موقع د.أحمد فواقة

 

 

الرئيسية

 

 

بسم الله الرحمن الرحيم

جامعة القدس

كلية الدعوة وأصول الدين

 

الإمام الغزالي

 

إعداد الطالبة ولاء عبد الكريم طه معطان

20710872

 

قدم البحث ضمن مساق أصول الإيمان (1)

إشراف :

الدكتور احمد فواقه

1429ه 2008م

 

إهداء

أهدي عملي المتواضع إلى أفضل الخلق وسيد  المرسلين.. إلى حبيبنا ورسولنا محمد صلى الله عليه وسلم...

وإلى كل من اختط سبيله وارتضى منهجه إلى يوم يلقاه...

إلى كل من يبذل جهدا في سبيل إعلاء كلمة الحق والدين ...

 

 

 

 

 

المقدمة

 

الحمد لله رب العالمين, والصلاة والسلام على رسوله الأمين وعلى اله وصحبه أجمعين وبعد:

 

أقدم هذا البحث ضمن مساق أصول الإيمان(1) وتناولت فيه نبذة عن سيرة حياة الإمام الغزالي.

 

 وقد اخترت هذا الموضوع من بين عدة مواضيع وذلك لإعجابي بهذه الشخصية المرموقة ووجدت في نفسي الرغبة في التعرف على انجازات هذا الشيخ

فتعرفت على الغزالي وعلاقته مع كل من الإمام حسن البنا والحسن الهضيبي .

وكذلك من خلال هذا البحث تعرفت على بعض شروط الداعية في نظر الغزالي ,ودوره في مصارعة القوى المعادية للإسلام, ومرتكزات الفكر الدعوي عنده, وكذلك الدراسات القرانيه للشيخ الغزالي

كنت أرغب بالحصول ومعرفة معلومات أكثر عنه ولكني وللأسف لم أجد الكتب والمراجع الكافية في المكتبة.

 

أسأل الله أن يجعل هذا العمل  مقبولاً عنده ثم عندكم  , ويجعله خالصاً لوجهه الكريم .

الطالبة:ولاء معطان

 

(8)

الغزالي  وحسن البنا

 

 

حسن البنا في عين الغزالي :

كبر الشيخ وعظم مقامه في عالم الإسلام كله ولكنه لم يكبر على حسن البنا الرجل الذي عرف على يديه حقيقة الإسلام الحي المتحرك ، وامن بمواهبه العقلية والنفسية والروحية والعلمية لقيادة الدعوة الإسلامية والعمل الإسلامي في عصر ابتلى الإسلام فيه بعجز علمائه وجهل أبنائه وكيد أعدائه ، وفساد أمرائه وشح أغنيائه ، فيقول عنه الغزالي : كان حسن البنا حيث حل يترك وراءه أثرا صالحا ، وما لقيه امروء في نفسه استعداد لقبول الخير إلا وإفساد منه ما يزيده صلة بربه وفقها في دينه ، وشعورا يتبعه نحو الإسلام والمسلمين .

والرجل الذي يشتغل بتعليم الناس لا يستطيع في أحيان كلها ان يرسل النفع فيضا غدقا ، فله ساعات يخمد فيها ، وساعات يتألق فيها .

إن الإشعاع الدائم طبيعة الكواكب وحدها. وقد كان حسن البنا ، في افقه الداني البعيد ، من هذا الطراز الهادي لطبيعته ، لأن جوهر نفسه لا يتوقف عن الإشعاع .

سل الألوف المؤلفة التي التقت به..أو التي أشرق عليها الرجل في مداره العتيد ، ما من أحد منهم إلا وفي حياته ومشاعره وأفكاره اثر من توجيهات حسن البنا اثر من توجيهات ما احرز في دنياه .

ويتحدث الغزالي عن أول لقاء تعرف فيها على حسن البنا فيقول : " كنت طالبا بمعهد في الاسكندريه عندما اتصلت بحسن البنا كان ذلك من عشرين عاماً (1).

بيد أن الأمسية الرفافة العذبة التي وصلتني به لا تزال محفورة في ذاكرتي .

 

 

 

 

 

(1)      كتب هذا في أوائل الخمسينات من القرن العشرين

 (9)

الغزالي ..وحسن الهضيبي

 

الغزالي والهضيبي في أيام الرضا :

كانت علاقة الغزالي بالأستاذ حسن الهضيبي المرشد الثاني  للإخوان المسلمين- علاقة طيبة ، منذ اختاره الإخوان قائد لمسيرتهم ،ورضوا به إماماً لجماعتهم . وكان يصطحبه معه في رحلاته الدعوية إلى الأقاليم ويكلفه ببعض الكتابات الدعوية ، التي يراه أقدر عليها من غيره . كما رأينا ذلك في الرد على ذلك القبطي الذي يطاول على الإسلام وشريعته وحضارته وتاريخه، وظهر ذلك في كتاب: "التعصب والتسامح بين المسيحية والإسلام .

