جامعة القدس بالتعاون مع الجامعات التركية تنظم أكبر مؤتمر علمي بحثي في فلسطين

القدس | أطلقت جامعة القدس اليوم السبت، من حرمها الرئيس، أعمال "المؤتمر الدولي الثاني للعلوم الاجتماعية"، ليكون بذلك الحدث العلمي الاكاديمي الاكبر من نوعه في فلسطين وذلك بحضور رئيس الجامعة الاستاذ الدكتور عماد ابوكشك ورؤساء ست جامعات تركية وشخصيات سياسية ودبلوماسية بارزة، حيث شارك  في المؤتمر أكثر من خمس مئة عالم وشخصية أكاديمية من خمسين دولة، غالبيتهم من الاتراك. وقد عقد المؤتمر بالتعاون مع جامعة "غازي" التركية ومجلة "الدراسات التركية" وبرعاية سيادة الرئيس محمود عباس وسيادة الرئيس التركي رجب طيب اردوغان.

وقد نجحت جامعة القدس في احتضان المئات من العلماء والباحثين من شتى ارجاء العالم في فضائها العلمي والانساني، لتشكل بذلك جسرا حضاريا متميزا يعبر عن رفعة الجامعة وتاريخها وموقعها في قلب المدينة المقدسة، في سابقة تنظيمية  تناقش اكثر من اربع مئة ورقة بحثية هامة. وقد اختار الرئيس التركي رجب طيب اردوغان جامعة القدس ليتم عقد المؤتمر فيها لما تتمتع به الجامعة من علاقات تعاون أكاديمي وعلمي مميزة مع الجامعات التركية ولما تحمله هذه الخطوة من رسالة دعم واضحة من تركيا وجامعاتها للقدس بشكل خاص ولفلسطين بشكل  عام.

وفي كلمته الافتتاحية، رحب رئيس جامعة القدس أ.د. عماد أبوكشك بضيوف المؤتمر في القدس جامعة  وعاصمة، قائلاً: "نحن ندرك مكانة القدس في عقولكم ووجدانكم وأهميتها في التاريخ الإسلامي التركي المشرق والعريق".

وأكد أ.د. أبوكشك على عمق العلاقات الفلسطينية التركية وعلى مكانة القدس في التاريخ الإسلامي التركي، معبراً عن اعتزازه بمواقف الرئيس التركي رجب طيب اردوغان الذي يحمل شهادة الدكتوراة الفخرية من جامعة القدس، منحت له تقديراً لمواقفه المساندة للقدس وللشعب الفلسطيني ولشجاعته في مناصرة القضية الفلسطينية وقضية القدس، وعلى وجه الخصوص موقفه الثابت إزاء اعلان الرئيس الأمريكي ترامب القدس عاصمة لإسرائيل، في الوقت الذي تتعرض فيه المدينة المقدسة لحملات اسرائيلية تهدف إلى تهويدها وتهجير سكانها وطمس هويتها.

وشدد أ.د. أبوكشك على متانة العلاقة الممتدة  مع الحكومة التركية وشعبها الأصيل، معبراً عن أمله في تعزيز هذه العلاقات في كافة المجالات وعلى مختلف الأصعدة ومؤكدا في الوقت ذاته انه رغم كل ما تتعرض له مدينة القدس من ظلم فإن أهلها صامدون مرابطون في ارضهم، شاكراً تركيا رئيساً وحكومة وشعباً على ما تقدمه للقدس من دعم ومساندة وعلى مواقفها المشرفة التي نعتز ونفخر بها.

وأوضح أن جامعة القدس ماضية  في برامج الشراكة والتعاون الاكاديمي والبحثي مع الجامعات التركية في كل المجالات ، مشيراً إلى أن مؤتمر اليوم خير دليل على عمق العلاقة مع المؤسسات التعليمية التركية.

وفي كلمته التي القاها نيابة عن سيادة الرئيس محمود عباس، اشار وزير شؤون القدس ومحافظها المهندس عدنان الحسيني الى الأوضاع التي تعيشها المدينة المقدسة في ظل سياسة الأمر الواقع التي تحاول السلطات الإسرائيلية فرضها تجاه كامل الوجود الفلسطيني والعربي والإسلامي في المدينة  ومحاولة تزوير التاريخ من خلال سياستها وممارستها العنصرية وخططها الرامية لتهويد المدينة المقدسة، ضاربة بعرض الحائط كل المواثيق والمعاهدات والاعراف الدولية.

وأكد الحسيني على عمق العلاقات التركية الفلسطينية الداعمة للشعب الفلسطيني وقضيته العادلة، مثنيا على جهود الحكومة الفلسطينية لصون وحماية مدينة القدس من العدوان الإسرائيلي الرامي إلى تهويدها وزيادة المعاناة اليومية للفلسطينيين فيها.

