العظيم من اعظم ما اوتي نبينا صلى الله عليه وسلم من المعجزات , ومن اكبر ما اوتي من البينات . وفيه يقول : ( ما من الانبياء نبي الا وقد اعطي من الايات ما مثله امن عليه البشر , وانما الذي اوتيته وحيا اوحاه الله الي , فارجو ان اكون اكثرهم تابعا يوم القيامة ) ( 3 )

________________________________(6)___________________________________

( 1 ) رواية حنين الجذع ثابتة في الصحيحين . ( 2 ) العشار : النوق التي مضى على حملها عشرة اشهر . ( 3 ) اغلب هذه المعجزات ثابت في الصحيحين وما لم يكن في الصحيحين فهو في كتب السنة الصحيحة .

 

 

 

الفصل الثاني

اخلاق النبي صلى الله عليه وسلم :

كان النبي صلى الله عليه وسلم احسن الناس خلقا واكرمهم واتفاهم , عن انس رضي الله عنه قال ( كان النبي صلى الله عليه وسلم احسن خلقا ) � الحديث رواه الشيخان وابو داوود والترمذي .

وعن صفية بنت حيي رضي الله عنها قالت ( ما رايت احسن من رسول الله صلى الله عليه وسلم ) � رواه الطبراني في الاوساط باسناد حسن .

قال تعالى مادحا وواصفا خلق نبيه الكريم صلى الله عليه وسلم (وانك لعلى خلق عظيم ) ( 1 ) .

قالت عائشة لما سئلت رضي الله عنها عن خلق النبي عليه الصلاة والسلام , قالت : ( كان خلقه القران ) ( 2 ) .

وما يرشد اليه قول السيدة عائشة رضي الله عنها ان اخلاق النبي صلى الله عليه وسلم هي اتباع القران , وهي الاستقامة على ما في القران من اوامر ونواهي , وهي التخلق بالاخلاق التي مدحها القران العظيم واثنى على اهلا والبعد عن كل خلق ذمه القران .

قال ابن كثير رحمه الله في تفسيره : ومعنى هذا انه صلى الله عليه وسلم صار امتثال القران امرا ونهيا سجية له وخلقا ... فمهما امره القران فعله ومهما نهاه عنه تركه , هذا ما جبله الله عليه من الخلق العظيم من الحياء والكرم والشجاعة والصفح والحلم وكل خلق جميل . عن النبي صلي الله عليه وسلم قال : (( البر حسن الخلق ..)) ( 3 )
قال الشيخ ابن عثيمين في شرح الحديث السابع والعشرون في الأربعين النووية:
حسن الخلق أي حسن الخلق مع الله ، وحسن الخلق مع عباد الله ، فأما حسن الخلق مع الله فان تتلقي أحكامه الشرعية بالرضا والتسليم ، وأن لا يكون في نفسك حرج منها ولا تضيق بها ذرعا ، فإذا أمرك الله بالصلاة والزكاة والصيام وغيرها فإنك تقابل هذا بصدر منشرح.
أما حسن الخلق مع الناس فقد سبق أنه : كف الأذى والصبر على الأذى، وطلاقة الوجه وغيره.
على الرغم من حُسن خلقه حيث كان يدعو الله بأن يحسّن أخلاقه ويتعوذ من سوء الأخلاق عليه الصلاة والسلام .
عن عائشة رضي الله عنها قالت "كان صلى الله عليه وسلم يقول اللهم كما أحسنت خلقي فأحسن خلقي".
( 4 )
عن أبي هريرة رضي الله عنه قال كان صلى الله عليه وسلم يدعو فيقول "اللهم إني أعوذ بك من الشقاق والنفاق وسوء الأخلاق"
( 5 )

____________________________________(7)____________________________________

( 1 ) القلم . ( 2 ) صحيح مسلم . ( 3 ) رواه مسلم . ( 4 ) رواه احمد ورواته ثقات . ( 5 ) رواه ابو داوود والنسائي .

 

الفصل الثالث

بشارات نبوة سيدنا  محمد صلى الله عليه وسلم من الرسل السابقين :

والان اخوتي الاحبه بعد ان قدمت لكم هذا العرض عن اخلاق نبينا محمد صلى الله عليه وسلم ننتقل الى بشائر الانبياء عليهم السلام بنبوته محمد صلى الله عليه وسلم 
ان الله تعالى عونا على اوامره واغناء عن نواهيه فكان انبياء الله تعالى معانين على تاسيس النبوة بما تقدمه من بشائرها وتبديه من اعلامها وشعائرها ليكون السابق مبشرا ونذيرا واللاحق مصدقا وظهيرا فتدوم بهم طاعة الخلق وينتظم بهم استمرار الحق وقد تقدمت بشائر من سلف الانبياء بنبوة محمد صلى الله عليه وسلم مما هو حجة على اممهم ومعجزة تدل على صدقه عند غيرهم بما اطلعه الله تعالى على غيبه ليكون عونا للرسول وحثا على القبول ( فمن ذلك بشائر موسى عليه السلام في التوراة ) (لما هربت هاجر من سارة تراءى لها ملك وقال : يا هاجر امة سارة ارجعي الى سيدتك فاخضعي لها , فان الله سيكثر زرعك وذريتك حتى لا يحصون كثرة , وها انت تحبلين وتلدين ابنا وتسميه اسمعيل لان الله تعالى قد سمع خشوعك وهو يكون عين الناس وتكون يده فوق الجميع ويد الجميع مبسوطة اليه بالخضوع وهذا لم يكن في ولد اسمعيل الا رسول الله صلى الله عليه وسلم لانهم كانوا قبله مقهورين فصاروا به قاهرين )
والفصل التاسع من السفر الأول .  ومنها قوله في هذا السفر لابراهيم حين دعاه في اسمعيل ( وباركت عليه وكثرته وعظمته جدا جدا وسيلد اثنى عشر عظيما واجعله لامة عظيمة ) وليس في ولد اسمعيل من جعله لامة عظيمة غير محمد صلى الله عليه وسلم .( فصل ومن بشائر نوال بن نوتال من انبياء بني اسرائيل ) :( مثل الصبح المسلط على الجبال شعب عظيم عزيز لم يكن مثله قط ولا يكون بعده مثله الى ابد الابد , امامه نار تتاجج وخلفه لهيب وتلتهب الارض بين يديه مثل فردوس عدن فاذا جاز فيها وعبرها تركها برية خاوية رؤيته كرؤية الجبل رجالته فر سراع مثل الفرسان اصواتهم كصوت لهب النار الذي يحرق الهشيم رجفت الارض امامهم وتزعزت السماء واظلمت الشمس وغاب نور النجوم والرب اسمع صوتا بين يدي اجناده لان عسكره كثير جدا وعمل قوله عزيز لان نور الرب عظيم مرهوب جدا ) وهذا نعت رسول الله صلى الله عليه وسلم .

( فصل من بشائر عويديا من انبياء بني اسرائيل ) :

وفي كتابه ( قد سمعنا خبرا من قبل الرب وارسل رسولا الى الشعوب ثم يتقدم اليه بالحزب ايها الساكن في بحر الكهف ومحله في الموضع الاعلى لان يوم الرب قريب من جميع الشعوب ) فهذا مرموز في نبوته .

 

( فصل من بشائر ميخاء من انبياء بني اسرائيل في كتابه ) :

(8)

( فاما الان فسيتسلم الى الوقت الذي تلد فيه الوالدة ويقوم فيرعاهم ) يعني الرب ( وبكرامة اسم الله ربه ويقبلون بهم الى من سيعظم سلطانه الى اقطار الارض ويكون على عهده الاسلام) .