وظلت هذه العلاقة حسنه ، حتى ظهرت على المسرح السياسي ثورة 43 من يوليو ، وعجزت عن احتواء الإخوان الذين وقفوا إلى جوارها ، وشدوا أزرها ، فلجأ؟ظت إلى أسلوب أخبث وامكر ، وهو : محاولة الإيقاع بين قادة الجماعة ، حتى يسوء ظن بعضهم ببعض ، واستطلع جمال عبد الناصر أن يستغل بعض المواقف للاصطياد في الماء العكر .

وهكذا استطاع أن بين قيادة النظام الخاص وقيادة الجماعة ، حتى أدى ذلك إلى ذلك إلى احتلال مجموعه من الشباب المتحمس المركز العام ، والتمرد على قرارات القيادة المبايعة .

كما استطاع أن يوغر صدور جماعة من القادة القدامى، حتى وقفوا مع هذا الشباب الثائر ضد قيادته. وكان من هؤلاء أربعة معروفين من خيرة الإخوان جهادا وسابقة وخدمة للدعوة، ومحبة لدى الجماهير الإخوان. كان منهم الشيخ الغزالي. (1)

 

 

 

 (1):هؤلاء الاربعه هم : الاساتذه : صالح عشماوي وكيل الإخوان ، والدكتور محمد سليمان ، واحمد عبد العزيز جلال ، بالاضافه إلى الشيخ الغزالي وكلهم أعضاء في الهيئة التاسيسيه للإخوان.

 

(10)

الغزالي في غضبه

 

قد تخالف الغزالي أو يخالفك في قضايا تصغر أو تكبر ، وتقل أو تكثر  ولكنك إذا عرفته حق المعرفة لاستطيع إلا أن تحبه وتقدره ، لما تحسه وتلمسه من اخلاص لله ، وتجرد للحق ، واستقامة في الاتجاه ، وغيرة صادقة على الاسلام .

 

صحيح انه اخذ في خلافه مع الأستاذ الهضيبي المرشد الثاني  للإخوان وما كتبه عنه في مجلة الدعوة ، ونشره في كتابيه : "في موكب الدعوة " و "من معالم الحق" .

 

وهذا مالا يجحده الشيخ الغزالي ، وما يعلمه من نفسه ، ويعلمه من عايشه وعاشره .

وسر هذا أن الرجل يبغض الظلم والهوان لنفسه ، ولا يحب ان يَظلم او يُظلم ، ولا أن يستخف بكرامة احد ، كما لا يستخفف بكرامته احد .

 كما انه لا يطيق العوج ولا الانحراف وخصوصا إذا لبس لبوس الاستقامة، أو تستر بزي الدين، فهو الذي يقاتله سراً وعلانية.

 

فإذا رأى ظلماً  أو عوجاً لم يستطع ان يغلق فمه أو يغمد قلمه بل صب عليه جام سخطه ، ولم يحفل بما يصبه من شرر الصدام

 

ولكن يكمّل هذا الشيخ لا يفجر في خصومته، ولا يفتري على خصمه، أو يتمنى له السور، أو يشمت به إذا نزل به بلاء، إنما هو كما قال القائل: رضيت فقلت أحسن ما عملت، وغضبت فقلت أقبح ما عملت !

 

ثم إن من صفات الشيخ الغزالي انه أن كان سريع الغضب  فهو سريع الفيء ،ولا يبالي أن يعلن خطأه على الناس علانية ، وهذه شجاعة لا تتوفر إلا للقليل النادر من الناس . فهو شجاع عندما يهاجم ما يعتقده خطأ، شجاع عندما يعترف بأنه لم يحالفه الصواب فيما كان قد  رآه  .

(11)

لقد كان له رأس في سياسة الأستاذ حسن الهضيبي ، ونقد بعنف هذه السياسة ، وازداد عنفه حينما أعلن فصله من دعوة الإخوان ، التي قضى فيها شبابه ، ونذر لها عمره ،ولم يكن يتصور أن يأتي يوم يبعد فيه عن دار كان أحد بناتها وحملة حجارتها

 

. وكان إذا لامه لائما على حدته يتغنى بقول الشاعر القديم:

 

 

 

وقالوا:قد جننت فقلت:كلا                وربي ما جننت ولا انتشيت!

ولكني ظلمت فكدت ابكي                من الظلم المبين، بل بكيت!

فإن الماء ماء أبى وجدي                وبئرى ذو حفرت وذو طويت!

 

 

 

وكان مما هاج غضبه، واستثار غريزة الدفاع فيه:أن بعض أولى الهوس من الإخوان هدده وتحداه، كما حكى ذلك الشيخ في بعض كتبه، قال:

 

"ان ميدان العمل لله ورسوله أرحب من أن يحتك فيه متنافسون واسمى من إن يشتبك فيه متشاكسون"!