وقد ثمن سعادة سفير الجمهورية التركية في فلسطين "جوركان تورك اوغلو" جهود الحكومة الفلسطينية التي تعمل عل تعزيز صمود الشعب الفلسطيني بوجه الاحتلال الاسرائيلي الذي يشكل عائقاً لهم في كافة مجالات حياتهم، مؤكداً ان ايمان الفلسطينيين بأن العلم غاية للنضال ضد الظلم والظالم دليل واضح على تحديهم لهذا الاحتلال وممارساته البغيضة.

وأكد السفير اوغلو على دعم ومساندة تركيا حكومةً وشعباً للفلسطينيين ولأرضهم في كل المجالات، خاصة في ظل ما تتعرض له مدينة القدس من تهويد.

وقال: "إن جامعة القدس تشكل حجر أساس في التعليم الفلسطيني وان عقد المؤتمر في حرمها خير دليل على ذلك، موضحاً عمق العلاقة بين الطرفين ومشيرا الي المشروع التركي لبناء سكن للطالبات في جامعة القدس وتوافد الأتراك للجامعة من أجل تعلم اللغة العربية، اضافة للكثير من اتفاقيات التعاون الأكاديمي والبحثي مع الجامعة.

من جانبه تطرق وزير التربية والتعليم العالي د. صبري صيدم لما تتعرض له المسيرة التعليمية  في فلسطين في ظل الاحتلال الإسرائيلي، مبيناً ما يسعى اليه الاحتلال من أسرلة للتعليم في القدس وفرض لمنهاجه التعليمية على مدارسها  وغير ذلك من الانتهاكات المتواصلة التي تشمل اقتحام المؤسسات التعليمية واعتقال المعلمين والطلبة واعاقة العملية التعليمية برمتها.

وقال رئيس جامعة "غازي" التركية أ.د. إبراهيم اوصلان" إنه سيتم تأسيس روابط علمية وثقافية من خلال هذا المؤتمر الذي سيمهد الطريق لتنظيم فعاليات علمية أقوى وذلك بالتعاون بين علماء فلسطينيين وأتراك ومن بلدان اخرى".

وحول قرار الرئيس الأميركي دونالد ترمب الاعتراف بمدينة القدس عاصمة لإسرائيل ونقل السفارة الأميركية إليها، قال أوصلان إن القرار الأمريكي يزعزع السلم والاستقرار في المنطقة، وأضاف أن هذا المؤتمر إيجابي وسيساهم في دعم السلم والاستقرار في المنطقة ضد الانعكاسات السلبية للقرار الأميركي.

وأوضح أ.د. محمد دورسون رئيس مجلة الدراسات التركية أن ألاواصر التاريخية والحضارية بين تركيا وفلسطين تجمع اليوم علماء وباحثين في كافة المجالات العلمية ومن أكثر من مؤسسة تعليمية تركية ومؤسسة فلسطينية "جامعة القدس"، تهدف الى تقريب وجهات النظر المبنية على أسس علمية متينة وانتاج معرفة جديدة ونوعية.

وتخلل المؤتمر مناقشة أكثر من أربعمئة ورقة علمية تم استعراضها من خلال أكثر من تسعين حلقة نقاش تعقد بالتوازي، حيث خرج عنها جملة من التوصيات الهامة. وتطرق المؤتمر لعدة موضوعات منها: "البحوث التاريخية والفنية" و"الدين والمجتمع" و"علوم الفلسفة والسلوك والصحة" و"تكنولوجيا المعلومات والعلوم التطبيقية"  و"الاقتصاد والقانون والسياسة" و"العلوم التربوية"، اضافة الى "اللغة والآداب".

كما جرى على هامش المؤتمر توقيع الجامعة اتفاقيات شراكة مع ست جامعات تركية  ترمي الى تعزيز التعاون في عدة مجالات أكاديمية وبحثية، كتطوير برامج دكتوارة مشتركة والمدارس صيفية والتبادل أكاديمي وعقد ندوات وورش عمل وتبادل باحثين ومنشورات بحثية.

  • 1
  • 10
  • 11
  • 12
  • 13
  • 14
  • 15
  • 16
  • 17
  • 18
  • 19
  • 2
  • 20
  • 21
  • 22
  • 23
  • 24
  • 25
  • 26
  • 27
  • 28
  • 29
  • 3
  • 30
  • 31
  • 32
  • 33
  • 34
  • 35
  • 36
  • 37
  • 38
  • 39
  • 4
  • 5
  • 6
  • 7
  • 8
  • 9