( فصل من بشائر داود في الزبور ) :

( سبحان الذي هيكله الصالحون يفرح اسرائيل بخالقه وبيوت صيلون من اجل ان الله اصطفى له امته واعطاه النصر وسدد الصالحين منه بالكرامة يسبحونه على مضاجعهم ويكبرون الله باصوات مرتفعة بايديهم سيوف ذوات شفرتين لينتقموا من الامم الذين لا يعبدونه يوثقون ملوكهم بالقيود واشرافهم بالاغلال ) ومعلوم ان سيوف العرب هي ذوات الشفرتين ومحمد هم المنتقم بها من الامم وفيه ( ان الله اظهر من صيفون اكليلا محمودا ) وصيفون : العرب , والاكليل : النبوة , ومحمود هو محمد صلى الله عليه وسلم .

( فصل من بشائر المسيح به في الانجيل ) :

قال المسيح عليه السلام للحواريين ( انا ذاهب وسياتيكم البارقليط روح الحق الذي لا يتكلم من قبل نفسه الا كما يقال له وهو يشهد علي وانتم تشهدون لانكم معي من قبل الناس وكل شئ اعده الله لكم يخبركم به ) . وفي نقل يوحنا عنه ( ان البشير ذاهب والبارقليط بعده يحيي لكم الاسرار ويقيم لكم كل شئ وهو يشهد لي كما شهدت له فاني لاجيئكم بالامثال وهو ياتيكم بالتاويل ) والبارقليط بلغتهم لفظ من الحمد , وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم : وانا احمد وانا محمود وانا محمد . فهذه من بشائر الانبياء عن الكتب الالهيه المتناصرة بصحة نبوته المتواترة الاخبار بانتشار دعوته وتاييد شريعته , ولعل ما لم يصل الينا منها اكثر , فمنهم من عينه باسمه ومنهم من ذكره بصفته ومنهم من عزاه الى قومه ومنهم من اضافه الى بلده ومنهم من خصه بافعاله ومنهم من ميزه بظهوره وانتشاره , وقد حقق الله تعالى جميعها فيه حتى صار جليا بعد الاحتمال ويقينا بعد الارتياب ( فان قيل ) مجئ الانبياء موضوع لمصالح العالم وهم مأمورون بالرأفة والرحمة ومحمد جاء بالسيف وسفك الدماء وقتل النفوس فصار منافيا لما جاء به موسى وعيسى فزال عن حكمهما في النبوة لمخالفتهما في السيرة فعنه ثلاثة اجوبة : احدهما ان الله تعالى بعث كل نبي بحسب زمانه , فمنهم من بعثه بالسيف لان السيف انجع , ومنهم من بعثه باللطف لان اللطف انفع , كما خالف بين معجزاتهم بحسب ازمانهم . فبعث موسى بالعصا في زمان السحر , وبعث عيسى باحياء الموتى في زمان الطب , وبعث محمد بالقران في زمان الفصاحة لان الناس في بدء امرهم يتعاطفون مع القلة ثم يتنافرون ويتحاسدون مع الكثرة , ولذلك قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : نجا اول هذه الامة باليقين والزهد ويهلك اخرها بالبخل والامل . والجواب الثاني ان السيف اذا كان لطلب الحق كان خيرا , واللطف اذا كان مع اقرار الباطل كان شرا لان الشرع موضوع لاقرار الفضائل الالهية والحقوق الدينية , ولذلك جاء الشرع بالقتل والحدود ليستقر به الخير وينتفي به الشر لان النفوس الاشرة لا يكفها الا الرهبة فكان القهر لها ابلغ في انقيادها من الرغبة وكانت العرب اكثر الناس شرا وعتوا لكثرة عددهم وقوة شجاعتهم فلذلك كان السيف فيهم انفع من اللطف .                            (9)

والجواب الثالث انه لم يكن في جهاده بالسيف بدعا من الرسل ولا اول من اثخن في اعداء الله تعالى . وقبل هذا ابراهيم عليه السلام جاهد الملوك الاربعة الذين ساروا الى بلاد الجزيرة للغارة على اهلها وحاربهم حتى هزمهم باحزابه واتباعه .

 

ثبوت نبوة خير الأنام بدليل الإلزام:



دليل الإلزام:

الغاية من هذا الدليل هو إقامة الحجة على من يقر بنبوة موسي وعيسي عليهما السلام وينكر نبوة محمد صلى الله عليه وسلم، فإذا كان لهؤلاء الأنبياء والرسل دلائل على نبوتهما وصدقهما، فإن دلائل نبوة رسول الله صلى الله عليه وسلم أكثر وأظهر.
فنسأل أهل الكتاب من اليهود: ما الذي جعلكم تؤمنون بموسي عليه السلام؟، عندها سوف تنحصر إجابتهم في الحديث عن دلائل نبوته عليه السلام من معجزات، وأخلاق، وتأييد الله له، ورسالته ومبادئها، أو غير ذلك من الأدلة.
وتكون إجابتنا عليهم عندها: إن كل ما ذكرتموه، فهو موجود في النبي محمد صلى الله عليه وسلم، بل أكثر من ذلك وأظهر وأوضح.

 فمعجزات رسول الله صلى الله عليه وسلم قد تجاوزت ألفًا وهي ظاهرة وواضحة وأعظم من معجزات موسي عليه السلام، فمن معجزاته صلى الله عليه وسلم انشقاق القمر وهي تفوق معجزة شق البحر لموسي عليه السلام، ومن معجزاته صلى الله عليه وسلم نبع الماء من بين أصابعه وهي تفوق معجزة ضرب موسي الحجر بالعصا فنبعت منه أعين الماء، وهكذا فما من معجزة أجراها الله عزوجل على يد نبي من الأنبياء السابقين إلا ولرسول الله صلى الله عليه وسلم مثلها وأكثر وأظهر، ويكفيه رسول الله صلى الله عليه وسلم معجزةً هذا القرآن الكريم المعجز في لغته وبلاغته، والمعجز في تشريعه، والمعجز بما كشفه من حقائق علمية لم تعرف إلا في العصور المتأخرة، والمعجز بما حواه من حقائق تاريخية وقصص الأمم السابقة ما لم يأتي في كتب السابقين مع تناسق وتماسك ووضوح وأسلوب أبلغ وأوضح من أسلوب الكتب السابقة.

 أما أخلاقه صلى الله عليه وسلم فقد ذكرنا منها طائفة في هذه الرسالة ورأينا كيف أنه صلى الله عليه وسلم كان في قمة الأخلاق وتمتع بتوازن

 (10)

نفسي وسلوكي لا يكون إلا لمن أدبه ربه عزوجل فأحسن تأديبه صلى الله عليه وسلم.
أما دعوته ورسالته صلى الله عليه وسلم فهي أكمل الشرائع وأفضلها، وقد عرضنا مميزات الشريعة الإسلامية ورددنا على أهم شبهة يلقيها أعداء الإسلام.
لذلك فإن أهل الكتاب إذا أقروا بما سقناه لهم من أدلة وبراهين فلا يسعهم إلا أن يصدقوا برسول الله صلى الله عليه وسلم ويؤمنوا بشرعته.

 يقول شيخ الإسلام ابن تيمية في كتاب النبوات: "ثم نبوة عين هذا النبيّ تكون ظاهرة؛ لأنّ الذي جاء به أكمل مما جاء به جميع الأنبياء، فمن أقرّ بجنس الأنبياء، كان إقراره بنبوة محمّد في غاية الظهور، أبين مما أقرّ أنّ في الدنيا نحاة، وأطباء، وفقهاء .. ولهذا كان من نازع من أهل الكتاب في نبوة محمد إما أن يكون لجهله بما جاء به، وهو الغالب على عامتهم، أو لعناده وهو حال طلاب الرياسة بالدين منهم، والعرب عرفوا ما جاء به محمد. فلمّا أقرّوا بجنس الأنبياء، لم يبق عندهم في محمّد شكّ.
وجميع ما يذكره الله تعالى في القرآن من قصص الأنبياء، يدلّ على نبوّة محمّد بطريق الأولى؛ إذ كانوا من جنس واحد، ونبوّته أكمل، فينبغي معرفة هذا، فإنّه أصل عظيم، ولهذا جميع مشركي العرب آمنوا به، فلم يحتج أحد منهم أن تؤخذ منه جزية. فإنّهم لما عرفوا نبوته، وأنّه لا بُدّ من متابعته، أو متابعة اليهود والنصارى، عرفوا أنّ متابعته أولى".