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

(12)

-الغزالي.. رجل الدعوة

 

الغزالي رجل دعوة قبل كل شيء .الإسلام لحكته وسداه ، وشغل نهاره،وحلم ليله ،ومحور حياته كلها الإسلام ماضيه ،والإسلام حاضره ، والإسلام مستقبله ،فيه يفكر وعنه يتحدث ،وعليه يعول ، واليه يدعو ،ومنه يستمد.

 

والدعوة إلى الإسلام لها كل عقله وقبله، ولسانه وقلمه وجهده وجهاده، لا يستطيع الابتعاد عنها إلا كما يستطيع أن يبتعد عن الماء، يعيش به وله وفيه، له يسالم، وله يحارب

، وفيه يحب، وفيه يبغض، وله يغضب، وبه يرضى ومن اجله يصل، ومن اجله يقطع، وله يحيى، وعليه يموت.اخلص دينه لله ،فأخلصه الله لدينه

 

 

. لا يحب الرياء الديني ، ولا الريا الاجتماعي ولا الرياء السياسي. ويرفض كل المظاهر الكاذبة، التي تقوم عليها الحياة الدينية أو الاجتماعية ويندد بأولئك الدجالين الذين يأكلون بالدين ولا يعملون به ولا يعملون له، ويلعن أولئك، الحكام الذين يشاركون في المناسبات الدينية، وأفئدتهم خراب من احترم شريعة الله، وآخرين يحتفلون بالمولد النبوي

أو الإسراء أو الهجرة، ولم تزل أفواههم رطبة من الخمر

.

 

الغزالي رجل دعوة مخلص لدعوته  متجرد لها، ولهذا ينفذ كلامه إلى القلوب ، فيلهبها بمشاعر اليقين والحب ومعاني الإيمان والإحسان .

 

لم يركض الغزالي وراء المناصب التي يتهافت عليها كثيرون ممن يلبسون لبوس أهل الدين , وأحق ما يوصفون به , ما جاء عن بعض السلف :ذباب طمع , وفَراش نار!

 

 

 (13)

 

شروط الداعية  في نظر الغزالي

 

 

سئل الشيخ الغزالي عن "شروط الداعية " المنشود كما يراها ،فأجاب بقوله : الدعوة إلى اله لا يصلح لها بداهة أي شخص .

. إن الداعية المسلم في عصرنا هذا يجي أن يكون ذا ثروة طائلة من الثقافة  الإسلامية والإنسانية ،بمعنى إن يكون عارفاً  للكتاب والسنة

 

والفقه الإسلامي والحضارة الإسلامية.وفي الوقت نفسه يجب أن يكون ملمّاً بالتاريخ الإنساني وعلوم الكون والحياة والثقافات  الإنسانية المعاصرة التي تتصل بشتى المذاهب والفلسفات .

 

ويجب على من يدعو إلى الله أن يتجرد لرسالته التي يؤديها فتكون شغله الشاغل .

وعليه أن يعامل الناس بقلب مفتوح فلا يكون أنانيا ولا حاقداً، ولا تحركه النزوات العابرة، ولا ينحصر داخل تفكيره الخاص، فهو يخاطب الآخرين وينبغي أن يلتمس الأعذار للمخطئين، وإلا يتربص بهم بل يأخذ بأيديهم إذا تعثروا.

 

ويحتاج الداعية المسلم في هذا العصر إلى بصر بأساليب أعداء الإسلام على اختلاف منازعهم ،سواء كانوا ملحدين ينكرون الالوهية أو كتابيين ينكرون الإسلام

 

وهناك دعاة يعيشون في الماضي والبعيد, وكأن الإسلام دين تاريخي, وليس حاضراً ومستقبلاً.

والغريب انك قد تراه يتحامل على المعتزلة والجهيمة مثلاً ,وهو محق في ولكنه ينسى أن الخصومات التي تواجه الإسلام قد تغيرت وحملت حقائق وعناوين أخرى. .

 

 

(14)

مصارعة القوى المعادية للإسلام

 

من جوانب الدعوة عند الغزالي  مصارعة القوى المعادية للإسلام ،والتصدي لتياراتها والعمل على كشف عملائها ،وهدم أوكارها ،وهتك أستارها ،والوقوف في وجه أخطارها وأثرها . ولا يقبل اللقاء في منتصف الطريق ، أو الرضا بأنصاف الحلول ، بل صبر ومصابرة ومرابطة حتى النصر أو الشهادة.

 

في وجه الاستعمار:

وقف في وجه الاستعمار ،وكشف عن حقيقته ودوافعه ،وأنها (أحقاد وأطماع).

فليس الاستعمار مجرد طامع في ارض المسلمين ونهب ثرواتهم وخيراتهم ،ولكنه _إلى جوار ذلك- حاقد صليبي ، يحمل ضغائن قديمة لم ينسها بعد الحروب الصليبية المعروفة ،بل منذ احتل الأرض التي كانت المسيحية ،بالشام ومصر وشمالي إفريقيا والأناضول ،وحولها إلى قلاع إسلامية . وقد ظهر هذا في موقف الغرب من قضايا الإسلام ،وآخرها: قضية البوسنة والهرسك .