وناقش شيخ الإسلام ابن تيمية أهل الكتاب الذين يؤمنون بنبوة موسي وعيسي عليهما السلام، وينكرون نبوة محمد صلى الله عليه وسلم، فقال: "وإما أن لا يقروا برسالته إلى العرب ولا غيرهم بل قالوا فيه ما كان يقوله مشركو العرب من أنه شاعر أو ساحر أو مفتر كاذب ونحو ذلك؛ فيقال لهم فدليلكم أيضا باطل ولا يجوز أن تحتجوا بتقدير تكذيبكم لمحمد بشيء من كلام الأنبياء قبله سواء صدقتم محمدا صلى الله عليه وسلم في جميع ما يقوله أو في بعضه أو كذبتموه فدليلكم باطل فيلزم بطلان دينكم على كل تقدير وما ثبت بطلانه على كل تقدير فهو باطل في نفس الأمر فيثبت أنه باطل في نفس الأمر، وذلك أنكم إذا كذبتم محمدا لم يبق لكم طريق تعلمون به صدق غيره من الأنبياء فيمتنع مع تكذيبه القول بصدق غيره بل من اعتقد كذبه وصدق غيره لم يكن عالما بصدق غيره بل يكون مصدقا لهم بغير علم وإذا لم يكن عالما بصدقهم لم يجز احتجاجه قط بأقوالهم بل ذلك قول منه بلا علم ومحاجة فيما لا علم له بها فإن الدلائل الدالة على صدق محمد صلى الله عليه وسلم أعظم وأكثر من الدلائل الدالة على صدق موسى وعيسى ومعجزاته أعظم من معجزات غيره والكتاب الذي أرسل به أشرف من الكتاب الذي بعث به غيره والشريعة التي جاء بها أكمل من شريعة موسى وعيسى عليهما السلام وأمته أكمل في جميع الفضائل من أمة هذا وهذا ولا يوجد في التوراة والإنجيل علم نافع وعمل

(11)

صالح إلا وهو في القرآن أو مثله أو منه وفي القرآن من العلم النافع والعمل الصالح ما لا يوجد مثله في التوراة والإنجيل فما من مطعن من مطاعن أعداء الأنبياء يطعن به على محمد صلى الله عليه وسلم إلا ويمكن توجيه ذلك الطعن وأعظم منه على موسى وعيسى ..

فيمتنع الإقرار بنبوة موسى وعيسى عليهما السلام مع التكذيب بنبوة محمد صلى الله عليه وسلم، ولا يفعل ذلك إلا من هو من أجهل الناس وأضلهم أو من أعظمهم عنادا واتباعا لهواه وذلك أن هؤلاء القوم احتجوا بما نقلوه عن الأنبياء ولم يذكروا الأدلة الدالة على صدقهم بل أخذوا ذلك مسلما وطلبوا أن يحتجوا بما نقلوه عن الأنبياء قبله وبما نقلوه عنه على صحة دينهم وهذه حجة داحضة سواء صدقوه أو كذبوه فإن صدقوه بطل دينهم وإن كذبوه بطل دينهم؛ فإنهم إن صدقوه فقد علم أنه دعاهم وجميع أهل الأرض إلى الإيمان به وطاعته كما دعا المسيح وموسى وغيرهما من الرسل وأنه أبطل ما هم عليه من الاتحاد وغيره وكفرهم في غير موضع ولهذا كان مجرد التصديق بأن محمدًا رسول الله صلى الله عليه وسلم ولو إلى العرب يوجب بطلان دين النصارى واليهود وكل دين يخالف دينه فإن من كان رسولا لله فإنه لا يكذب على الله ومحمد صلى الله عليه وسلم قد علم منه أنه دعا النصارى واليهود إلى الإيمان به وطاعته كما دعا غيرهم وأنه كفر من لم يؤمن به ووعده النار وهذا متواتر عنه تواترا تعلمه العامة والخاصة وفي القرآن من ذلك ما يكثر ذكره".

 وقال شيخ الإسلام في موضع آخر: "والمقصود هنا أنهم سواء صدقوا محمدًا صلى الله عليه وسلم أو كذبوه فإنه يلزم بطلان دينهم على التقديرين؛ فإنه إن كان نبيا صادقا فقد بلغ عن الله في هذا الكتاب كفر النصارى في غير موضع ودعاهم إلى الإيمان به وأمر بجهادهم فمن علم أنه نبي ولو إلى طائفة معينة يجب تصديقه في كل ما أخبر به وقد أخبر بكفر النصارى وضلالهم وإذا ثبت هذا لم يغن عنهم الاحتجاج بشيء من الكتب والمعقول بل يعلم من حيث الجملة أن كل ما يحتجون به على صحة دينهم فهو باطل وإن لم يبين فساد حججهم على التفصيل لأن الأنبياء لا يقولون إلا حقا كما أن المسيح عليه السلام لما حكم بكفر من كذبه من اليهود كان كل ما يحتج به اليهود على خلاف ذلك باطلا فكل ما عارض قول النبي المعصوم فهو باطل؛ وإن كذبوا محمدا تكذيبا عاما مطلقا وقالوا ليس هو نبي أصلا ولا أرسل إلى أحد لا إلى العرب ولا إلى غيرهم بل كان كذابا امتنع مع هذا أن يصدقوا بنبوة غيره فإن الطريق الذي يعلم به نبوة موسى وعيسى يعلم به نبوة محمد بطريق الأولى فإذا قالوا علمت نبوة موسى والمسيح بالمعجزات وعرفت المعجزات بالنقل المتواتر إلينا قيل لهم معجزات محمد صلى الله عليه وسلم أعظم وتواترها أبلغ والكتاب الذي جاء به محمد صلى الله عليه وسلم أكمل وأمته أفضل وشرائع دينه أحسن وموسى جاء بالعدل وعيسى جاء بتكميلها بالفضل وهو قد جمع في شريعته بين العدل والفضل".       (12)

الأدلة الأخرى على نبوة محمد r

المطلب الأول : الإخبار عن الغيب

"من المعلوم المقرر أن علم الغيب مختص بالله تعالى وحده ، وقد أضافه الله تعالى إلى نفسه الكريمة في غير آية من كتابه العزيز ,قال تعالى:( قل لا يعلم من في السماوات والأرض الغيب إلا الله) (1)،وقال تعالى : ( وعنده مفاتح الغيب لا يعلمها إلا هو)( 2 ) ،وأمر الله تعالى رسوله محمدr

أن يقول للناس:( قل لا أقول لكم عندي خزائن الله ولا أعلم الغيب) ( 3 ) .

 وفي صحيح مسلم عن عائشة رضي الله عنها , قالت :" من زعم أن رسول الله r يخبر بما يكون في غدٍ فقد أعظم على الله الفرية ) ( 4 ) ( 5 ) .

فالأصل في علم الغيب أنه يختص به تعالى ،لا يشاركه في العلم به أحد ، قال تعالى : (فقل إنما الغيب لله فانتظروا إني معكم من المنتظرين ) (6) ،  فأداة الحصر (إنما ) تفيد حصر الغيب لله وقد قال r كما أخبر عنه الله عز وجل: (ولو كنت أعلم الغيب لاستكثرت من الخير وما مسني السوء )

ولكن الله سبحانه وتعالى أطلع بعض ملائكته ورسله على بعض الغيب فقد جاءت أدلة تفيد أن الله تعالى استثنى من خلقه من ارتضى من الرسل فأودعهم ما شاء من غيبه بطريقة الوحي إليهم , وجعله معجزة لهم ودلالة صادقة على نبوتهم , قال تعالى( وما كان الله ليطلعكم على الغيب ولكن الله يجتبي من رسله من يشاء ).(7)

 وقال تعالى( عالم الغيب فلا يظهر على غيبه أحداً  إلا من ارتضى من رسول فإنه يسلك من بين يديه ومن خلفه رصدا)(8) .

"فتلخص من ذلك أن ما وقع على لسان رسول الله  r  من أخبار الغيب دلالة على ثبوت نبوته وصحة رسالته" (9).

وفيما يلي نورد بعضاً مما أخبر به r من الغيب مقسمين ذلك إلى ثلاثة فروع :

_______________________(13)__________________________

(1)  النمل آية 65(2)  الأنعام آية 59(3)  الأنعام آية 50(4)( 5) صحيح مسلم ، حديث رقم 177

(6) نظرة النعيم ج 1 ص 542(7)  يونس آية 20(8)  الأعراف آية 188(9)  آل عمران آية 179

 

الفرع الأول :  الإخبار عن الغيب فيما مضى :

أخبرنا رسول الله r عن غيب الماضي الذي لم يعرفه r من ذلك ما أطلعه الله سبحانه وتعالى على أخبار الأمم الماضية , وعن بدء خلق السماوات والأرض , وعن بدء خلق الإنسان , وغير ذلك مما جاء على لسان نبي أميّ لا يقرأ المكتوب, وليس له أدنى علم بالمحجوب  فكان يخبر " مما كان لا يعلم منه القصة الواحدة إلا الفذ من أخبار أهل الكتاب الذي قطع عمره في تعلم ذلك وقد كان أهل الكتاب كثيراً ما يسألونه تعنتاً وتعجيزاً عن أخبار تلك القرون السالفة فينـزل عليه من القرآن ما يتلو عليهم منه ذكراً ، بالإضافة إلى ما جاءت به السنة المطهرة "(10) .

فأخبر "عن خلق آدم وقصته مع الشيطان وقصص الأنبياء مع أقوامهم وخبر موسى والخضر وأصحاب الكهف وذي القرنين ولقمان وابنه ،وعن بعض أحكام التوراة حتى تحداهم الله بقوله: (قل فأتوا بالتوراة فأتلوها إن كنتم صادقين ) (11) ، يتحداهم ذلك النبي الأميّ فلا يستطيعون رد شيء مما يقول (12)".

والقرآن الكريم مليء بهذا فقد أنبأ عن القرى التي ظلمت نفسها وأهلكها الله ، وأخبر عن ابني آدم(هابيل وقابيل ) وعن نوح u ، والطوفان ،وامرأة نوح ، وقوم تبع ، ولقمان وحكمته , وإبراهيم u وقومه , وأصحاب الرس , وأصحاب الكهف وأصحاب الرقيم , وعزير الذي أماته الله مائة عام ،والذين خرجوا حذر الموت ، وعاد (قوم هود ) وثمود ( قوم صالح ) ، وقوم لوط u وامرأته ، وذي القرنين ، ويعقوب u والأسباط ،امرأة العزيز ، وأصحاب مدين وابنتي شعيب، وفرعون وقومه ، وامرأة فرعون ( آسية) ،وموسى u وأمه ، وقومه ، والتابوت ، وهارون ، وقارون ، وسبأ وبلقيس , وعمران وامرأة عمران ومريم ابنة عمران , والحواريين , وأصحاب الأخدود.

وأخبر عن أهل الكتاب ( اليهود والنصارى باستفاضة ) فقد أخبر عن بني إسرائيل وما أمرهم الله به , وأخبر عن معاندتهم وتكذيبهم وقتلهم الأنبياء وأخذ الميثاق عليهم وتحريفهم كلام الله , وشدة حرصهم على الحياة وأقوالهم وجرأتهم على الله والأنبياء , وما حرّم عليهم بسبب بغيهم , وأصحاب السبت وغرورهم وأمانيهم. وتحدث عن النصارى من حيث نسيانهم الميثاق , وأقوالهم وجرأتهم على الله , والحواريين , والتثليث.وذكر الصابئة والمجوس أيضاً وغير ذلك من أنباء من سبق .

_________________________(14)________________________

(10) الجن آية 26-27 (11) نظرة النعيم ج 1 ص 542-543 (12) نظرة النعيم ج 1 ص 544

 

"سمى الله سبحانه وتعالى الإخبار عن الأمم السابقة غيباً وأشار إلى وجه دلالتها على صدق رسول الله r , وعلى كون القرآن الكريم  إنما نـزل بوحي من الله سبحانه وتعالى , فكثيراً ما يفتتح القرآن القصة أو يختمها بالإشارة إلى أن هذه الأمور ما كان لرسول الله r طريق إلى العلم بها إلا عن طريق الوحي من الله تعالى شأنه وجلّت قدرته , فمثلاً بعد قصة مريم وكفالة نبي الله زكريا لها يقول تعالى: (ذلك من أنباء الغيب نوحيه إليك وما كنت لديهم إذ يلقون أقلامهم أيهم يكفل مريم وما كنت لديهم إذ يختصمون)(13).  ويقول عز من قائل بعد قصة نوح u : ( تلك من أنباء الغيب نوحيها إليك ما كنت تعلمها أنت ولا قومك من قبل هذا فاصبر إن العاقبة للمتقين)(14) . وبعد قصة يوسف يقول سبحانه : (ذلك من أنباء الغيب نوحيه إليك وما كنت لديهم إذ أجمعوا أمرهم وهم يمكرون)(15) .وقبل عرض قصة موسى u يقول عزمن قائل(نتلوا عليك من نبأ موسى وفرعون بالحق لقوم يؤمنون)(16).وبعد انتهائها يقول جل ثناؤه :( وما كنت بجانب الغربي إذ قضينا إلى موسى الأمر وما كنت من الشاهدين* ولكنّا أنشأنا قرونا فتطاول عليهم العمر وما كنت ثاوياً في أهل مدين تتلو  عليهم آياتنا ولكنّا كنا مرسلين(17)) "(18).

والآيات كثيرة في هذا القسم من الغيب فما عليك إلا أن تقرأ القرآن فإنها فيه واضحة جلية . وجاءت فيه أكثر مما هي في سنة رسول الله r.أما ما جاء من أخبار الماضي في السنة فيما يلي نذكر نماذج منها :

خلق آدم :

 عن أبي هريرة y عن النبي r قال( خلق الله آدم وطوله ستون ذراعاً , ثم قال : اذهب فسلم على أولئك من الملائكة فاستمع ما يحيونك , تحيتك وتحية ذريتك , فقال :السلام عليكم , فقالوا : السلام عليك ورحمة الله , فزادوه رحمة الله , فكل من يدخل الجنة على صورة آدم , فلم يزل الخلق ينقص حتى الآن)(19).

تحذير نوح u قومه من الدجال :

قال r : ألا أحدثكم حديثاً من الدجال ما حدث به نبيّ قومه ؟ إنه أعور, وإنه يجيء معه بمثال الجنة والنار , فالتي يقول أنها الجنة هي النار , وإني أنذركم كما أنذر به نوح قومه "(20).

_____________________________(15)__________________________

(13)  آل عمران آية 93 (14)الصحيح المسند من دلائل النبوة : مقبل بن هادي الوادعي ص 41(15 ) آل عمران آية 44.(16)  هود آية 49.(17)  يوسف آية 102. (18) القصص آية 3.(19)  القصص آية 44-45. (20) مباحث في إعجاز القرآن � أ.د مصطفى مسلم  ص 261 باختصار.

 

أخبر عن نبي الله هود u وقومه عاد :

قال r (نصرت بالصبا(21) وأهلكت عاد بالدبور ")(22).

 أخبر عن نبي الله صالح u وقومه ثمود :

عن ابن عمر رضي الله عنهما(أن رسول الله r لما نـزل الحجر في غزوة تبوك أمرهم أن لا يشربوا من بئرها ولا يستقوا منها , فقالوا : قد عجنّا منها واستقينا , فأمرهم أن يطرحوا ذلك العجين ويهر يقوا ذلك الماء)(23).أخبر سالم بن عبد الله عن أبيه y ( أن النبي r  لما مر بالحجر قال لا تدخلوا مساكن الذين ظلموا إلا أن تكونوا باكين أو يصيبكم ما أصابهم , ثم تقنع بردائه وهو على الرحل) (24).