 

في وجه الصهيونية:

وقف في وجه الصهيونية العالمية، التي احتلت ارض النبوات، وانتهكت حرمة المقدسات الإسلامية، وشردت أبناء الأرض من ديارهم بغير حق. صنعت ذلك كله باسم التوراة, وتحت راية العقيدة اليهودية, التي جمعت اليهود المتفرقين في الأوطان ويراد للعرب وليس معهم القران. وكان للشيخ الغزالي في ذلك كتابات كثيرة لا تحصى من أبرزها ما أصدره بعد النكبة أو النكسة وهو كتاب :"حصاد الغرور".

 

كما انه وقف في وجه التنصير وكان له كتابات شتى بأساليب متنوعة ،لعل أخرها كتابه "صيحة تحذير من دعاة التنصير"

ووقف في وجه الشيوعية ومحاولاتها لغزو ديار الإسلام وللشيخ وله في ذلك كتابات كثيرة أبرزها:"الإسلام في وجه الزحف الأحمر".

ووقف في وجه العلمانية هي ولعلها من ابرز المعارك التي خاضها الشيخ وأطولها نفساً وأشرسها هجوماً...

(15)

مرتكزات الفكر الدعوى عند الغزالي

 

يستند الفكر الدعوى عند الغزالي إلى مرتكزات أساسية ,يلمسها كل من سمعه ، خطيبا أو محاضرا ،أو قراه كاتبا ومؤلفا .

 

أول هذه المرتكزات وأعظمها:القران الكريم:

فالقران هو مصدره الشيخ الأول، الذي يغترف منه صباحه ومساءه، فلا يشبع ولا يفتر

ومن سمع الشيخ أو قرأ كتبه ومقالاته ،منذ فجر شبابه ،علم علم اليقين:مدى حفاوته بالقرآن ،وتذوقه لأسرار بيانه ،وتفهمه لاغوار معانيه ،وحسن استشهاده به، ووجد له نظرات ووقفات مع الآيات والسور ،تدل على انه ابن القران حقاً.

 

ثاني هذه المرتكزات:السنة النبوية الشريفة

وهو مركزه بعد القران ،يقتبس من مشاة النبوة ،وينهل من معين الرسالة .بها يوضح معاني القران ،ويعمق مدلولاتها، ويفصل ما أجمله، ويعطى الأمثلة والصولا التطبيقية التي حفلت بها السنة لشرح القران وبيانه نظرا وعملا ،كما قال الله تعالى لرسوله:"وأنزلنا إليك الذكر لتبين للناس ما نزل إليهم ولعلهم يتفكرون "   <النحل:44>.

 

ومرتكزه الثالث:التاريخ الإنساني العام ،والإسلامي الخاص وقمته السيرة النبوية

فهي بداية تاريخ الإسلام، ونقطة انطلاقه.

والشيخ قارئ جيد للتاريخ ، مدرك لوقائعه الحاسمة ، وأحداثه الكبرى ،ومراحله المتلاحقة وبخاصة التاريخ الإسلامي ،وأسرار انتصار أمته وتفوق حضارته ،ثم تراجع هذه الحضارة ،وتختلف الأمة وتمزقها ،وغلبة أعدائها عليها.

 

(16)

فقه الأولويات عند الإمام الغزالي

 

المطلب الأول : مفهوم فقه الأولويات وعلاقته بالمقاصد  .

أولاً: مفهوم فقه الأولويات:

هو وضع كل شيء في مرتبة بالعدل، من الأحكام والقيم والأعمال ثم يقدم الأولى فالأولى، بناء على معايير شرعية صحيحة، يهدي إليها نور الوحي ونور العقل، فلا يقدم غير المهم على المهم، ولا المهم على الأهم، ولا المرجوح على الراجح، ولا المفضول على الفاضل أو الأفضل.

بل يقدم ما حقه التقديم، ويؤخر ما حقه التأخير، ولا يكبر الصغير ولا يهون الخطير، بل يوضع كل شيء في موضعه بالقسطاس المستقيم بلا طغيان ولا إخسار.

ثانياً: علاقة فقه الأولويات بفقه المقاصد:

من المتفق عليه أن الأحكام الشرعية في مجملها معللة، وأن وراء ظواهرها مقاصد هدف الشرع إلى تحقيقها، فإن من أسماء الله تعالى ( الحكيم )، والحكيم: هو الذي لا يشرع شيئاً عبثاً ولا اعتباطاً كما لا يخلق شيئاً باطلاً.

ومن حسن الفقه في الدين أن ندرك مقصود الشرع من التكليف، فنقدم ما قصد الشارع تقديمه، ونؤخر ما قصد الشارع تأخيره، حتى يستقيم لنا الفقه في الدين، ولا تختلط عندنا الأمور، فنقدم ما يجب أن يؤخر، ونؤخر ما يجب أن نقدم.