أخبر عن إبراهيم u :

عن أبي هريرة y قال: قال رسول الله r ( ليلة اسري بي رأيت موسى هو رجل ضربُ رجلُ كأنه من رجال شنوءة , ورأيت عيسى فإذا رجل ربعة أحمر كأنما خرج من ديماس(25) وأنا أشبه ولد إبراهيم u به ثم أتيت بإناءين في أحدهما لبن وفي الآخر خمر فقال : اشرب أيهما شئت , فأخذت اللبن فشربته. فقيل : أخذت الفطرة , أما إنك لو أخذت الخمر غوت أمتك)(26).

 ذكر نبي الله لوط u :

عن أبي هريرة y أن النبي r قال( يغفر الله للوط أن كان ليأوي إلى ركن شديد)(27).

ذكر نبي الله أيوب u :

عن أبي هريرة y  عن النبي r( بينما أيوب يغتسل عرياناً خر عليه رجل جراد من ذهب , فجعل يحثي في ثوبه فناداه ربه ألم أكن أغنيك عما ترى ؟ قال: بلى ولكن لا غنى لي عن بركتك)(28).

ذكر نبي الله داود u:

عن أبي هريرة y عن النبي r قال :( خفف على داود u  القرآن فكان يأمر بدوابه فتسرج فيقرأ القرآن قبل أن تسرج دوابه , ولا يأكل إلا من عمل يده)(29).

__________________________(16)_______________________

(21)صحيح البخاري ج 6 ص 362. (22) صحيح البخاري ج 6 ص37 . (23 )الصبا رياح يقال لها القبول لأنها تقابل الكعبة إذ مهبها من مشرق الشمس وضدها الدبور : وهي التي أهلكت بها قوم عاد � دلائل النبوة � مقبل بن هادي الوادعي ص 254.(24 )أخرجه مسلم ج 2 ص617(25 )أخرجه 0مسلم ج 4 ص 2285(26 )البخاري ج 6 ص 378(27 )الديماس : الحمام � الصحيح المسند من دلائل النبوة � مقبل الوادعي ص 259(28 )البخاري ج 6 ص 428 , ومسلم ج 1 ص 154.(29 )  البخاري ج 6 ص 415

ذكر نبي الله سليمان u :

عن عبد الله بن عمرو عن رسول الله r أن سليمان بن داود u  لما بنى بيت المقدس سأل الله U خلالاً ثلاثة :سأل الله U حكماً يصادف حكمه فأوتيه ، وسأل الله U ملكاً لا ينبغي لأحد من بعده فأوتيه وسأل الله U حين فرغ من بناء المسجد أن لا يأتيه أحد لا ينهزه إلا الصلاة فيه أن يخرجه من خطيئة كيوم ولدته أمه" (30) . وعن أبي هريرة y عن النبي r قال : قال سليمان بن داود : لأطوفن الليلة على سبعين امرأة تحمل كل امرأة فارساً يجاهد في سبيل الله . فقال صاحبه : إن شاء الله ، فلم يقل , ولم تحمل شيئاً إلا واحداً ساقطاً أحد شقيه . فقال النبي r : لو قالها لجاهدوا في سبيل الله " (31) .

ذكر نبي الله يونس u :

عن سعد بن أبي وقاص yقال : قال رسول الله r " دعوة ذي النون التي دعا بها في بطن الحوت : لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين . لم يدع بها مسلم في كربة إلا استجاب الله له " (32).

ذكر يحيى u :

عن أنس بن مالك أن النبي r حدثهم عن ليلة أسري به :" ثم صعد حتى أتى السماء الثانية فاستفتح . قيل : من هذا ؟ قال جبريل . قيل ومن معك ؟ قال:محمد ،قيل : وقد أرسل إليه ؟ قال : نعم . فلما خلصت فإذا يحيى وعيسى وهما ابنا خالة ، قال : فهذا يحيى وعيسى فسلم عليهما فسلمت فردا ، ثم قالا : مرحباً بالأخ الصالح والنبي الصالح " (33).

ذكر نبي الله عيسى وأمه عليهما السلام :

قال أبو هريرة y سمعت رسول الله r يقول :" ما من بني آدم مولود إلا يمسه الشيطان حين يولد فيستهل صارخاً من مس الشيطان غير مريم وابنها ".

ثم يقول أبو هريرة y :" وإني أعيذها بك وذريتها من الشيطان الرجيم " (34).

______________________(17)____________________

(30)البخاري ج 6 ص 420 (31 )  البخاري ج 6 ص 453.(32 النسائي ج 2 ص 28 وهو حديث صحيح ورجاله ثقات .(33 )  البخاري ج 6 ص 458. (34 ) أخرجه الإمام أحمد في المسند ج 1 ص 170 وهو حديث صحيح الإسناد

 

بدء الخلق :

عن عمران بن حصين رضي الله عنهما قال : دخلت على النبي r وعلقت ناقتي بالباب ، فأتاه ناس من بني تميم ، فقال :" اقبلوا البشرى يا بني تميم " قالوا : قد بشرتنا فأعطنا ، مرتين ، ثم دخل عليه ناس من أهل اليمن،فقال :" اقبلوا البشرى يا أهل اليمن ، إذ لم يقبلها بنو تميم " قالوا : قد قبلنا يا رسول الله ، قالوا : جئناك نسألك عن هذا الأمر ، قال :" كان الله ولم يكن شيء غيره ، وكان عرشه على الماء ، وكتب في الذكر كل شيء وخلق السماوات والأرض "(35).وعن أبي هريرة  y قال : قال النبي r :" قال الله تعالى: "يشتمني ابن آدم وما ينبغي له أن يشتمني ويكذبني وما ينبغي له ،أما شتمه فقوله : إن لي ولداً ، وأما تكذيبه فقوله : ليس يعيدني كما بدأني " (36).

تكوين الأرض :

عن أبي سلمة بن عبد الرحمن وكانت بينه وبين الناس خصومة في أرض فدخل على عائشة فذكر لها ذلك ، فقالت يا أبا سلمة اجتنب الأرض فإن رسول الله r قال :"من ظلم قيد شبر طوقه من سبع أرضين "(37).

خيام أهل الجنة :

عن أبي بكر بن عبد الله بن قيس الأشعري ، عن أبيه :أن النبي r قال :" الخيمة درّة مجوفة طولها في السماء ثلاثون ميلاً في كل زاوية منها للمؤمن أهل لا يراهم الآخرون " (38).

الفرع الثاني:الإخبار عن الغيب في الحاضر

وهو ما أخبر به صلوات الله وسلامه عليه من المغيبات فوقع أثناء حياته ، وما أخبر عن حوادث لم يحضرها فأخبر بحقيقة ما جرى .