المطلب الثاني : قواعد ترتيب الأولويات عند الغزالي .

أولى الإمام الغزالي رحمه الله فقه الأولويات عناية خاصة، وخصوصاً في كتاب الغرور في موسوعته القيمة ( إحياء علوم الدين ) وقد ذكر أصنافاً  من الذين أوبقهم الغرور وهم لا يشعرون: فذكر من هؤلاء أصنافاً من الذين أوبقهم الغرور وهم لا يشعرون، فذكر من هؤلاء أرباب العلم، وأرباب العبادة والعمل، وأرباب التصوف وأرباب الأموال، وآخرين من العوام

وقد استخرجت من هذا الكتاب ما يصلح أن يكون قواعد لترتيب الأولويات وهذه القواعد هي:

(17)

1- ترك الترتيب بين الخيرات من جملة الشرور

2- إذا تعين فرضان على المسلم، أحدهما يفوت والآخر لا يفوت أو فضلان أحدهما يضيق وقته، والآخر يتسع وقته، فعليه أن يقدم ما يفوت، وما يضيق وقته، فإن لم يحفظ الترتيب في ذلك فهو مغرور.

3- تقدم الفرائض كلها على النوافل.

4- تقدم فروض الأعيان على فروض الكفاية

وقال الغزالي: (( الاشتغال بفرض الكفاية قبل الفراغ من فرض العين معصية )).

5- يقدم فرض الكفاية الذي لم يقم به أحد، على من قام به البعض

6- يقدم الأهم من فروض الأعيان على ما دونه، ويقدم ما يفوت على ما لا يفوت

7- كل علم يراد للعمل فلا قيمة له دون العمل

8- من يترك الفرض ويشتغل بالنفل فهو مغرو.

9- من يترك اللباب ويشتغل بالقشر فهو مغرور

10- الاعتماد على  النسب الكريم وترك العمل غرور

11- العلم مقدم على  العمل

12- ينبغي على  المسلم أن يبدأ في الصلة بالأقرب، فإن استويا فبالأحوج، فإن استويا فبالأتقى والأروع

13- تقديم علم القلب وأخلاقه وآفاته على علم الظاهر.

14- الاشتغال بإصلاح النفس مقدم على إصلاح الغير

بعد استقراء هذه القواعد سأذكر بعض التطبيقات في فقه الأولويات ولن أستقصي كل الأمثلة، ومن أراد ذلك فليرجع إلى كتاب الغرور من كتاب الإحياء أو إلى الكتاب كله فسيجد فيه استقصاء لم يسبق الغزالي فيما أعلم إلى مثله.

المطلب الثالث :تطبيقات في ترتيب الأولويات عند الغزالي.

1- تقديم الفرائض كلها على النوافل:

يقول الإمام الغزالي في فرقة من أهل الغرور : (( فرقة أخرى حرصت على النوافل، ولم يعظم اعتدادها بالفرائض، ترى أحدهم يفرح بصلاة الضحى،

(18)

وبصلاة الليل، وأمثال هذه النوافل، ولا يجد للفريضة لذة، ولا يشتد حرصه على المبادرة بها في أول الوقت.

ويقول في موضع آخر: (( فمنهم فرقة أهملوا الفرائض، واشتغلوا بالفضائل كالذي يغلب عليه الوسوسة في الوضوء فيبالغ فيه، ولا يرضى الماء المحكوم بطهارته في فتوى التشريع، ويقدر الاحتمالات البعيدة قريبة في النجاسة، وإذا آل الأمر إلى أكل الحلال قدر الاحتمالات القريبة بعيدة وربما أكل الحرام المحض، ولو انقلب هذا الاحتياط من الماء إلى الطعام، لكان أشبه بسيرة الصحابة، فقد توضأ عمر رضي الله عنه بماء في جرة نصرانية مع احتمال وجود النجاسة وكان مع هذا يدع أبواباً الحلال مخافة من وقوع الحرام ))

 

2- إنفاق الأموال في غير ما هو أولى بها:

ويتمثل في بعض أرباب الأموال والمفترون منهم فرق كما ذكر الغزالي يقول رحمه الله: ((ففرقة منهم يحرصون على بناء المساجد والمدارس والرباطات والقناطر وما يظهر للناس كافة، ويكتبون أساميهم بالآجر عليها، ليتخلد ذكراهم، ويبقى بعد الموت أثرهم وهم يظنون أنهم قد استحقوا المغفرة بذلك ، ولو كلف واحد منهم أن ينفق ديناراً، لا يكتب اسمه على الموضع الذي أنفق عليه ذلك: لم تسمح به نفسه والله مطلع عليه كتب اسمه أو لم يكتب.