_________________________(18)________________________

.(35 ) البخاري ج 6 ص 467 , ومسلم ج 1 ص 150 ( 36)البخاري ج 6 ص 469 , ومسلم ج 4 ص 1838.( 37 ) صحيح البخاري : باب بدء الخلق ص 1166. ( 38 )  صحيح البخاري : باب بدء الخلق ص 1166

 

 

 

 

وفيما يلي نماذج للقسم الثاني :

قتل أمية بن خلف :

فعن عبد الله بن مسعود y ، قال : انطلق سعد بن معاذ معتمراً ، قال فنـزل على أمية بن خلف أبي صفوان وكان أمية إذا انطلق إلى الشام فمر بالمدينة نـزل على سعد ، فقال أمية لسعد : ألا انتظر حتى إذا انتصف النهار وغفل الناس انطلقت فطفت ؟ فبينما سعد يطوف إذا أبو جهل ، فقال : من هذا الذي يطوف بالكعبة؟  فقال سعد : أنا سعد ، فقال أبو جهل : تطوف بالكعبة آمناً وقد آويتم محمداً وأصحابه ؟ فقال : نعم . فتلاحيا(39)بينهما . فقال أمية لسعد :لا ترفع صوتك على أبي الحكم فإنه سيد أهل الوادي . ثم قال سعد : والله لئن منعتني أن أطوف بالبيت لأقطعن متجرك بالشام ، قال فجعل أمية يقول لسعد : لا ترفع صوتك ، وجعل يمسكه ، فغضب سعد فقال : دعنا عنك ، فإني سمعت محمداً r يزعم أنه قاتلك . قال : إياي ؟  قال : نعم . قال : والله ما يكذب إذا حدث . فرجع إلى امرأته فقال : أما تعلمين ما قال لي أخي اليثربي ؟ قالت : وما قال ؟ قال : زعم أنه سمع محمداً أنه قاتلي . قالت : فوالله  ما يكذب محمد. قال: فلما خرجوا إلى بدر وجاء الصريخ قالت له امرأته : أما ذكرت ما قال أخوك اليثربي ؟ قال : فأراد أن لا يخرج فقال أبو جهل : إنك من أشراف الوادي فسر يوماً أو يومين ، فسار معهم يومين فقتله الله "( 40 )

قصة العباس y :

ولما بعثت قريش في فداء أسراهم إلى رسول الله r بعد بدر ففدى كل قوم أسيرهم بما رضوا  -وكان العباس أسيراً- قال : يا رسول الله قد كنت مسلماً فقال رسول الله r :" الله أعلم بإسلامك فإن يكن كما تقول فإن الله يجزيك ، وأما ظاهرك فقد كان علينا فافتد نفسك وابني أخويك " قال العباس : ما ذاك عندي , قال رسول الله r فأين المال الذي دفنته أنت وأم الفضل فقلت لها إن أصبت في سفري هذا فهذا المال الذي دفنته لبني الفضل وعبد الله وقثم ".

قال والله يا رسول الله لأعلم أنك رسول الله إن هذا لشيء ما علمه أحد غيري وأم الفضل "( 41 )

_____________________________(19)___________________________

( 39 )صحيح البخاري : باب بدء الخلق ص 1168 (40)صحيح البخاري : باب بدء الخلق ص 1185 .(41 )  تلاحيا : تلاوما وتنازعا ، نظرة النعيم :ص 544

قصة موت النجاشي :

عن أم كلثوم بنت أبي سلمة ربيبة رسول الله r قالت لما تزوج النبي r أم سلمة قال لها :" إني قد أهديت للنجاشي أواقي من مسك وحلّة وإني لأراه إلا قد مات ولا أرى الهدية إلا سترد إلي ، فإذا ردت إلي فهي لك "  ( 42 )فكان كما قال r ، مات النجاشي وردت إلى النبي r هديته فأعطى كل امرأة من نسائه أوقية من ذلك المسك وأعطى سائره أم سلمة "( 43 ).

قصة عمير بن وهب الجمحي :

كان عمير شيطاناً من شياطين قريش ، كان يؤذي رسول الله r ، وأصحابه ، ويلقون منه عناءً وهو بمكة ، وكان ابنه ( وهب ابن عمير ) في أساري بدر ، فذكر عمير أصحاب القليب ومصابهم ، وكان معه صفوان بن أمية ، فقال صفوان والله ما في العيش بعدهم خير . قال عمير صدقت ، أما والله لولا دين عليّ ليس لـه عندي قضاء ، وعيال أخشى عليهم الضيعة بعدي لركبت إلى محمد حتى أقتله ، فإن لي قبلهم علة ابني أسير في أيديهم ، قال فاغتنمها صفوان وقال عليّ دينك أنا أقضيه عنك وعيالك مع عيالي أواسيهم ما بقوا لا يسعني شيء يعجز عنهم ، فقال عمير : فاكتم شأني وشأنك قال : أفعل . ثم انطلق حتى قدم المدينة فبينما عمر بن الخطاب في نفر من المسلمين يتحدثون عن يوم بدر وما أكرمهم الله به وما أراهم من عدوهم إذ نظر عمر إلى عمير بن وهب حين أناخ راحلته على باب المسجد متوشحاً السيف ، فقال عمر : هذا الكلب عدو الله والله ما جاء إلا لشر . ثم دخل عمر على رسول الله  r فقال يا نبي الله هذا عدو الله عمير بن وهب ، وقد جاء متوشحاً  سيفه ، قال فأدخله علي ،فأقبل عمر حتى أخذ بحمالة سيفه في عنقه فلببه بها .وقال لرجال من الأنصار ادخلوا على رسول الله r فاجلسوا عنده واحذروا عليه من هذا الخبيث فإنه غير مأمون ، ثم دخل به على رسول الله r ، فلما رآه رسول الله r قال : أرسله فدعا عمير فقال رسول الله r :" فما جاء بك يا عمير " قال : جئت لهذا الأسير الذي في أيديكم فأحسنوا فيه-يعني ولده -قال :" فما بال السيف في عنقك" قال : قبحها الله من سيوف وهل أغنت عنا شيئاً ، قال :" اصدقني ما الذي جاء بك " قال : ما جئت إلا لذلك . قال رسول الله r :" بل قعدت أنت وصفوان بن أمية في الحجر فذكرتما أصحاب القليب من قريش ثم قلت لولا دين عليّ وعيال عندي لخرجت حتى أقتل محمداً فتحمل صفوان بدينك وعيالك على أن تقتلني له ، والله حائل بينك وبين ذلك " .فقال عمير أشهد أنك رسول الله ، قد كنا يا رسول الله نكذبك بما كنت تأتينا به من خبر السماء وما ينـزل عليك من الوحي ، وهذا أمر لم يحضره إلا أنا وصفوان فوالله إني لأعلم ما أتاك به إلا الله فالحمد لله الذي هداني للإسلام ،

(20)

وساقني هذا المساق ، ثم شهد شهادة الحق فقال رسول الله r :" فقّهوا أخاكم في دينه وأقرئوه القرآن ، وأطلقوا له أسيره " ففعلوا ...)( 44 )

مصارع الطغاة :

عن أنس بن مالك y قال: كنا مع عمر بين مكة والمدينة فتراءينا الهلال . وكنت رجلاً حديد البصر . فرأيته ، وليس أحد يزعم أنه رآه غيري . قال : فجعلت أقول لعمر : أما تراه؟ فجعل لا يراه . قال يقول عمر : سأراه وأنا مستلقي على فراشي . ثم أنشأ يحدثنا عن أهل بدر فقال : إن رسول الله r كان يرينا مصارع أهل بدر بالأمس ، يقول هذا مصرع فلان غداً ، إن شاء الله قال : فقال عمر ، فوالذي بعثه بالحق ما أخطأوا الحديد التي حد رسول الله r . قال فجعلوا في بئر بعضهم على بعض فانطلق رسول الله r حتى انتهى إليهم فقال :" يا فلان بن فلان ويا فلان بن فلان هل وجدتم ما وعدكم الله ورسوله حقاً ؟ فإني وجدت ما وعدني الله حقاً " قال عمر :يا رسول الله كيف تكلم أجساداً لا أرواح فيها ؟ قال :" ما أنتم بأسمع لما أقول منهم غير أنهم لا يستطيعون أن يردوا عليّ شيئاً "( 45 ).