وربما يكون الأهم التفرقة على المساكين، وهم لا يفعلون ذلك خيفة من أن لا يظهر ذلك للناس، فيبنون الأبنية بالآجر وغرضهم من بنائها الرياء، وجلب الثناء، وحرصهم على بقائها لبقاء أسمائهم المكتوبة فيها لا لبقاء الخير ))

 

3- اشتغال الأغنياء بالعبادات البدنية: يقول الغزالي: (( وفرقة أخرى من أرباب الأموال اشتغلوا بها يحفظون الأموال ويمسكونها بحكم البخل، ثم يشتغلون بالعبادات البدنية التي لا يحتاج فيها إلى نفقة، كصيام النهار، وقيام الليل، وختم القرآن وهم مغرورون لأن البخل المهلك قد استولى على بواطنهم، فهو يحتاج إلى قمعه بإخراج المال، فقد اشتغل بطلب فضائل هو مستغنٍ عنها، ومثاله: مثال من دخل في ثوبه حية، وقد أشرف على الهلاك، وهو مشغول بطبخ السكنجبين ليسكن به الصفراء، ومن قتلته الحية متى يحتاج إلى السكنجبين ))

 

(19)

4- تقديم الأهم من فروض الأعيان على ما هو دونه:

 

يقول الغزالي: (( من لا يفي ماله بنفقة الوالدين والحج فربما يحج وهو مغرور، بل ينبغي أن يقدم حقهما على الحج، وهذا من تقديم فرض أهم على فرض هو دونه )).

5- تقديم ما يفوت من الفروض على ما لا يفوت:

يقول الغزالي: (( إذا كان على العبد ميعاد ودخل وقت الجمعة فالجمعة تفوت والاشتغال بالوفاء بالوعد معصية، وإن كان هو طاعة في نفسه وكذلك قد تصيب ثوبه النجاسة فيغلظ القول على أبويه وأهله بسبب ذلك، فالنجاسة محذوره وإيذاؤهما محذور، والحذر من الإيذاء أهم من الحذر من النجاسة ))

 

6- تقديم الأقرب فالأقرب في الصلة:

يقول الغزالي: (( يجب تقديم حاجة الوالدة على حاجة الوالد، إذ سئل رسول الله r فقيل له: من أبر يا رسول الله؟ قال: أمك، قال: ثم من؟ قال: أمك، قال: ثم من؟ قال: أمك، قال: ثم من؟ قال: أبوك، قال: ثم من، قال: أدناك فأدناك

فينبغي أن يبدأ في الصلة بالأقرب، فإن استويا فبالأحـوج، فإن استويا فـبالأتقى والأورع

 

7- إنفاق المال في حج التطوع وترك الجيران جياع:

يقول الغزالي في طائفة من أصحاب الأموال المغرورين: (( وربما يحرصون على إنفاق المال في الحج فيحجون مرة بعد مرة أخرى، وربما تركوا جيرانهم جياعاً، ولذلك قال ابن مسعود: في آخر الزمان يكثر الحاج بلا سبب، يهون عليه السفر، ويبسط لهم في الرزق ويروحون محروسين مسلوبين، يهوي بأحدهم بعيره بين الرمال والقفار وجاره إلى جنبه لا يواسيه )).

8- تقديم علم القلب وأخلاقه وآفاته على علم الظاهر:

 

يقول الغزالي رحمه الله: (( ولو سئل فقيه عن معنى من هذه المعاني، حتى عن الإخلاص مثلاً، أو عن التوكل، أو عن وجه الاحتراز عن الرياء لتوقف فيه، مع أنه فرض عينه، الذي في إهماله هلاكه في الآخرة ولو سألته عن اللعان والظهار، والسبق والرمي لسرد عليك مجلدات من التفريعات الدقيقة التي

(20)

تنقضي الدهور ولا يحتاج إلى شيء منها، وإن احتيج لم تخل البلد عمن يقوم بها ))

9- تقديم فرض الكفاية الذي لم يقم به أحد، على من قام به البعض:

يقول الغزالي: (( كم من بلدة ليس فيها طبيب إلا من أهل الذمة ولا يجوز قبول شهادتهم فيما يتعلق بالأطباء في أحكام الفقه ثم لا نرى أحداً يشتغل به، ويتهاترون على علم الفقه، فليت شعري، كيف يرخص فقهاء الدين في الاشتغال بفرض كفاية قد قام به جماعة وإهمال ما لا قائم به ؟ ).

 

10- العلم مقدم على العمل:

وقد عاب الغزالي على الصوفية اشتغالهم بالمجاهدة قبل إحكام العلم الأمر الذي سهل على الشيطان أن يخدعهم ويتلاعب بهم كما يحلو له وما ذلك إلا نتيجة لمخالفتهم الترتيب في مراعاة المأمورات.

 

11- الاشتغال بإصلاح النفس مقدم على إصلاح الغير:

يقول الغزالي: (( فكن أحد رجلين: إما مشغولاً بنفسك وإما متفرغاً لغيرك بعد الفراغ من نفسك، وإياك أن تشتغل بما يصلح غيرك قبل إصلاح نفسك، فإن كنت المشغول بنفسك فلا تشتغل إلا بالعلم الذي هو فرض عليك بحسب ما يقتضيه حالك ، ولا تشتغل بفروض الكفاية، لاسيما وفي زمرة الخلق من قد قام بها فإن مهلك نفسه فيما به صلاح غيره سفيه. فما أشد حماقة من دخلت الأفاعي تحت ثيابه، وهمت بقتله وهو يطلب مذبة يدفع به الذباب عن غيره.....

وإن تفرغت من نفسك وتطهيرها ، فاشتغل بفروض الكـفايات وراع التدرج فيـها ))

 

12- الاعتماد على النسب الكريم وترك العمل غرور:

(( وذلك كاغترار العلوية بنسبهم ومخالفة سيرة آبائهم في الخوف والتقوى والورع، وظنهم أنهم أكرم على الله من آبائهم إذ آباؤهم مع غاية الورع والتقوى كانوا خائفين، وهم مع غاية الفسوق والفجور آمنون.

وذلك نهاية الاغترار بالله تعالى )).

 

(21)

 

13- من يترك اللباب ويشتغل بالقشر فهو مغرور:

 

وقد مثل الغزالي رحمه الله لذلك، بمن يولي عنايته بمخارج الحروف عند قراءته للقرآن، ويمل ما في القرآن من وعد ووعيد.

يقول رحمه الله: (( والقرآن من أوله إلى آخره تحذير وتخويف لا يتفكر فيه متفكر إلا ويطول حزنه ويعظم خوفه إن كان مؤمناً بما فيه وترى الناس يهذونه هذاً، يخرجون الحروف من مخارجها ويتناظرون على خفضها ورفعها ونصبها وكأنهم يقرؤون شعراً من أشعار العرب لا يهمهم الالتفات إلى معانيه والعمل بما فيه وهل في العالم غرور يزيد على هذا؟))

ويقول في موضع آخر: (( المقصود من حروف القرآن المعاني، وإنما الحروف ظروف وأدوات، ومن احتاج إلى أن يشرب السكنجبين ليزول ما به من الصفراء وضيع أوقاته في تحسين القدح الذي يشرب فيه السكنجبين فهو من الجهال المغرورين ))

ويضرب الغزالي مثلاً لمن يقرأ القرآن ويعتني بمخارج حروفه ولا يتجاوز ذلك إلى ما فيه من أمر و نهي، بمن حمل رسالة إلى مجلس سلطان وأمر أن يؤديها على وجهها فأخذ يؤدي الرسالة ويتأنق في مخارج الحروف ويكررها ويعيدها المرة بعد الأخرى وهو في ذلك غافل عن مقصود الرسالة ومراعاة حرمة المجلس فما أحراه بأن تقام عليه السياسة ويرد إلى دار المجانين ويحكم عليه بفقد العقل

ويقول الغزالي في موضع آخر: (( وفرقة أخرى اغتروا بقراءة القرآن فيهذونه هذاً وربما يختمونه في اليوم والليل مرة، ولسان أحدهم يجري به وقلبه في أودية الأماني إذ لا يتفكر في معاني القرآن لينزجر بزواجره ويتعظ بمواعظه ويقف عند أوامره ونواهيه ويعتبر بمواضع الاعتبار فيه إلى غير ذلك فهو مغرور يظن أن المقصود من إنزال القرآن الهمهمة به مع الغفلة عنه ))

 

14- تقديم فرض العين على فرض الكفاية:

وقد ضرب الغزالي لذلك مثلاً بمن (( اشتغل بعلم السلم والإجارة والظهار واللعان والجراحات والديات والدعاوى والبينات وبكتاب الحيض وهو لا يحتاج إلى شيء من ذلك قط في عمره لنفسه ويضيع مع ذلك الأعمال الظاهرة والباطنة فلا يتفقد جوارحه ولا يخرس لسانه عن الغيبة ولا بطنه عن الحرام

(22)

ولا رجله عن المشي إلى السلاطين، ولم يحرس قلبه عن الكفر والحسد والرياء وسائر المهلكات )).

 

15- تقديم الاشتغال بالعلم والتحصيل على الأشغال الأخرى التي يمكن أن يقوم بها الآخرون:

يقول الغزالي رحمه الله: (( لا أرى للعالم ولا للمتعلم ولا للعامل أن يضيع وقته في غسل الثياب ، فلو وجد العالم عامياً يتعاطى له غسل الثياب محتاطاً فهو أفضل.

فوقت العالم أشرف من أن يصرفه إلى مثل الغسل فيبقى وقته محفوظاً عليه والعامي قد يكون شغله بذلك شغلاً لوقته بالخير فإنه يشغل وقته بمباح فيكون بعيداً عن المعاصي.

والنفس إن لم تشتغل بشيء شغلت صاحبها )).