الأعمال بالخواتيم :

عن سهل بن سعد الساعدي y أن رسول الله r التقى هو والمشركون فاقتتلوا . فلما مال رسول الله r إلى عسكره ، ومال الآخرون إلى عسكرهم . وفي أصحاب رسول الله r رجل لا يدع لهم شاذة    ( 46 ) إلا اتبعها يضربها بسيفه . فقالوا : ما أجزأ منا اليوم أحد كما أجزأ فلان . فقال رسول الله r :" أما أنه من أهل النار " فقال رجل من القوم أنا صاحبه أبداً . قال فخرج معه ، كلما وقف وقف معه ، وإذا أسرع أسرع معه ، قال فجرح الرجل جرحاً شديداً . فاستعجل الموت فوضع نصل سيفه بالأرض وذبابه( 47) بين ثدييه ، ثم تحامل على سيفه فقتل نفسه. فخرج الرجل إلى رسول الله r ، فقال : أشهد أنك رسول الله , قال :" وما ذاك ؟" قال الرجل الذي ذكرت آنفاً أنه من أهل النار فأعظم الناس ذلك . فقلت أنا لكم به فخرجت في طلبه حتى جرح جرحاً شديداً ، فاستعجل الموت ، فوضع نصل سيفه بالأرض وذبابه بين ثدييه ، ثم تحامل عليه فقتل نفسه . فقال رسول الله r عند ذلك :" إن الرجل ليعمل عمل أهل الجنة فيما يبدو للناس وهو من أهل النار . وإن الرجل ليعمل عمل أهل النار فيما يبدو للناس وهو من أهل الجنة "(48) .

الفرع الثالث:الأخبار عن الغيب في المستقبل

وهو ما أخبر به سيدنا محمد r من مغيبات المستقبل  فضلاً عما جاء في القرآن الكريم ، والأحاديث في هذا القسم (أي الذي ورد في السنة النبوية) كثيرة جداً وسوف أقتصر على ذكر نماذج منها :

وهي تنقسم إلى قسمين :

1.    القسم الأول : ما أخبر به r وقد تحقق ووقع فعلاً كما أخبر به .

2.    القسم الثاني :ما أخبر به r ولكن لم يحن موعد تحققه وسيقع كما أخبر سواءً بسواء .

_____________________________(21)_________________________

(42 )  رواه البخاري ، انظر الفتح : 6 ( 3632)(43 )  المستدرك على الصحيحين ، الجزء 3ص(366) (44 )  الاستيعاب ،ج(4)، رقم (4202)( 45 )  من معجزات النبي صلى الله عليه وسلم � عبد العزيز السلمان ص 8( 46  )  مجمع الزوائد، الجزء 8 ، ص(285)( 47 )  رواه مسلم برقم 2873( 48 )  الشاذ والشاذة : الخارج والخارجة عن الجماعة والمعنى أنه لا يدع أحد . موسوعة نظرة النعيم ص545

القسم الأول : ما أخبر به r ووقع  فعلاً كما أخبر 

1)   ما أخبر به عدي :

عن عدي بن حاتم قال : بينما أنا عند النبي r إذ أتاه رجل فشكا إليه الفاقة ، ثم أتاه آخر فشكا قطع السبيل ، فقال : يا عدي ، "هل رأيت الحيرة " ، قلت : لم أرها وقد أنبئت عنها ، قال :" فإن طالت بك حياة , لترين الضغينة ترتحل من الحيرة ، حتى تطوف بالكعبة لا تخاف أحداً إلا الله - قلت فيما بيني وبين نفسي : فأين دعار طيء الذين قد سعروا البلاد � ولئن طالت بك حياة لتفتحن كنوز كسرى " قلت كسرى بن هرمز ؟ قال :" كسرى بن هرمز ، ولئن طالت بك حياة لترين الرجل يخرج ملء كفه من ذهب أو فضة ، يطلب من يقبله منه فلا يجد أحداً يقبله منه،وليلقين الله أحدكم يوم يلقاه،وليس بينه وبينه ترجمان يترجم له،فيقولن : ألم أبعث إليك رسولاً فيبلغك ؟ فيقول : بلى ، فيقول : ألم أعطك مالاً وولداً وأفضل عليك ؟ فيقول : بلى ، فينظر عن يمينه فلا يرى إلا جهنم ، وينظر عن يساره فلا يرى إلا جهنم " قال عدي : سمعت رسول الله r يقول :" اتقوا النار ولو بشق تمرة فمن لم يجد شق تمرة فبكلمة طيبة ". قال عدي : فرأيت الضغينة ترتحل من الحيرة حتى تطوف بالكعبة لا تخاف إلا الله ، وكنت فيمن أفتتح كنوز كسرى بن هرمز ، ولئن طالت بكم حياة ، لترون ما قال النبي أبو القاسم r :" يخرج ملء كفه.." (49).

2)   ما أخبر به ابنته فاطمة :

عن عائشة رضي الله عنها قالت : أقبلت فاطمة تمشي كأن مشيتها مشي النبي r فقال النبي r:" مرحباً بابنتي " ثم أجلسها عن يمينه أو عن شماله ، ثم أسر إليها حديثاً فبكت ، فقلت لها لم تبكين ؟ ثم أسر إليها حديثاً فضحكت ، فقلت : ما رأيت كاليوم فرحاً أقرب من حزن ، فسألتها عما قال ، فقالت : ما كنت لأفشي سرّ رسول الله r ، حتى قبض النبي r فسألتها ، فقالت أسر إليّ:" إن جبريل كان يعارضني القرآن كل سنة مرة ، وأنه عارضني العام مرتين ، ولا أراه إلا حضر أجلي ، وإنك أول أهل بيتي لحاقاً بي " فبكيت

فقال :" أما ترضين أن تكوني سيدة نساء أهل الجنة أو نساء المؤمنين " فضحكت لذلك(50) .

وقد مات r في مرضه ذلك ، فتحقق ما أخبر به ابنته ، ثم كان أول من لحق به من أهله ، هي ابنته فاطمة رضي الله عنها .

3)   فتح بيت المقدس :

جاء في حديث عوف بن مالك y أنه قال : قال رسول الله  r :" أعدد ستاً بين يدي0 الساعة.. فذكر منها :"فتح بيت المقدس " (51)ففي عهد عمر بن الخطاب y تم فتح بيت المقدس سنة ست عشرة من الهجرة ؛ كما ذهب إلى ذلك أئمة السير ، فقد ذهب عمر y بنفسه، وصالح أهلها،وفتحها،وطهرها من اليهود والنصارى،وبنى بها مسجداً في قبلة بيت المقدس (52).

4)   ظهور نار الحجاز :

عن أبي هريرة y أن رسول الله  r قال :" لا تقوم الساعة حتى تخرج نار من أرض الحجاز ، تضيء أعناق الإبل ببصرى "(53)

(22)

وقد ظهرت هذه النار في منتصف القرن السابع الهجري في عام أربع وخمسين وست مائة(54)، وكانت ناراً عظيمة ، أفاض العلماء ممن عاصر ظهورها ومن بعدهم في وصفها (55) .

قال النووي : ( خرجت في زماننا نار بالمدينة سنة أربع وخمسين وست مائة ، وكانت ناراً عظيمة جداً ، من جنب المدينة الشرقي وراء الحرة وتواتر العلم بها عند جميع الشام وسائر البلدان ، وأخبرني من حضرها من أهل المدينة ) (56) .

5)   انتشار الربا :

عن أبي هريرة y أن رسول الله  r قال :" ليأتين على الناس زمان لا يبالي المرء بما أخذ المال أمن حلال أم من حرام " (57).

وهذا هو الحادث فعلاً فما زال مستمراً ومنذ زمن والمسلمون لا يتحرجون من تعاملهم بالربا .

( ومن فقه الإمام البخاري رحمه الله أنه أورد حديث أبي هريرة السابق في باب قول الله U:(يا أيها الذين آمنوا لا تأكلوا الربا أضعافاً مضاعفة )(58) ،ليبين أن أكل الأضعاف المضاعفة من الربا يكون بالتوسع فيه عند عدم مبالاة  الناس بطرق جمع المال وعدم التمييز بين الحلال والحرام)(59).

القسم الثاني : ما أخبر به الرسول  r ولم يحن موعد تحققه :

1)   خروج القحطاني :

عن أبي هريرة y أن رسول الله r قال:" لا تقوم الساعة حتى يخرج رجل من قحطان يسوق الناس بعصاه "(60) .