وقال أيضاً: (( وليتفطن بهذا المثل لنظائره من الأعمال وترتيب فضائلها، ووجه تقديم البعض على  البعض ))

 

يقول الغزالي رحمه الله بعد أن عرض لكثير من مسائل فقه الأولويات: (( وأمثلة تقابل المحذورات والطاعات لا تنحصر، ومن ترك الترتيب في جميع ذلك فهو مغرور، وهذا غرور في غاية الغموض لأن المغرور فيه في طاعة، إلا أنه لا يفطن، لصيرورة الطاعة معصية، حيث ترك بها طاعة واجبة هي أهم منها ))

وبعد عرضنا الأمثلة التي ذكرها الغزالي في موسوعته العلمية التربوية ( إحياء علوم الدين ) والتي ذكر فيها نماذج الإخلال بالترتيب الشرعي التي انتقدها نقداً قوياً بصيراً نرى مدى عنايته رحمه الله بفقه الموازنات والأولويات ومقدار فقهه في دين الله، وفهمه لدنيا الناس، وحرصه على إصلاحهم في ظواهرهم وبواطنهم، فجزاه الله عن الإسلام وأهله خير الجزاء.

 

 

 

 

 

(23)

الدراسات القرآنية للشيخ الغزالي

 

وللشيخ الغزالي في الدراسات القرآنية جملة كتب منها:"نظرات في القران" ,وهو كتاب قديم يتحدث عن بعض علوم القران بأسلوب جديد .

ومنها "المحاور الخمسة للقران الكريم" ,وهو من كتبه الأخيرة , التي بين فيها المحاور الأساسية التي تدور حولها سور القران وآياته, وهي :الله الواحد..والكون الدال على خالقه .. والقصص القرآني.. والبعث والجزاء.. والتربية والتشريع.

 

ومنها "التفسير الموضوعي للقران ", وفيه يتحدث عن كل سورة من السور باعتبارها وحدة تدور حول موضوع معين. وهو يحاول أن يرسم "صورة شمسية" لها , وان يربط أوائل السورة بأواخرها, ويصل بين أطرافها  وأوساطها , وان يتعرف على الروابط الخفية التي تشدها كلها .وللشيخ في هذا المقام نظرات جديدة بالتأمل. وفي مقدمة تفسيره ذكر انه تأسى في ذلك بالعلامة الشيخ محمد عبدا لله دراز , عندما تناول سورة البقرة- وهي أطول سور القران الكريم- فجعل منها باقة ملونة نضيدة . (1) وهو أول تفسير موضوعي لسورة كاملة فيما اعتقد .

 

وقد صدر من هذه الدراسة جزءان,كل جزء يشمل ثلث القران ,وهو يعمل الآن على الثلث الأخير ,ونسال الله  أن يوفقه لإتمامه

 

كما ذكر الشيخ في كتابه "الغزو الثقافي يمتد في فراغنا" انه لمح في نظرات الشيخ محمد عبده وتلميذه الشيخ رشيد رضا في "تفسير المنار" مبادئ النظرة الى موضوع السورة , وان لها هدفاً ومحوراً تدور حوله آياتها.

 

 

(1)وذلك في كتابه القيم :النبأ العظيم . وللإمام الشاطبي في

"الموافقات" حديث قريب الشبه عن الصورة "المؤمنون "

 (24)

 

 

الخاتمة

 

هذا هو الإمام الغزالي...إمام مدرسة متكاملة متميزة من مدارس الدعوة والفكر والإصلاح, لها طابعها, ولها أسلوبها

فكما رأينا أن الغزالي ليس ملك نفسه أو ملك جماعة أو ملك حركة أو ملك شعب , بل هو ملك الأمة الإسلامية جمعاء.

 

 لقد كرس هذا الإمام كل حياته في سبيل العلم وخدمة هذا الدين ,وخاض معارك حياته كلها تحت راية الإسلام ,رافضاً كل راية جاهلية , بأي اسم ظهرت , وتحت أي  عنوان تزينت للناس , فكان شعاره كما ذكر الدكتور القرضاوي"قل إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين(162) لا شريك له وبذلك أُمرت وانا أول المسلمين"<الأنعام:162,163>

 لم يتخذ غير الله رباً , وهو رب كل شيء

 

 

 

 (25)

 فهرست الموضوعات

الصفحة

الموضوع

 

المقدمة

1-2

الإمام الغزالي

3-8

سيرة حياته

9

الغزالي..وحسن البنا

10

الغزالي..وحسن الهضيبي

11-12

الغزالي في غضبه

13

الغزالي..رجل الدعوة

14

شروط الداعية في نظر الغزالي

15

مصارعة القوى المعادية للإسلام

16

مرتكزات الفكر الدعوى عند الغزالي

17-23

فقه الأولويات عند الإمام الغزالي

24

الدراسات القرآنية للشيخ الغزالي

25

الخاتمة

26

فهرست الموضوعات

27

المراجع

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

المصادر والمراجع:

 

*1 القران الكريم

*2" الشيخ الغزالي كما عرفته"    لدكتور يوسف القرضاوي دار الشروق

*********

www.islamsyrial.net

 

www.alghazaly.org

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

(27)