قال القرطبي : قوله "يسوق الناس بعصاه"،كناية عن استقامة الناس وانعقادهم  إليه ، واتفاقهم عليه ، ولم يرد نفس العصا ، وإنما ضرب بها مثلاً لطاعتهم له ، واستيلائه عليهم ، إلا أن في ذكرها دليلاً على خشونته عليهم وعنفه بهم (61) .

2)   قتال اليهود :

عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال : سمعت رسول الله r يقول :" تقاتلكم اليهود فتسلطون عليهم ثم يقول الحجر يا مسلم ، هذا يهودي ورائي فاقتله " (62) .

3)   ذكر المهدي :

عن أبي سعيد الخدري y ؛ قال : قال رسول الله r :" أبشركم بالمهدي ؛ يبعث على اختلاف من الناس وزلازل ، فيملأ الأرض قسطاً وعدلاً كما ملئت جوراً وظلماً ، يرضى عنه ساكن السماء وساكن الأرض ، يقسم المال صحاحاً " فقال له رجل : ما صحاحاً ؟ قال :" بالسوية بين الناس " .

قال : " ويملأ الله قلوب أمة محمد r غنى ، ويسعهم عدله ، حتى يأمر منادياً فينادي ، فيقول : من له في مال حاجة ؟ فما يقوم من الناس إلا رجل فيقول : أئت السدان (الخازن) ، فقل له : إن المهدي يأمرك أن تعطيني مالاً  فيقول له : احث ، حتى إذا حجره وأبرزه ؛ ندم ، فيقول كنت أجشع أمة محمد نفساً ، وأعجز عني ما

وسعهم ؟ .                            

(23)

قال ، فيرده ، فلا يقبل منه ، فيقال له : إنا لا نأخذ شيئاً أعطيناه ، فيكون كذلك سبع سنين أو ثمان سنين أو تسع سنين ، ثم لا خير في العيش بعده " أو قال : " ثم لا خير في الحياة بعده " (63) .

 

4)   طلوع الشمس من مغربها والدجال ودابة الأرض :

عن أبي هريرة y ؛ قال : قال رسول الله r :" ثلاث إذا خرجن لا ينفع نفساً إيمانها لم تكن آمنت من قبل أو كسبت في إيمانها خيراً:طلوع الشمس من مغربها،والدجال ، ودابة الأرض "(64) .

وقال تعالى : ( وإذا وقع القول عليهم أخرجنا لهم دآبة من الأرض تكلمهم أن الناس كانوا بآياتنا لا يوقنون)(65).

فهذه الآية الكريمة جاء فيها ذكر خروج الدابة ، وأن ذلك يكون عند فساد الناس ، وتركهم أوامر الله، وتبديلهم الدين الحق ، يخرج الله لهم دابة من الأرض فتكلم الناس على ذلك (66) .

وقد اختلف العلماء في تعيين ووصف هذه الدابة وقد رجح القرطبي أنها من نفس فصيل ناقة النبي صالح u، قال القرطبي : ( أولى الأقوال أنها من فصيل ناقة صالح , وهو أصحها ، والله أعلم ) (67) .

5)   حسر الفرات عن جبل من ذهب :

عن أبي هريرة y أن رسول الله r قال :" لا تقوم الساعة حتى يحسر الفرات عن جبل من ذهب ، يقتتل الناس عليه ، فيقتل من كل مائة تسعة وتسعون ، ويقول كل رجل منهم : لعلي أكون أنا الذي أنجو "(68).

6)   عودة  أرض العرب مروجاً وأنهاراً :

عن أبي هريرة y أن رسول الله r قال :" لا تقوم الساعة حتى تعود أرض العرب مروجاً وأنهاراً "(69).

هذا الحديث يشير إلى أن أرض العرب التي هي صحراء ، كانت بساتين وأنهاراً ، وأنها سوف تعود كما كانت مروجاً وأنهاراً .                                (24)


( 49 )  ذبابة : ذباب السيف هو طرفه الأسفل وأما طرفه الأعلى فمقبضه . موسوعة نظرة النعيم ص 546(50 )  رواه البخاري : حديث رقم 2898 , ومسلم برقم 112(51 )  صحيح البخاري : باب المناقب : ص 1317

( 52 ) صحيح البخاري : باب المناقب : ص( 01327)( 53 )صحيح البخاري : كتاب الجزية والمودعة : باب ما يحذر من القدر : ج 6 ص 277 مع الفتح.

 (54 )البداية والنهاية ج 7 ص 55-57( 55 )صحيح البخاري : كتاب الفتن : باب خروج النار : ج 13 ص 78 مع الفتح ، وصحيح مسلم : كتاب الفتن وأشراط الساعة : ج 18 ص 30 مع شرح النووي .(56 ) أشراط الساعة � يوسف الوابل ص 117(57 )شرح النووي لمسلم ج 18 ص 28.

( 58 ) صحيح البخاري : باب قول الله عز وجل :" يا أيها الذين آمنوا لا تأكلوا الربا " ج 4 ص 313 مع الفتح .(59) آل عمران آية 130

(60 ) أشراط الساعة : يوسف الوابل : ص 140 �141.( 61 )  صحيح البخاري : باب تغير الزمان حتى تعبد الأوثان ج 13 ص 76مع الفتح , وصحيح مسلم : كتاب الفتن وأشراط الساعة ج 18 ص 36 مع شرح النووي ( 62 )التذكرة ،المرجع السابق ص 635 .(60 ) صحيح البخاري : باب المناقب :ص 1316

(63 ) مسند الأمام أحمد ج 3 ص 37 مع منتخب الكنـز ، قال الهيثمي : رواه الترمذي وغيره باختصار كثير ورواه أحمد بأسانيد وأبو يعلى باختصار كثير ورجالهما ثقات ، مجمع الزوائد ( 7/ 313 �314( 65 )صحيح مسلم : كتاب الإيمان : باب الزمن الذي لا يقبل فيه الإيمان ج 2 ص 195 : مع شرح النووي .

(66)النمل آية 82

(64 ) تفسير ابن كثير ج 6 ص 220( 65 )تفسير القرطبي ج 13 ص 235.

(66 )صحيح البخاري : باب خروج النار : ج 13 ص 78 مع الفتح, وصحيح مسلم ، كتاب الفتن وأشراط الساعة ج 18 ص 18 : مع شرح النووي   ( 67 ) صحيح مسلم.

 

 

 

الخلاصة

 

الحمد لله حمدا يوافي نعمه ويكافئ مزيده وصلى الله  على  سيدنا محمد أمام الداعين وسيد المرسلين وعلى اله وصحبه وبعد :

وهكذا ومن خلال استعراضنا لثبوت نبوة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم وجدنا ما فقدناه وما كنا نبحث عنه في ذلك النبي الرحيم , وجدنا شفاعة يوم القيامة التي يستحيل ان نجدها من غير هذا النبي صاحب الفضل الكبير على البشرية جمعاء .

 

 

 

(25)

 

 

 

 

 

 

المصادر والمراجع

1. منهاج المسلم، كتاب عقائد وآداب وأخلاق وعبادات ومعاملات ، تأليف ابو بكر الجزائري، الطبعة الثانية

2. أعلام النبوة ،للشيخ الإمام العلامة القدوة ابي الحسن علي بن محمد الماوردي الشافعي ،الطبعة الثانية

3. الإنترنت

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

(26)

 

 

 

 

 

الفهرس

 

المحتويات

 

رقم الصفحة

 

المقدمة

1

 

الفصل الاول معنى النبي والنبوة والرسول

2

 

الادلة النقلية

3

 

الادلة العقلية

4

 

الفصل الثاني اخلاق النبي (صلى الله عليه وسلم)

7

 

الفصل الثالث بشارات نبوة سيدنا محمد (صلى الله عليه

وسلم) من الرسل السابقين

8

 

ثبوت نبوة خير الأنام بدليل الإلزام

10

 

الادلة الأخرى على نبوة سيدنا محمد(صلى الله عليه وسلم)

13

 

الخلاصة

25

 

المراجع

26